Difference between revisions of "Lu Xun Complete Works/ar/Yao"
| (3 intermediate revisions by 2 users not shown) | |||
| Line 1: | Line 1: | ||
| − | <div style="background-color: #003399; color: white; padding: 12px 15px; margin: 0 0 20px 0; border-radius: 4px; font-size: 1.1em | + | <div style="background-color: #003399; color: white; padding: 12px 15px; margin: 0 0 20px 0; border-radius: 4px; font-size: 1.1em;"> |
| − | <span style="font-weight: bold;"> | + | <span style="font-weight: bold;">Language:</span> [[Lu_Xun_Complete_Works/zh/Yao|<span style="color: #FFD700;">ZH</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/en/Yao|<span style="color: #FFD700;">EN</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/de/Yao|<span style="color: #FFD700;">DE</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/fr/Yao|<span style="color: #FFD700;">FR</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/es/Yao|<span style="color: #FFD700;">ES</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/it/Yao|<span style="color: #FFD700;">IT</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/ru/Yao|<span style="color: #FFD700;">RU</span>]] · <span style="color: #FFD700; font-weight: bold;">AR</span> · [[Lu_Xun_Complete_Works/hi/Yao|<span style="color: #FFD700;">HI</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-en/Yao|<span style="color: #FFD700;">ZH-EN</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-de/Yao|<span style="color: #FFD700;">ZH-DE</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-fr/Yao|<span style="color: #FFD700;">ZH-FR</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-es/Yao|<span style="color: #FFD700;">ZH-ES</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-it/Yao|<span style="color: #FFD700;">ZH-IT</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-ru/Yao|<span style="color: #FFD700;">ZH-RU</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-ar/Yao|<span style="color: #FFD700;">ZH-AR</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-hi/Yao|<span style="color: #FFD700;">ZH-HI</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works|<span style="color: #FFD700;">← Contents</span>]] |
</div> | </div> | ||
| − | = الدواء (药) | + | {| class="wikitable" style="float:left; margin-right:1em; width:300px; direction:rtl;" |
| + | |- | ||
| + | ! colspan="2" | الدواء | ||
| + | |- | ||
| + | | '''المؤلف''' || لو شون (鲁迅) | ||
| + | |- | ||
| + | | '''العنوان''' || الدواء (药) | ||
| + | |- | ||
| + | | '''المجموعة''' || صرخة الحرب (呐喊) | ||
| + | |- | ||
| + | | '''النشر الأول''' || 1919 | ||
| + | |- | ||
| + | | '''الترجمة''' || كلود / مارتن فوسلر | ||
| + | |} | ||
| − | + | [[Lu_Xun_Complete_Works|العودة إلى الفهرس]] | |
| − | + | = الدواء (药) = | |
| − | + | من مجموعة '''صرخة الحرب''' (《呐喊》) | |
---- | ---- | ||
| − | = | + | <div style="direction: rtl; text-align: right;"> |
| − | == | + | == الفصل الأول == |
