Difference between revisions of "Lu Xun Complete Works/ar/Duanwujie"
| Line 1: | Line 1: | ||
<div style="background-color: #003399; color: white; padding: 12px 15px; margin: 0 0 20px 0; border-radius: 4px; font-size: 1.1em; direction: rtl;"> | <div style="background-color: #003399; color: white; padding: 12px 15px; margin: 0 0 20px 0; border-radius: 4px; font-size: 1.1em; direction: rtl;"> | ||
| − | <span style="font-weight: bold;">اللغة:</span> [[Lu_Xun_Complete_Works/zh/Duanwujie|ZH]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/es/Duanwujie|ES]] · <span style="color: #FFD700; font-weight: bold;">AR</span> · [[Lu_Xun_Complete_Works|→ الفهرس]] | + | <span style="font-weight: bold;">اللغة:</span> [[Lu_Xun_Complete_Works/zh/Duanwujie|<span style="color: #FFD700;">ZH</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/en/Duanwujie|<span style="color: #FFD700;">EN</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/de/Duanwujie|<span style="color: #FFD700;">DE</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/fr/Duanwujie|<span style="color: #FFD700;">FR</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/es/Duanwujie|<span style="color: #FFD700;">ES</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/it/Duanwujie|<span style="color: #FFD700;">IT</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/ru/Duanwujie|<span style="color: #FFD700;">RU</span>]] · <span style="color: #FFD700; font-weight: bold;">AR</span> · [[Lu_Xun_Complete_Works/hi/Duanwujie|<span style="color: #FFD700;">HI</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-en/Duanwujie|<span style="color: #FFD700;">ZH-EN</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-de/Duanwujie|<span style="color: #FFD700;">ZH-DE</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-fr/Duanwujie|<span style="color: #FFD700;">ZH-FR</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-es/Duanwujie|<span style="color: #FFD700;">ZH-ES</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works|<span style="color: #FFD700;">→ الفهرس</span>]] |
</div> | </div> | ||
Revision as of 00:25, 10 April 2026
| عيد قوارب التنين | |
|---|---|
| المؤلف | لو شون (鲁迅) |
| العنوان | عيد قوارب التنين (端午节) |
| المجموعة | التردد (彷徨) |
| النشر الأول | 1922 |
| الترجمة | كلود / مارتن فوسلر |
عيد قوارب التنين (端午节)
من مجموعة التردد (《彷徨》)
اعتاد فانغ شوانتشوه (方玄绰) مؤخراً على ترديد عبارة «تقريباً نفس الشيء»، حتى صارت شبه لازمة على لسانه؛ ولم يكن يقولها فحسب، بل ترسّخت الفكرة حقاً في ذهنه. في البداية كان يقول «كل شيء سواء»، لكنه لاحقاً، وربما لأنها بدت قاطعة أكثر مما ينبغي، غيّرها إلى «تقريباً نفس الشيء»، وظلّ يستخدمها حتى الآن.
منذ أن اكتشف هذه الحكمة المبتذلة، رغم أنها جلبت له قدراً لا بأس به من المرارة الجديدة، إلا أنها منحته في الوقت نفسه عزاءً كبيراً. فعلى سبيل المثال، حين كان يرى الكبار يقمعون الشباب، كان يغتاظ في السابق، لكنه الآن يفكر: حين يكون لهؤلاء الشباب أبناء، سيتبنّون على الأرجح الموقف ذاته؛ ولم يعد هناك ما يشكو منه. أو حين كان يرى جندياً يضرب سائق عربة ركشا، كان يفكر أيضاً: لو كان السائق هو الجندي والجندي هو من يجرّ العربة، لفعل الشيء نفسه على الأرجح؛ ويكفّ عن القلق. وأحياناً كان يشك في أنه يصنع لنفسه مخرجاً بخداع الذات، لأنه يفتقر إلى الشجاعة لمحاربة مجتمع فاسد — أي شيء قريب من «انعدام الحسّ بالخير والشر» — وأنه يجب أن يصلح نفسه. غير أن هذا الرأي لم يفعل سوى أن ينمو في ذهنه.
