Lu Xun Complete Works/ar/Baiguang

From China Studies Wiki
< Lu Xun Complete Works‎ | ar
Revision as of 00:31, 10 April 2026 by Maintenance script (talk | contribs)
(diff) ← Older revision | Latest revision (diff) | Newer revision → (diff)
Jump to navigation Jump to search

Language: ZH · EN · DE · FR · ES · IT · RU · AR · HI · ZH-EN · ZH-DE · ZH-FR · ZH-ES · ZH-IT · ZH-RU · ZH-AR · ZH-HI · ← Contents

الضوء الأبيض
المؤلف لو شون (鲁迅)
العنوان الضوء الأبيض (白光)
المجموعة صرخة الحرب (呐喊)
النشر الأول 1922
الترجمة كلود / مارتن فوسلر

العودة إلى الفهرس

الضوء الأبيض (白光)

من مجموعة صرخة الحرب (《呐喊》)


حين انتهى تشن شيتشنغ (陈士成) من البحث عن اسمه في قائمة نتائج امتحان المقاطعة وعاد إلى بيته، كان الوقت قد صار بعد الظهر. كان قد ذهب مبكراً جداً؛ وحين رأى القائمة، بحث أولاً عن حرف تشن (陈). لم يكن عدد أسماء تشن قليلاً، وبدت كلها تتدافع داخل عينيه، لكن ما يتبعها لم يكن أبداً الحرفين شي تشنغ (士成). فعاد يبحث بعناية في الدوائر الموجودة على الأوراق الاثنتي عشرة للقائمة، وبحلول الوقت الذي تفرق فيه جميع الفضوليين، كان تشن شيتشنغ لا يزال واقفاً، وحيداً، أمام جدار الأرواح في فناء الامتحانات، دون أن يجد اسمه.

رغم أن نسيماً بارداً كان يداعب شعره الأشيب القصير بلطف، إلا أن شمس أوائل الشتاء كانت لا تزال تغمره بدفئها. لكن الشمس بدت وكأنها أصابته بالدوار؛ ولونه صار يميل أكثر فأكثر إلى الرمادي، ومن عينيه المرهقتين المحمرّتين كان ينبعث وميض غريب. في الحقيقة، لم يعد يرى منذ وقت أيّ نص على الجدار؛ بل كان يميّز فقط دوائر سوداء كثيرة تطفو أمام عينيه.

أن ينجح كـ«شيوتساي» (秀才)، ويصعد إلى العاصمة الإقليمية لامتحانات المقاطعة، ويحقق نصراً تلو الآخر... السادة سيسعون بكل الطرق للمصاهرة معه، والناس سينظرون إليه بإجلال كما ينظرون إلى كائن إلهي، نادمين أشد الندم على استخفافهم السابق... يطرد المستأجرين من الأسماء الأخرى من بيته المتهالك — لا، لن يحتاج حتى لطردهم: سيرحلون من تلقاء أنفسهم — البيت مجدَّد بالكامل، بسارية أعلام ولوحات شرف على الباب... وإن أراد التميز، يمكنه أن يكون موظفاً في العاصمة؛ وإلا، فالأفضل أن يبحث عن منصب في الأقاليم... مستقبله، المرتب بعناية في الأوقات العادية، قد انهار مرة أخرى في تلك اللحظة، كبرج سكر مبلل بالماء، لا يبقى منه سوى كومة أنقاض. بلا إرادة أدار جسده الذي شعر به يتلاشى، ومشى مترنحاً نحو بيته.

ما إن وصل إلى بابه حتى فتح سبعة تلاميذ حناجرهم دفعة واحدة وبدأوا يتلون دروسهم بأعلى أصواتهم. ارتعب ارتعاباً شديداً؛ خُيّل إليه أن جرساً حجرياً قد قُرع بجانب أذنه، ورأى سبعة رؤوس صغيرة بضفائر تتأرجح أمام عينيه، تملأ الغرفة كلها، والدوائر السوداء ترقص بينها. جلس، والتلاميذ قدّموا له واجب المساء، وعلى وجوههم جميعاً تعبير ازدراء.