| − | في النصف الثاني من ليلة خريفية، كان القمر قد غاب والشمس لم تشرق بعد؛ لم يبقَ سوى | + | في النصف الثاني من ليلة خريفية، كان القمر قد غاب والشمس لم تشرق بعد؛ لم يبقَ سوى شريط من السماء الزرقاء الداكنة. باستثناء مخلوقات الليل، كان كل شيء نائماً. العم شوان (华老栓) من عائلة هوا جلس فجأة، أشعل عود ثقاب، وأضاء المصباح المغطى بالشحم. امتلأت غرفتا المقهى بضوء شاحب مزرقّ. |
| − | «يا أبا شياو شوان، | + | «يا أبا شياو شوان، هل ستذهب الآن؟» جاء صوت امرأة عجوز. ومن الغرفة الداخلية الصغيرة جاءت نوبة سعال. |
| − | «هم.» | + | «هم.» أنصت العم شوان، أجاب، وزرّر سترته. مدّ يده: «أعطيني إياه.» |
| − | بحثت السيدة هوا | + | بحثت السيدة هوا تحت الوسادة وقتاً طويلاً وأخرجت صرّة من القطع الفضية، سلّمتها للعم شوان. أخذها وهو يرتعش، ودسّها في جيبه، وضغط عليها مرتين من الخارج. ثم أشعل الفانوس، وأطفأ المصباح، ودخل الغرفة الداخلية. في الداخل، سُمع حفيف ما، أعقبته نوبة سعال. انتظر العم شوان حتى هدأت، ثم نادى بلطف: «شياو شوان... لا تقم. المتجر؟ أمك ستتولاه.» |
| − | حين لم | + | حين لم يسمع العم شوان ابنه يقول شيئاً آخر، افترض أنه عاد للنوم. خرج من الباب إلى الشارع. الشارع كان حالك الظلمة وخالياً؛ فقط طريق رمادي أبيض ظاهر بوضوح. ضوء الفانوس سقط على قدميه، واحدة تخطو أمام الأخرى. من حين لآخر صادف بضعة كلاب، لكن لم ينبح أيّ منها. الهواء كان أبرد بكثير من الداخل؛ ومع ذلك شعر العم شوان بانتعاش، كأنه أصبح فجأة شاباً من جديد، وهبه قوى خارقة والقدرة على منح الحياة. خطواته كانت عالية وواسعة بشكل غير عادي، والطريق يزداد وضوحاً، والسماء تزداد سطوعاً. |
| − | + | منغمساً كلياً في المشي، انتفض العم شوان فجأة: في البعد رأى مفترق طرق على شكل حرف T يمتد أمامه بوضوح. تراجع بضع خطوات، وجد متجراً بابه مغلق، انزلق تحت الإفريز، ووقف متكئاً على الباب. بعد وقت طويل، بدأ يشعر بالبرد. | |
«هم، العجوز.» | «هم، العجوز.» | ||
| Line 33: | Line 46: | ||
«يبدو سعيداً بنفسه...» | «يبدو سعيداً بنفسه...» | ||
| − | + | انتفض العم شوان مرة أخرى. حين فتح عينيه، كان عدة أشخاص قد مرّوا أمامه. أحدهم نظر إلى الخلف — ملامحه لم تكن واضحة جداً، لكن نظرته كانت كنظرة جائع يرى الطعام، وميض جشع في عينيه. نظر العم شوان إلى فانوسه: كان قد انطفأ. تحسّس جيبه: الكتلة الصلبة لا تزال هناك. نظر في الاتجاهين، ورأى أشكالاً غريبة كثيرة، مثنى وثلاث، تطوف كالأشباح؛ وحين دقّق النظر أكثر، لم يستطع تمييز شيء آخر غريب. | |
| − | بعد قليل، ظهر بضعة | + | بعد قليل، ظهر بضعة جنود، يمشون هناك؛ الدوائر البيضاء الكبيرة على مقدمة ومؤخرة بزّاتهم كانت مرئية حتى من بعيد، وعلى من مرّ قريباً أمكن رؤية الحواف الحمراء الداكنة على ستراتهم أيضاً. — صوت أقدام، وفي لمح البصر اندفع حشد كبير. المجموعات المتفرقة اندمجت فجأة في كتلة واحدة واندفعت إلى الأمام كالمد؛ وحين وصلت إلى فم المفترق، توقفت فجأة وتجمّعت في نصف دائرة. |
| − | نظر | + | نظر العم شوان أيضاً في ذلك الاتجاه، لكنه لم يرَ سوى جدار من الظهور؛ والأعناق كلها ممدودة طويلاً، كأنها بطّ كثير أمسكتها يد خفية وسحبتها إلى الأعلى. بعد لحظة صمت، بدا أن هناك صوتاً، والحشد تمايل مرة أخرى؛ وبهدير ارتدّوا إلى الخلف، متفرقين حتى حيث يقف العم شوان، وكادوا يسقطونه أرضاً. |
| − | «هيه! | + | «هيه! النقود بيد والبضاعة بيد!» رجل يرتدي السواد بالكامل وقف أمام العم شوان، عيناه كسكّينين تقطعان، جعلتا العم شوان ينكمش إلى نصف حجمه. يد كبيرة ممدودة نحوه؛ واليد الأخرى تمسك كعكة مانتو حمراء ساطعة، لا يزال الأحمر يقطر منها، قطرة قطرة. |