أول مرة عرض نظريته عن «تقريباً نفس الشيء» علنياً كانت في قاعة الدرس بمدرسة شوشان النموذجية (首善学校) في بكين. في تلك المناسبة كانوا يناقشون شؤوناً تاريخية، وجرى حديث عن أن «القدماء والمعاصرين ليسوا متباعدين إلى هذا الحدّ»، وعن «الطبيعة المتشابهة» لكل أنواع الناس، وأخيراً انحرف الحديث نحو الطلاب والبيروقراطيين، فأطلق خطبة:
«اليوم من الموضة انتقاد الموظفين، والطلاب أشدّهم هجوماً. لكن الموظفين ليسوا سلالة منفصلة: فهم آتون من عامة الشعب. هناك بالفعل ما يكفي من الموظفين الذين كانوا طلاباً، فبماذا يختلفون عن البيروقراطيين القدامى؟ "في المنصب ذاته، أيّ كان سيفعل الشيء نفسه": في الفكر والقول والعمل لا فرق كبير... والمشاريع الجديدة الكثيرة التي أسستها منظمات الطلاب، أليست مليئة بالمفاسد ومعظمها قد تبخّر؟ تقريباً نفس الشيء. وما يدعو للقلق بشأن مستقبل الصين يكمن بالتحديد هنا...»
من بين الحاضرين الذين يزيدون عن العشرين، حزن بعضهم، ربما لأنهم وجدوا كلامه صائباً؛ وغضب آخرون، ربما لشعورهم بأنه يهين الشباب المقدس؛ وابتسم له قلة، ربما لأنهم اعتقدوا أنه يبرر لنفسه، إذ كان فانغ شوانتشوه موظفاً هو أيضاً.
لكنهم في الحقيقة كانوا جميعاً مخطئين. لم يكن ذلك سوى شكل جديد من السخط؛ وإن كان سخطاً، فلم يكن سوى خطاب فارغ وإذعاني. كان يعتبر نفسه شخصاً لا يتحرك، شديد الاحترام للقانون. ما دام منصبه ليس في خطر، لن يفتح فمه؛ ورواتب الأساتذة كانت متأخرة ستة أشهر، لكن ما دام يقبض راتبه كموظف، لن يفتح فمه أيضاً. ولم يكن يصمت فحسب: حين اتحد الأساتذة للمطالبة برواتبهم، فكّر سراً أنهم تسرّعوا وأنهم يثيرون ضجة أكثر مما ينبغي. فقط حين كان يسمع زملاءه الموظفين يسخرون منهم بإفراط كان يشعر بمرارة خفيفة؛ لكنه كان يتأمل بعدها: ربما هذا لأنه هو نفسه يعاني من ضيق مالي، بينما الموظفون الآخرون ليسوا أساتذة في الوقت نفسه، فيطمئن.
ورغم أنه كان أيضاً يعاني من ضيق مالي، لم ينضم قط إلى نقابة الأساتذة. وحين صوّت الجميع على الإضراب، توقف عن الذهاب إلى الصف. فقط حين قالت الحكومة «أعطوا الدروس أولاً ثم ندفع لكم» بدأ يستاء، كمن يستخدم الفاكهة لاستدراج القرود؛ وفقط حين أعلن مربٍّ كبير أن «أستاذاً يحمل كتاباً تحت إبطه ويمدّ يده طالباً المال ليس نبيلاً» تقدم بشكوى رسمية لزوجته.
«اسمعي، كيف لا يوجد سوى طبقين؟» قال تلك الليلة على العشاء، ناظراً إلى الخضروات.
هي لم تكن قد تلقت تعليماً حديثاً ولم يكن لها اسم شخصي ولا اسم أنيق، فلم تكن هناك طريقة لمناداتها. ابتكر لها «اسمعي». وهي لم يكن لديها حتى «اسمعي» له؛ وحين كانت تكلمه وهي تنظر في وجهه، كان يعرف بحكم العرف أن الكلام موجه إليه.