«اذهبوا إلى البيت،» قال بعد تردد لحظة، بصوت بائس.

جمع الأطفال كتبهم بأيّ طريقة، وضعوها تحت أذرعهم وخرجوا ركضاً كالبرق.

ظل تشن شيتشنغ يرى رؤوساً صغيرة كثيرة ممزوجة بدوائر سوداء ترقص أمام عينيه، أحياناً في فوضى، وأحياناً تشكّل أنماطاً غريبة، لكنها كانت تتقلص تدريجياً وتصبح ضبابية.

«انتهى الأمر، مرة أخرى!»

انتفض ووقف فجأة. الكلمات رنّت بوضوح بجانب أذنه؛ التفت ولم يكن هناك أحد. خُيّل إليه أنه سمع مرة أخرى دوي جرس خافت، وفمه هو نفسه قال:

«انتهى الأمر، مرة أخرى!»

رفع يداً فجأة وعدّ بأصابعه: إحدى عشرة، ثلاث عشرة مرة، وإن حسبنا هذا العام، ست عشرة مرة، ولا ممتحن واحد فهم الأدب، كلهم عميان، يا للخسارة. لم يستطع إلا أن يضحك ضحكة خافتة. لكنه غضب بعدها، فسحب من تحت قماش حقيبته النسخ المبيّضة من مقالاته ذات الأجزاء الثمانية وقصائد الامتحان، وتوجه نحو الباب. لكن حين اقترب، رأى أن كل شيء كان مشعاً بالنور، وحتى الدجاج يسخر منه؛ بدأ قلبه يخفق بجنون، ولم يكن أمامه إلا التراجع إلى الداخل.

جلس مرة أخرى، عيناه تتألقان بلمعان خاص. تأمّل أشياء كثيرة، لكن كل شيء كان ضبابياً جداً: مستقبله، كبرج سكر منهار، يرقد أمامه، وذلك المستقبل لا يفعل سوى أن يكبر، سادّاً عليه كل الطرق.

دخان مطابخ البيوت الأخرى كان قد انطفأ منذ وقت، والأطباق قد غُسلت، لكن تشن شيتشنغ لم يعدّ عشاءه بعد. المستأجرون من الأسماء الأخرى الذين يعيشون هناك كانوا يعرفون العادة جيداً: كل عام امتحان، حين يرون تلك النظرة بعد نشر النتائج، كان الأفضل إغلاق الباب مبكراً وعدم التدخل. أولاً توقفت أصوات البشر، ثم خفتت الأنوار تدريجياً، والقمر وحده ظهر ببطء في سماء الليل الباردة.

كانت السماء بلون أزرق مخضرّ كالبحر، وبعض السحب العائمة تتمايل كأن أحداً قد غسل طباشير في محبرة. صبّ القمر موجاته الباردة من الضوء على تشن شيتشنغ. في البداية لم يكن أكثر من مرآة حديدية مصقولة حديثاً، لكن تلك المرآة اخترقته بضوئها الغامض، فألقت عليه ظلّ قمر من حديد.

ظل يتمشى في الفناء خارج غرفته. عيناه الآن كانتا صافيتين تماماً ومن حوله يسود الصمت. لكن ذلك الصمت اضطرب فجأة بلا سبب ظاهر، وبجانب أذنه سمع بوضوح صوتاً مستعجلاً خفيضاً يقول:

«استدر يساراً، استدر يميناً...»

ارتعش، ولما أرهف السمع، تكرر الصوت أعلى:

«استدر يميناً!»