| − | تلمّس | + | تلمّس العم شوان القطع الفضية بعجلة وحاول، وهو يرتعش، أن يسلّمها، لكنه لم يجرؤ على أخذ ما يقدمه الرجل. فقد الرجل صبره وصاح: «ممَ تخاف! لماذا لا تأخذه!» لا يزال العم شوان متردداً؛ فخطف الرجل ذو السواد الفانوس، ومزّق غلافه الورقي، ولفّ المانتو فيه، ودفعه إلى العم شوان. بيد واحدة أمسك القطع الفضية، وضغط عليها، واستدار وانصرف، وهو يتمتم: «عجوز أحمق...» |
| − | «لمن هذا الدواء؟» | + | «لمن هذا الدواء؟» بدا أن العم شوان سمع أحداً يسأله، لكنه لم يجب. كيانه كله كان الآن مركّزاً على الصرّة؛ أمسكها كأنه يحتضن طفلاً وحيداً وُلد بعد عشرة أجيال — كل شيء آخر كفّ عن الأهمية. كان ينوي أن يزرع الحياة الجديدة في هذه الصرّة في بيته ويحصد سعادة عظيمة. أشرقت الشمس؛ أمامه طريق واسع يؤدي مباشرة إلى بيته. وخلفه، أضاءت الشمس الحروف الذهبية الباهتة على اللافتة المتداعية عند رأس المفترق: «□ جناح □ القديم». |
| − | == | + | == الفصل الثاني == |
| − | حين | + | حين عاد العم شوان إلى البيت، كان المتجر نظيفاً ومرتباً بالفعل؛ صفوف من طاولات الشاي تلمع ملساء ومشرقة. لكن لم يكن هناك زبائن — فقط شياو شوان يجلس إلى طاولة في الصف الخلفي يأكل. حبات عرق كبيرة تنزل على جبينه، سترته المبطنة تلتصق بعموده الفقري، وعظما كتفيه يبرزان بحدة، مشكّلين رقم ثمانية بارز. حين رأى العم شوان ابنه بهذا الحال، لم يستطع إلا أن يقطّب حاجبيه اللذين كانا قد استرخيا للتو. أسرعت زوجته من المطبخ، عيناها واسعتان، وشفتاها ترتجفان قليلاً. |
| − | «هل | + | «هل حصلت عليه؟» |
«نعم.» | «نعم.» | ||
| − | دخلا المطبخ معاً وتشاورا لبعض الوقت. ثم خرجت السيدة هوا وعادت سريعاً بورقة لوتس قديمة فرشتها على الطاولة. فتح | + | دخلا المطبخ معاً وتشاورا لبعض الوقت. ثم خرجت السيدة هوا وعادت سريعاً بورقة لوتس قديمة فرشتها على الطاولة. فتح العم شوان غلاف الفانوس وأعاد لفّ المانتو الأحمر في ورقة اللوتس. قالت أمه بسرعة: |
«شياو شوان — ابقَ جالساً، لا تأتِ إلى هنا.» | «شياو شوان — ابقَ جالساً، لا تأتِ إلى هنا.» | ||
| − | بينما كانت تُعنى بالنار، دسّ | + | بينما كانت تُعنى بالنار، دسّ العم شوان الصرّة الخضراء الزمردية وغلاف الفانوس المكسور الأحمر والأبيض معاً في الموقد. ومع مرور لهب أحمر وأسود، انتشرت رائحة غريبة في المتجر. |
| − | «ممم، | + | «ممم، رائحة طيبة! أيّ معجنات تأكلون؟» هذا كان الأحدب الخامس، الذي يقضي كل يوم في المقهى، دائماً الأول في الوصول والأخير في المغادرة. كان قد تسلل للتو إلى الطاولة في الزاوية المطلة على الشارع، وجلس، وسأل — لكن لم يُجبه أحد. «عصيدة أرز مقلي؟» لا إجابة أيضاً. أسرع العم شوان وسكب له الشاي. |
| − | «شياو شوان، | + | «شياو شوان، تعال إلى هنا!» نادت السيدة هوا شياو شوان إلى الغرفة الداخلية، حيث وُضع مقعد في الوسط. جلس. أحضرت أمه صحناً بشيء مستدير أسود كالفحم وقالت بلطف: |
| − | + | «كُل هذا — وستتعافى.» | |
| − | + | التقط شياو شوان الشيء الأسود، ونظر إليه لبعض الوقت — كأنه يمسك حياته بين يديه — وشعر بشيء لا يُوصف من الغرابة. بحذر شديد فتحه من النصف؛ من القشرة المحترقة انطلقت نفثة بخار أبيض، وحين تبدد البخار، ظهر نصفان من كعكة قمح بيضاء. بعد قليل، كان كل شيء في معدته، رغم أنه نسي تماماً مذاقها؛ أمامه صحن فارغ فقط. بجانبه وقف أبوه من جهة وأمه من جهة؛ ونظراتهما بدت تحاول حقن شيء في جسمه وسحب شيء منه في الوقت نفسه. بدأ قلبه يخفق؛ فضغط بيديه على صدره، ونوبة سعال أخرى انتابته. | |