«لكن العشرة بالمئة التي قبضناها الشهر الماضي نفدت بالفعل... والأرز بالأمس بالكاد حصلنا عليه بالدَّين.» كانت واقفة بجانب المائدة، تنظر في وجهه.
«أترين؟ يقولون إن الأساتذة الذين يريدون القبض مبتذلون. يبدو أن هؤلاء الناس لا يعرفون أن البشر يحتاجون للأكل، وأن الأكل يتطلب أرزاً، وأن الأرز يكلف مالاً...»
«بالضبط. بلا مال لا أرز؛ وبلا أرز لا طبخ...»
انتفخ خدّاه، وكأنه منزعج من أن ردّها يتطابق مع حجته في «تقريباً نفس الشيء»، فيبدو كمجرد صدى؛ ثم أدار رأسه إلى الجانب الآخر: بحسب العرف، هذا يعني أن النقاش انتهى.
في يوم من أيام الريح الباردة والمطر، ذهب الأساتذة للمطالبة برواتبهم المتأخرة من الحكومة، وأمام بوابة شينهوا (新华门) ضربتهم القوات الوطنية حتى سالت الدماء في الوحل. بعد ذلك، دُفع أخيراً شيء من الراتب. قبض فانغ شوانتشوه ماله دون أن يحرك ساكناً، سدّد بعض الديون القديمة، لكن لا يزال ينقصه مبلغ لا بأس به، لأن الموظفين أيضاً كان مستحقاً لهم الكثير. في تلك اللحظة، حتى الموظفون النزيهون بدأوا يفهمون أن الرواتب لا يمكن أن تبقى دون مطالبة، ومن باب أولى فانغ شوانتشوه، الذي كان أستاذاً أيضاً، أبدى تضامنه مع الأوساط الأكاديمية. فحين قرر الجميع مواصلة الإضراب، رغم أنه لم يحضر الجمعية، نفّذ القرار الجماعي بطيب خاطر.
غير أن الحكومة دفعت مرة أخرى واستُؤنفت الدروس. لكن قبل أيام قليلة، كان اتحاد الطلاب قد قدم عريضة إلى الحكومة يقول فيها: «إذا لم يعطِ الأساتذة دروسهم، فلا ينبغي دفع رواتبهم المتأخرة.» ورغم أن العريضة لم يكن لها أثر، تذكر فانغ شوانتشوه فجأة كلمات الحكومة — «أعطوا الدروس أولاً ثم ندفع لكم» — وعاد ظلّ «تقريباً نفس الشيء» يمرّ أمام عينيه دون أن يتبدد، وهكذا ألقى خطبته في قاعة الدرس.
بناءً على ذلك، يمكن اعتبار نظرية «تقريباً نفس الشيء» سخطاً مشوباً بمصلحة شخصية، لكنها ليست مجرد تبرير لكونه موظفاً. غير أنه في مثل هذه المناسبات كان يحب أن يجرّ معه مسائل كمصير الصين المستقبلي، وإن لم ينتبه، كان يذهب حتى إلى اعتبار نفسه وطنياً قلقاً: فالناس دائماً يفتقرون إلى معرفة الذات.
لكن ظهرت وقائع جديدة من «تقريباً نفس الشيء»: الحكومة، التي كانت في البداية تتجاهل فقط الأساتذة المزعجين، انتهت بتجاهل الموظفين غير المزعجين أيضاً، مؤخرة الدفعات مرة بعد مرة، حتى أن بعض الموظفين النزيهين الذين كانوا يحتقرون الأساتذة لمطالبتهم بالمال صاروا أبطال جمعيات المطالبة بالرواتب. وبضع صحف فقط نشرت مقالات تسخر منهم. لم يتفاجأ فانغ شوانتشوه ولم يُهان، لأنه بحسب نظريته «تقريباً نفس الشيء»، كان يعلم أن ذلك يعود إلى أن الصحفيين لا يزالون يملكون مداخيل إضافية؛ ولو قطعت الحكومة أو الأقوياء إعاناتهم، لعقد معظمهم أيضاً جمعيات.