عندها تذكّر. كان هذا الفناء حيث، حين لم تكن عائلته قد سقطت إلى هذا الحدّ، كان يجلس مع جدته كل ليلة صيف ليستمتع بالنسيم. لم يكن عمره يتجاوز عشر سنوات حينها، مستلقياً على أريكة من الخيزران، بينما جدته تجلس بجانبه تحكي له قصصاً شيقة. قالت إنها سمعت من جدتها هي نفسها أن أسلاف آل تشن كانوا فاحشي الثراء؛ هذا البيت كان القاعدة الأصلية للأسرة، وكان الأسلاف قد دفنوا سبائك فضة لا تُحصى. سليل محظوظ سيجدها بلا شك، لكنها حتى الآن لم تظهر. أما المكان، فكان مخبّأً في لغز:

«استدر يساراً، استدر يميناً، تقدّم وتراجع؛ كِل ذهباً، كِل فضة، ليس بالمكاييل.»

كان تشن شيتشنغ يتأمل هذا اللغز سراً حتى في الأوقات العادية، لكن لسوء الحظ، في كل مرة يظن أنه وجد الحلّ، يتبيّن له فوراً أنه لا يتطابق. مرة كان متأكداً أنه تحت البيت المؤجّر لعائلة تانغ (唐)، لكنه لم يجرؤ يوماً على الحفر؛ وبعد فترة، بدا له أنه مستحيل. أما آثار الحفر القديمة في غرفته، فكانت كلها نتاج الذهول الذي ينتابه بعد كل رسوب؛ وحين يراها، كان لا يزال يشعر بالخجل والحرج.

لكن الليلة، الضوء الحديدي يلفّ تشن شيتشنغ ويأتي ليقنعه بلطف. إن تردد، يقدم له أدلة رصينة ويضيف إلحاحاً شريراً، فلا يستطيع إلا أن يحوّل نظره نحو غرفته.

ارتفع الضوء الأبيض كمروحة بيضاء مستديرة، يتأرجح في غرفته.

«إذن في النهاية هو هنا!»

قال هذا واندفع إلى الداخل كالأسد، لكن حين عبر العتبة، كان الضوء الأبيض قد اختفى دون أثر؛ لم يبقَ سوى غرفة قديمة مقفرة، وبعض المكاتب المكسورة غارقة في العتمة. وقف مذهولاً، وأعاد تركيز بصره؛ لكن الضوء الأبيض عاد يظهر بوضوح، هذه المرة أوسع، أكثر بياضاً من لهب الكبريت، أكثر أثيرية من ضباب الفجر، تماماً تحت مكتب مقابل الجدار الشرقي.

انقضّ تشن شيتشنغ كالأسد نحو خلف الباب، مادّاً يده ليبحث عن الفأس، واصطدم بظلّ مظلم. لم يعرف لماذا شعر ببعض الخوف؛ أشعل مصباحاً بيدين مرتعشتين ورأى أن الفأس مسندة كالعادة. أزاح الطاولة، وبالفأس رفع أربع طوبات كبيرة دفعة واحدة، وانحنى لينظر: كالعادة، رمل ناعم أصفر اللون. شمّر عن ساعديه، وأبعد الرمل، فظهرت تربة سوداء تحته. حفر بعناية فائقة، بصمت، ضربة فأس تلو الأخرى؛ لكن الليل العميق كان شديد السكون، وصوت الحديد يصطدم بالتربة كان يرنّ ثقيلاً بلا إمكان لإخفائه.

بلغ عمق الحفرة أكثر من قدمين دون أن يظهر فم إناء. كان تشن شيتشنغ قلقاً حين سُمع صوت ضربة جافة أرعشت معصمه: كان طرف الفأس قد اصطدم بشيء صلب. أفلت الفأس على عجل وتحسّس: طوبة كبيرة تحته. قلبه يخفق بعنف. بأقصى تركيز استخرج تلك الطوبة؛ وتحتها كانت نفس التربة السوداء كما قبل. قلّب تربة كثيرة، وبدا أن ما تحتها بلا قرار. لكن فجأة لمس شيئاً صغيراً صلباً، مستديراً، ربما عملة نحاسية مؤكسدة؛ وكان هناك أيضاً بضعة شظايا من الفخار المكسور.