| − | + | «نم قليلاً — وستكون أفضل.» | |
| − | فعل شياو شوان | + | فعل شياو شوان كما قالت أمه ونام، يسعل. انتظرت السيدة هوا حتى هدأ تنفسه، ثم غطّته بلطف باللحاف المرقّع كثيراً. |
| − | == | + | == الفصل الرابع == |
| − | + | الأرض خارج البوابة الغربية، على امتداد قاعدة سور المدينة، كانت أرضاً عامة. في وسطها يمرّ ممر ضيق ملتوٍ، نشأ من وطء أقدام من يأخذون الطريق المختصر، لكنه صار حدوداً طبيعية. على يسار الممر دُفن المُعدَمون ومن ماتوا في السجن؛ وعلى يمينه ترقد قبور الفقراء. كلا الجانبين مكدّسان طبقة فوق طبقة، كأكوام المانتو في عيد ميلاد رجل غني. | |
| − | + | عيد تشينغمينغ في تلك السنة كان بارداً بشكل غير عادي؛ والصفصاف بالكاد أخرج براعم بنصف حجم حبة أرز. بُعيد الفجر، كانت السيدة هوا راكعة بالفعل أمام قبر حديث على الجانب الأيمن، وقد وضعت أربعة أطباق طعام ووعاء أرز، وبكت لبعض الوقت. بعد حرق النقود الورقية، جلست على الأرض شاردة، كأنها تنتظر شيئاً — لكنها ما كانت لتستطيع أن تقول ماذا. نسمة خفيفة هبّت وحرّكت شعرها القصير، الذي كان أبيض بشكل لا يُنكر أكثر من العام السابق. | |
| − | + | على الممر جاءت امرأة أخرى، أيضاً بشعر نصفه أبيض، بملابس رثّة. تحمل سلة مستديرة قديمة مطلية بالأحمر بخيط من سبائك ورقية يتدلى منها، وتتوقف لتستريح كل بضع خطوات. حين لاحظت فجأة أن السيدة هوا جالسة على الأرض تنظر إليها، ترددت؛ وعلى وجهها الشاحب كالموت ارتسم تعبير خجل. لكنها في النهاية تشجّعت، ومشت إلى قبر على الجانب الأيسر، ووضعت سلّتها. | |
| − | + | ذلك القبر وقبر شياو شوان كانا في صف واحد، يفصلهما الممر الضيق فقط. راقبت السيدة هوا وهي ترتّب أربعة أطباق ووعاء أرز، تبكي واقفة، وتحرق سبائك ورقية. فكّرت سراً: «المدفون في ذلك القبر كان ابناً هو أيضاً.» نظرت المرأة العجوز حولها لبعض الوقت، ثم فجأة بدأت يداها وقدماها ترتعش؛ ترنحت إلى الخلف بضع خطوات وحدّقت أمامها بذهول. | |
| − | + | السيدة هوا، خشية أن تفقد صوابها من الحزن، لم تستطع إلا أن تنهض، تعبر الممر، وتقول لها بلطف: «لا تحزني هكذا يا جدة — لنعد إلى البيت.» | |
| − | + | أومأت المرأة، عيناها لا تزالان تحدّقان إلى الأعلى، وتمتمت بصوت خفيض: «انظري — انظري إلى هذا، ما هو؟» | |
| − | + | تبعت السيدة هوا إصبعها المشير نحو القبر أمامها: العشب على التلة لم يلتئم بالكامل بعد، تاركاً بقعاً من التربة الصفراء العارية — مشهد قبيح. لكن حين دققت النظر في القمة، لم تستطع هي أيضاً إلا أن تنتفض — كانت مرئية بوضوح حلقة من زهور حمراء وبيضاء تطوّق قمة التلة المدبّبة. | |
| − | + | عيناهما كانتا بعيدتي النظر منذ سنوات كثيرة، ومع ذلك استطاعتا أن تريا بوضوح الأزهار الحمراء والبيضاء. لم تكن كثيرة؛ كانت مرتبة في حلقة منتظمة، ليست شديدة الحيوية، لكنها منظمة. نظرت السيدة هوا بسرعة إلى قبر ابنها والقبور الأخرى — عليها تفتّحت فقط بضعة أزهار باردة شاحبة مخضرّة بيضاء، متفرقة. شعرت بوخزة مفاجئة من الفراغ والنقص، لم ترغب في تأمّلها. مشت المرأة العجوز بضع خطوات أقرب، ونظرت بعناية، وتمتمت لنفسها: «هذه ليس لها جذور — لم تنمُ هنا من تلقاء نفسها. من سيأتي إلى هذا المكان؟ الأطفال لن يلعبوا هنا؛ والأقارب توقفوا عن المجيء منذ وقت طويل. ماذا يعني هذا؟» فكّرت وفكّرت، ثم فجأة سالت الدموع مرة أخرى وصاحت بصوت عالٍ: | |