بعد أن أبدى تضامنه مع الأساتذة في مطالبتهم بالرواتب، وافق بطبيعة الحال على أن يطالب زملاؤه الموظفون برواتبهم أيضاً؛ غير أنه ظل جالساً بهدوء في المكتب ولم يذهب معهم لتحصيل الديون. وإن شك أحد في أن ذلك كبرياء، فما هو إلا سوء فهم. هو نفسه كان يقول إنه منذ أن جاء إلى الدنيا، لم يأتِ أحد سواه ليطالبه بديون، لكنه هو لم يذهب قط ليطالب أحداً بدَين، وبالتالي فذلك «ليس من اختصاصه». فضلاً عن ذلك، كان يخشى كثيراً مواجهة من يملكون السلطة المالية. هؤلاء الأشخاص، حين يفقدون السلطة، حين يجلسون بنسخة من «رسالة في إيقاظ الإيمان في الماهايانا» (大乘起信论) يتحدثون عن البوذية، يكونون «لطيفين ودودين»؛ لكن ما داموا على العرش، يكون وجههم دائماً كوجه ملك الجحيم، يعاملون الجميع كعبيد ويعتبرون أنفسهم أسياد حياة المساكين وموتهم. لذلك لم يجرؤ على رؤيتهم، ولم يرد رؤيتهم. هذه الشخصية، رغم أنها بدت له أحياناً كبرياء، كثيراً ما كان يشك أنها في الواقع مجرد عجز.
بالمطالبة من هنا وهناك، مرّت الأعياد شيئاً فشيئاً، لكن مقارنة بما سبق، وجد فانغ شوانتشوه نفسه في وضع مالي يائس. لا داعي للحديث عن الخدم والتجار: حتى السيدة فانغ بدأت تفقد احترامها له، كما يتضح من أنها مؤخراً لم تعد تعطيه الحق في كل شيء، وكانت تطرح أفكارها الخاصة بتواتر وتتخذ مبادرات مفاجئة بعض الشيء. في صباح اليوم الرابع من الشهر القمري الخامس، ما إن وصل إلى البيت حتى وضعت أمام أنفه رزمة من الفواتير، وهو ما لم يحدث من قبل.
«في المجموع نحتاج مئة وثمانين يوانًا لتغطية المصاريف... هل دفعوا؟» قالت دون أن تنظر إليه.
«هم! غداً أترك الوظيفة! شيك المال عندي بالفعل، لكن ممثلي جمعية المطالبة بالرواتب لا يوزعونه. أولاً يقولون إن من لم يحضر الجمعية لا يقبض؛ ثم يقولون إن عليك أن تذهب شخصياً لاستلامه. اليوم احتفظوا بالشيك وقد ارتسم على وجوههم وجه ملك الجحيم! حقاً لا أحتمل رؤيتهم... لا أريد المال، ولا أريد أن أكون موظفاً! هذا الإذلال الذي لا حدود له...!»
السيدة فانغ، أمام هذا الغضب غير المعتاد، بقيت مذهولة قليلاً، لكنها سرعان ما هدأت.
«أعتقد أن الأفضل أن تذهب لاستلامه شخصياً. ما العيب في ذلك؟» قالت ناظرة في وجهه.
«لن أذهب! إنه راتب موظف، وليس إكرامية. بحسب القواعد، ينبغي أن يكون قسم المحاسبة هو من يحضره.»
«لكن إن لم يحضروه، ماذا نفعل؟... آه، البارحة ليلاً نسيتُ أن أقول لك: الأولاد يقولون إنهم في المدرسة طالبوهم بالرسوم عدة مرات، وإن لم يدفعوا قريباً...»