شعر تشن شيتشنغ بفراغ داخلي؛ العرق يسيل على جسده كله وهو ينبش بقلق. ثم، بارتعاشة في قلبه، لمس شيئاً صغيراً آخر غريباً، يشبه حدوة الحصان بشكل مبهم، لكنه هشّ الملمس. استخرجه بأقصى حذر، أمسكه بعناية وفحصه تحت ضوء المصباح: كان متقشراً ومنقطاً، يبدو كعظم متعفن، وعليه صف من الأسنان المتفاوتة الناقصة. أدرك أنه على الأرجح فكّ سفلي؛ وعندها بدأ الفكّ يتحرك مرتجفاً في يده، كاشفاً عن ابتسامة، حتى سمعه أخيراً يقول:

«انتهى الأمر، مرة أخرى!»

سرت قشعريرة جليدية في جسده كله فأفلت الفكّ. طاف الفكّ خفيفاً عائداً إلى قاع الحفرة. بعد قليل، هرب هو أيضاً إلى الفناء. تجسّس داخل الغرفة: المصباح يسطع، والفكّ يسخر منه، كل شيء مرعب بشكل استثنائي. لم يجرؤ على النظر أكثر هناك. اختبأ في ظلّ إفريز بعيد وشعر ببعض الأمان؛ لكن في ذلك الأمان، فجأة بجانب أذنه سمع مرة أخرى صوتاً متسللاً يقول:

«ليس هنا... اذهب إلى الجبال...»

خُيّل لتشن شيتشنغ أنه يتذكر أنه نهاراً، في الشارع، سمع أيضاً شخصاً يقول شيئاً مشابهاً. دون أن ينتظر سماع المزيد، فهم كل شيء دفعة واحدة. رفع عينيه إلى السماء: كان القمر يتوارى نحو جهة القمة الغربية (西高峰)، وخُيّل إليه أنه يرى القمة الغربية، على بعد خمسة وثلاثين لي من المدينة، منتصبة أمام عينيه، معتمة كلوح احتفالي، تشعّ ضوءاً أبيض شاسعاً متلألئاً.

وفضلاً عن ذلك، كان ذلك الضوء الأبيض بعيداً بالفعل، أمامه.

«نعم، إلى الجبال!»

حسم أمره، وخرج يركض بتعبير ممزق. بعد عدة أصوات لأبواب تُفتح، لم يُسمع شيء آخر من الداخل. المصباح، بفتيلة كبيرة متكوّنة، يضيء الغرفة الفارغة والحفرة؛ طقطق عدة مرات وتقلّص حتى انطفأ: النفط قد نفد.

«افتحوا بوابة السور!»

صرخة مذعورة، مليئة بأمل عظيم، مرتعشة كخيط حرير، رنّت في الفجر أمام البوابة الغربية (西关门).


في ظهيرة اليوم التالي، رأى أحدهم جثة تطفو في بحيرة وانليو (万流湖)، على بعد خمسة عشر لي من البوابة الغربية. انتشر الخبر ووصل إلى رئيس الحيّ، الذي أرسل فلاحين لإخراجها. كان رجلاً، في نحو الخمسينيات من عمره، «متوسط القامة، أبيض الوجه بلا لحية»، عارياً تماماً. قال بعضهم إنه تشن شيتشنغ. لكن الجيران لم يكلّفوا أنفسهم عناء الذهاب لرؤيته، ولم يأتِ أقارب ليطالبوا بالجثة، فبعد فحص مفتش المقاطعة، أمر رئيس الحيّ بدفنه. أما سبب الوفاة، فلم يكن هناك شك: سرقة الملابس من جثة كانت أمراً شائعاً ولا تدعو للشك في جريمة قتل؛ فضلاً عن ذلك، شهد الطبيب الشرعي بأنه سقط في الماء حياً، إذ كان واضحاً أنه صارع للبقاء تحت الماء، وأظافره العشرة كانت مليئة بطين من قاع النهر.


(يونيو 1922.)


الفهرس: لو شون — الأعمال الكاملة