| − | + | «يوئر، ظلموك، لكنك لا تزال لا تنسى، قلبك يتفطّر. هل أعطيت إشارة اليوم، فقط لأعلم؟» نظرت حولها ولم ترَ سوى غراب جاثم على شجرة بلا أوراق. تابعت: «فهمتُ الآن. — يوئر، هؤلاء البؤساء خانوك، لكنهم سينالون جزاءهم يوماً — السماء تعلم. أغمض عينيك وارقد بسلام. — إن كنت حقاً هنا وتسمع كلامي — فاجعل هذا الغراب يطير إلى قمة قبرك، لأرى.» | |
| − | + | كانت النسمة قد هدأت منذ وقت؛ والعشب الميت يقف منتصباً كأسلاك نحاسية. صوت مرتعش ارتجف في الهواء، يصبح أرفع وأرفع حتى اختفى — وكل ما حول ساكن كالموت. المرأتان وقفتا بين العشب الميت، وجوههما مرفوعة نحو الغراب. والغراب أيضاً جاثم بين الفروع العارية المنتصبة، رأسه مسحوب، واقف بلا حراك كأنه مصبوب من الحديد. | |
| − | + | مرّ وقت طويل؛ وعدد زوّار القبور ازداد تدريجياً، بضعة كبار وصغار يتحركون بين التلال الترابية. | |
| − | + | السيدة هوا، دون أن تعرف لماذا، شعرت كأن عبئاً ثقيلاً رُفع عن كتفيها، وفكّرت في الرحيل. قالت مشجّعة: «لنعد إلى البيت.» | |
| − | + | تنهدت المرأة العجوز، جمعت طعامها بفتور، ترددت لحظة أخرى، ثم أخيراً مشت ببطء وهي تتمتم لنفسها: «ماذا يعني هذا؟...» | |
| − | + | لم يمشيا أكثر من عشرين أو ثلاثين خطوة حين سُمع من خلفهما فجأة صياح عالٍ — «قاع!» ارتعشتا واستدارتا: الغراب كان قد نشر جناحيه، وأقلع، وانطلق مستقيماً نحو السماء البعيدة كالسهم. | |
| − | |||
| − | + | (أبريل 1919.) | |
| − | + | </div> | |
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| − | |||
| + | ---- | ||
| + | [[Lu_Xun_Complete_Works|الفهرس: لو شون — الأعمال الكاملة]] | ||
| − | [[Category:Lu Xun | + | [[Category:Lu Xun Complete Works]] |
| − | + | [[Category:Arabic]] | |
| − | [[Category:Arabic | ||
Latest revision as of 00:31, 10 April 2026
Language: ZH · EN · DE · FR · ES · IT · RU · AR · HI · ZH-EN · ZH-DE · ZH-FR · ZH-ES · ZH-IT · ZH-RU · ZH-AR · ZH-HI · ← Contents
| الدواء | |
|---|---|
| المؤلف | لو شون (鲁迅) |
| العنوان | الدواء (药) |
| المجموعة | صرخة الحرب (呐喊) |
| النشر الأول | 1919 |
| الترجمة | كلود / مارتن فوسلر |
الدواء (药)
من مجموعة صرخة الحرب (《呐喊》)
الفصل الأول
في النصف الثاني من ليلة خريفية، كان القمر قد غاب والشمس لم تشرق بعد؛ لم يبقَ سوى شريط من السماء الزرقاء الداكنة. باستثناء مخلوقات الليل، كان كل شيء نائماً. العم شوان (华老栓) من عائلة هوا جلس فجأة، أشعل عود ثقاب، وأضاء المصباح المغطى بالشحم. امتلأت غرفتا المقهى بضوء شاحب مزرقّ.
«يا أبا شياو شوان، هل ستذهب الآن؟» جاء صوت امرأة عجوز. ومن الغرفة الداخلية الصغيرة جاءت نوبة سعال.
«هم.» أنصت العم شوان، أجاب، وزرّر سترته. مدّ يده: «أعطيني إياه.»
بحثت السيدة هوا تحت الوسادة وقتاً طويلاً وأخرجت صرّة من القطع الفضية، سلّمتها للعم شوان. أخذها وهو يرتعش، ودسّها في جيبه، وضغط عليها مرتين من الخارج. ثم أشعل الفانوس، وأطفأ المصباح، ودخل الغرفة الداخلية. في الداخل، سُمع حفيف ما، أعقبته نوبة سعال. انتظر العم شوان حتى هدأت، ثم نادى بلطف: «شياو شوان... لا تقم. المتجر؟ أمك ستتولاه.»
حين لم يسمع العم شوان ابنه يقول شيئاً آخر، افترض أنه عاد للنوم. خرج من الباب إلى الشارع. الشارع كان حالك الظلمة وخالياً؛ فقط طريق رمادي أبيض ظاهر بوضوح. ضوء الفانوس سقط على قدميه، واحدة تخطو أمام الأخرى. من حين لآخر صادف بضعة كلاب، لكن لم ينبح أيّ منها. الهواء كان أبرد بكثير من الداخل؛ ومع ذلك شعر العم شوان بانتعاش، كأنه أصبح فجأة شاباً من جديد، وهبه قوى خارقة والقدرة على منح الحياة. خطواته كانت عالية وواسعة بشكل غير عادي، والطريق يزداد وضوحاً، والسماء تزداد سطوعاً.
منغمساً كلياً في المشي، انتفض العم شوان فجأة: في البعد رأى مفترق طرق على شكل حرف T يمتد أمامه بوضوح. تراجع بضع خطوات، وجد متجراً بابه مغلق، انزلق تحت الإفريز، ووقف متكئاً على الباب. بعد وقت طويل، بدأ يشعر بالبرد.
«هم، العجوز.»
«يبدو سعيداً بنفسه...»
انتفض العم شوان مرة أخرى. حين فتح عينيه، كان عدة أشخاص قد مرّوا أمامه. أحدهم نظر إلى الخلف — ملامحه لم تكن واضحة جداً، لكن نظرته كانت كنظرة جائع يرى الطعام، وميض جشع في عينيه. نظر العم شوان إلى فانوسه: كان قد انطفأ. تحسّس جيبه: الكتلة الصلبة لا تزال هناك. نظر في الاتجاهين، ورأى أشكالاً غريبة كثيرة، مثنى وثلاث، تطوف كالأشباح؛ وحين دقّق النظر أكثر، لم يستطع تمييز شيء آخر غريب.
بعد قليل، ظهر بضعة جنود، يمشون هناك؛ الدوائر البيضاء الكبيرة على مقدمة ومؤخرة بزّاتهم كانت مرئية حتى من بعيد، وعلى من مرّ قريباً أمكن رؤية الحواف الحمراء الداكنة على ستراتهم أيضاً. — صوت أقدام، وفي لمح البصر اندفع حشد كبير. المجموعات المتفرقة اندمجت فجأة في كتلة واحدة واندفعت إلى الأمام كالمد؛ وحين وصلت إلى فم المفترق، توقفت فجأة وتجمّعت في نصف دائرة.
نظر العم شوان أيضاً في ذلك الاتجاه، لكنه لم يرَ سوى جدار من الظهور؛ والأعناق كلها ممدودة طويلاً، كأنها بطّ كثير أمسكتها يد خفية وسحبتها إلى الأعلى. بعد لحظة صمت، بدا أن هناك صوتاً، والحشد تمايل مرة أخرى؛ وبهدير ارتدّوا إلى الخلف، متفرقين حتى حيث يقف العم شوان، وكادوا يسقطونه أرضاً.
«هيه! النقود بيد والبضاعة بيد!» رجل يرتدي السواد بالكامل وقف أمام العم شوان، عيناه كسكّينين تقطعان، جعلتا العم شوان ينكمش إلى نصف حجمه. يد كبيرة ممدودة نحوه؛ واليد الأخرى تمسك كعكة مانتو حمراء ساطعة، لا يزال الأحمر يقطر منها، قطرة قطرة.
تلمّس العم شوان القطع الفضية بعجلة وحاول، وهو يرتعش، أن يسلّمها، لكنه لم يجرؤ على أخذ ما يقدمه الرجل. فقد الرجل صبره وصاح: «ممَ تخاف! لماذا لا تأخذه!» لا يزال العم شوان متردداً؛ فخطف الرجل ذو السواد الفانوس، ومزّق غلافه الورقي، ولفّ المانتو فيه، ودفعه إلى العم شوان. بيد واحدة أمسك القطع الفضية، وضغط عليها، واستدار وانصرف، وهو يتمتم: «عجوز أحمق...»
«لمن هذا الدواء؟» بدا أن العم شوان سمع أحداً يسأله، لكنه لم يجب. كيانه كله كان الآن مركّزاً على الصرّة؛ أمسكها كأنه يحتضن طفلاً وحيداً وُلد بعد عشرة أجيال — كل شيء آخر كفّ عن الأهمية. كان ينوي أن يزرع الحياة الجديدة في هذه الصرّة في بيته ويحصد سعادة عظيمة. أشرقت الشمس؛ أمامه طريق واسع يؤدي مباشرة إلى بيته. وخلفه، أضاءت الشمس الحروف الذهبية الباهتة على اللافتة المتداعية عند رأس المفترق: «□ جناح □ القديم».
الفصل الثاني
حين عاد العم شوان إلى البيت، كان المتجر نظيفاً ومرتباً بالفعل؛ صفوف من طاولات الشاي تلمع ملساء ومشرقة. لكن لم يكن هناك زبائن — فقط شياو شوان يجلس إلى طاولة في الصف الخلفي يأكل. حبات عرق كبيرة تنزل على جبينه، سترته المبطنة تلتصق بعموده الفقري، وعظما كتفيه يبرزان بحدة، مشكّلين رقم ثمانية بارز. حين رأى العم شوان ابنه بهذا الحال، لم يستطع إلا أن يقطّب حاجبيه اللذين كانا قد استرخيا للتو. أسرعت زوجته من المطبخ، عيناها واسعتان، وشفتاها ترتجفان قليلاً.
«هل حصلت عليه؟»
«نعم.»
دخلا المطبخ معاً وتشاورا لبعض الوقت. ثم خرجت السيدة هوا وعادت سريعاً بورقة لوتس قديمة فرشتها على الطاولة. فتح العم شوان غلاف الفانوس وأعاد لفّ المانتو الأحمر في ورقة اللوتس. قالت أمه بسرعة:
«شياو شوان — ابقَ جالساً، لا تأتِ إلى هنا.»
بينما كانت تُعنى بالنار، دسّ العم شوان الصرّة الخضراء الزمردية وغلاف الفانوس المكسور الأحمر والأبيض معاً في الموقد. ومع مرور لهب أحمر وأسود، انتشرت رائحة غريبة في المتجر.
«ممم، رائحة طيبة! أيّ معجنات تأكلون؟» هذا كان الأحدب الخامس، الذي يقضي كل يوم في المقهى، دائماً الأول في الوصول والأخير في المغادرة. كان قد تسلل للتو إلى الطاولة في الزاوية المطلة على الشارع، وجلس، وسأل — لكن لم يُجبه أحد. «عصيدة أرز مقلي؟» لا إجابة أيضاً. أسرع العم شوان وسكب له الشاي.
«شياو شوان، تعال إلى هنا!» نادت السيدة هوا شياو شوان إلى الغرفة الداخلية، حيث وُضع مقعد في الوسط. جلس. أحضرت أمه صحناً بشيء مستدير أسود كالفحم وقالت بلطف:
«كُل هذا — وستتعافى.»
التقط شياو شوان الشيء الأسود، ونظر إليه لبعض الوقت — كأنه يمسك حياته بين يديه — وشعر بشيء لا يُوصف من الغرابة. بحذر شديد فتحه من النصف؛ من القشرة المحترقة انطلقت نفثة بخار أبيض، وحين تبدد البخار، ظهر نصفان من كعكة قمح بيضاء. بعد قليل، كان كل شيء في معدته، رغم أنه نسي تماماً مذاقها؛ أمامه صحن فارغ فقط. بجانبه وقف أبوه من جهة وأمه من جهة؛ ونظراتهما بدت تحاول حقن شيء في جسمه وسحب شيء منه في الوقت نفسه. بدأ قلبه يخفق؛ فضغط بيديه على صدره، ونوبة سعال أخرى انتابته.
«نم قليلاً — وستكون أفضل.»
فعل شياو شوان كما قالت أمه ونام، يسعل. انتظرت السيدة هوا حتى هدأ تنفسه، ثم غطّته بلطف باللحاف المرقّع كثيراً.
الفصل الرابع
الأرض خارج البوابة الغربية، على امتداد قاعدة سور المدينة، كانت أرضاً عامة. في وسطها يمرّ ممر ضيق ملتوٍ، نشأ من وطء أقدام من يأخذون الطريق المختصر، لكنه صار حدوداً طبيعية. على يسار الممر دُفن المُعدَمون ومن ماتوا في السجن؛ وعلى يمينه ترقد قبور الفقراء. كلا الجانبين مكدّسان طبقة فوق طبقة، كأكوام المانتو في عيد ميلاد رجل غني.
عيد تشينغمينغ في تلك السنة كان بارداً بشكل غير عادي؛ والصفصاف بالكاد أخرج براعم بنصف حجم حبة أرز. بُعيد الفجر، كانت السيدة هوا راكعة بالفعل أمام قبر حديث على الجانب الأيمن، وقد وضعت أربعة أطباق طعام ووعاء أرز، وبكت لبعض الوقت. بعد حرق النقود الورقية، جلست على الأرض شاردة، كأنها تنتظر شيئاً — لكنها ما كانت لتستطيع أن تقول ماذا. نسمة خفيفة هبّت وحرّكت شعرها القصير، الذي كان أبيض بشكل لا يُنكر أكثر من العام السابق.
على الممر جاءت امرأة أخرى، أيضاً بشعر نصفه أبيض، بملابس رثّة. تحمل سلة مستديرة قديمة مطلية بالأحمر بخيط من سبائك ورقية يتدلى منها، وتتوقف لتستريح كل بضع خطوات. حين لاحظت فجأة أن السيدة هوا جالسة على الأرض تنظر إليها، ترددت؛ وعلى وجهها الشاحب كالموت ارتسم تعبير خجل. لكنها في النهاية تشجّعت، ومشت إلى قبر على الجانب الأيسر، ووضعت سلّتها.
ذلك القبر وقبر شياو شوان كانا في صف واحد، يفصلهما الممر الضيق فقط. راقبت السيدة هوا وهي ترتّب أربعة أطباق ووعاء أرز، تبكي واقفة، وتحرق سبائك ورقية. فكّرت سراً: «المدفون في ذلك القبر كان ابناً هو أيضاً.» نظرت المرأة العجوز حولها لبعض الوقت، ثم فجأة بدأت يداها وقدماها ترتعش؛ ترنحت إلى الخلف بضع خطوات وحدّقت أمامها بذهول.
السيدة هوا، خشية أن تفقد صوابها من الحزن، لم تستطع إلا أن تنهض، تعبر الممر، وتقول لها بلطف: «لا تحزني هكذا يا جدة — لنعد إلى البيت.»
أومأت المرأة، عيناها لا تزالان تحدّقان إلى الأعلى، وتمتمت بصوت خفيض: «انظري — انظري إلى هذا، ما هو؟»
تبعت السيدة هوا إصبعها المشير نحو القبر أمامها: العشب على التلة لم يلتئم بالكامل بعد، تاركاً بقعاً من التربة الصفراء العارية — مشهد قبيح. لكن حين دققت النظر في القمة، لم تستطع هي أيضاً إلا أن تنتفض — كانت مرئية بوضوح حلقة من زهور حمراء وبيضاء تطوّق قمة التلة المدبّبة.
عيناهما كانتا بعيدتي النظر منذ سنوات كثيرة، ومع ذلك استطاعتا أن تريا بوضوح الأزهار الحمراء والبيضاء. لم تكن كثيرة؛ كانت مرتبة في حلقة منتظمة، ليست شديدة الحيوية، لكنها منظمة. نظرت السيدة هوا بسرعة إلى قبر ابنها والقبور الأخرى — عليها تفتّحت فقط بضعة أزهار باردة شاحبة مخضرّة بيضاء، متفرقة. شعرت بوخزة مفاجئة من الفراغ والنقص، لم ترغب في تأمّلها. مشت المرأة العجوز بضع خطوات أقرب، ونظرت بعناية، وتمتمت لنفسها: «هذه ليس لها جذور — لم تنمُ هنا من تلقاء نفسها. من سيأتي إلى هذا المكان؟ الأطفال لن يلعبوا هنا؛ والأقارب توقفوا عن المجيء منذ وقت طويل. ماذا يعني هذا؟» فكّرت وفكّرت، ثم فجأة سالت الدموع مرة أخرى وصاحت بصوت عالٍ:
«يوئر، ظلموك، لكنك لا تزال لا تنسى، قلبك يتفطّر. هل أعطيت إشارة اليوم، فقط لأعلم؟» نظرت حولها ولم ترَ سوى غراب جاثم على شجرة بلا أوراق. تابعت: «فهمتُ الآن. — يوئر، هؤلاء البؤساء خانوك، لكنهم سينالون جزاءهم يوماً — السماء تعلم. أغمض عينيك وارقد بسلام. — إن كنت حقاً هنا وتسمع كلامي — فاجعل هذا الغراب يطير إلى قمة قبرك، لأرى.»
كانت النسمة قد هدأت منذ وقت؛ والعشب الميت يقف منتصباً كأسلاك نحاسية. صوت مرتعش ارتجف في الهواء، يصبح أرفع وأرفع حتى اختفى — وكل ما حول ساكن كالموت. المرأتان وقفتا بين العشب الميت، وجوههما مرفوعة نحو الغراب. والغراب أيضاً جاثم بين الفروع العارية المنتصبة، رأسه مسحوب، واقف بلا حراك كأنه مصبوب من الحديد.
مرّ وقت طويل؛ وعدد زوّار القبور ازداد تدريجياً، بضعة كبار وصغار يتحركون بين التلال الترابية.
السيدة هوا، دون أن تعرف لماذا، شعرت كأن عبئاً ثقيلاً رُفع عن كتفيها، وفكّرت في الرحيل. قالت مشجّعة: «لنعد إلى البيت.»
تنهدت المرأة العجوز، جمعت طعامها بفتور، ترددت لحظة أخرى، ثم أخيراً مشت ببطء وهي تتمتم لنفسها: «ماذا يعني هذا؟...»
لم يمشيا أكثر من عشرين أو ثلاثين خطوة حين سُمع من خلفهما فجأة صياح عالٍ — «قاع!» ارتعشتا واستدارتا: الغراب كان قد نشر جناحيه، وأقلع، وانطلق مستقيماً نحو السماء البعيدة كالسهم.
(أبريل 1919.)