«عبث! الأب يعمل ويدرّس ولا يقبض، والابن عليه أن يدفع لحضور بعض الدروس؟»
أدركت أنه لم يعد يفكر بمنطق وبدا على وشك أن يصبّ إحباطه عليها وكأنها مديرة المدرسة؛ لم يكن الأمر يستحق، فسكتت.
تناول الاثنان الغداء بصمت. فكّر للحظة وخرج مرة أخرى متجهماً.
بحسب عادة السنوات الأخيرة، في عشية كل عيد أو نهاية سنة، كان يصل دائماً إلى البيت في منتصف الليل، يدسّ يده في صدره وهو يمشي ويصيح: «اسمعي، قبضتُ الراتب!» ويسلّمها رزمة من الأوراق النقدية اللامعة الجديدة من بنك الصين وبنك المواصلات، بتعبير راضٍ تماماً. لكن في ذلك اليوم الرابع انكسرت العادة: عاد إلى البيت قبل السابعة. السيدة فانغ، شديدة الدهشة، ظنت أنه استقال حقاً؛ لكن حين راقبت وجهه بتكتم، لم ترَ أيّ تعبير نكبة خاص.
«ماذا حصل؟... هل عدت باكراً هكذا؟» قالت محدّقة فيه.
«لم يكن هناك وقت للتوزيع، لم نستطع القبض؛ البنك أغلق بالفعل. علينا الانتظار حتى اليوم الثامن.»
«الذهاب شخصياً...؟» سألت بقلق.
«مسألة الذهاب شخصياً أُلغيت؛ يقولون إن قسم المحاسبة هو من سيوزّع في النهاية. لكن البنك أغلق اليوم ويستريح ثلاثة أيام، علينا الانتظار حتى صباح الثامن.» جلس، عيناه في الأرض، رشف رشفة شاي ثم قال ببطء: «لحسن الحظ في المكتب أيضاً لم تعد هناك مشاكل؛ بالتأكيد بحلول الثامن سيكون هناك مال... الذهاب لاقتراض المال من أقارب وأصدقاء لا علاقة لهم بالأمر مسألة مزعجة حقاً. هذا بعد الظهر ذهبتُ إلى جين يونغشنغ (金永生) متسلحاً بالجرأة. تحدثنا قليلاً وأولاً مدحني لعدم ذهابي إلى جمعية المطالبة بالرواتب، ولعدم ذهابي لاستلامه شخصياً، يا لها من نبالة، هكذا ينبغي أن يكون المرء؛ لكن حين عرف أنني أريد اقتراض خمسين يوانًا، بدا وكأن أحداً وضع حفنة ملح في فمه: كل تجعيدة في وجهه تقلّصت إلى أقصى حدّ، وبدأ يقول إن الإيجارات لا تُحصَّل، وإن الأعمال خاسرة، وإن الذهاب للقبض شخصياً أمام الزملاء ليس بالأمر المهم... وسرعان ما صرفني.»
«في وقت حرج كعشية العيد، من سيُقرض مالاً؟» قالت السيدة فانغ بصوت فاتر، بلا أيّ عاطفة.
أطأطأ فانغ شوانتشوه رأسه، مفكراً أنه ليس غريباً، وفضلاً عن ذلك هو وجين يونغشنغ بالكاد يعرفان بعضهما. ثم تذكّر ما حصل في نهاية السنة السابقة: جاء أحد أبناء بلدته ليقترض منه عشرة يوانات. كان قد حصل على إيصال القبض من المكتب، لكن خوفاً من أن ذلك الرجل لن يردّ المال، تظاهر بالحرج وقال له إنهم في المكتب لا يدفعون وفي المدرسة أيضاً لا، وإنه حقاً «يعجز عن المساعدة»، وصرفه خالي الوفاض. ورغم أنه لم يرَ أيّ وجه ارتسم عليه، شعر الآن بعدم الارتياح؛ تحركت شفتاه قليلاً وهزّ رأسه.
غير أنه بعد قليل، كأنه أصابته لحظة إلهام مفاجئ، أعطى أمراً: أن يذهب الخادم فوراً لشراء زجاجة خمر ليانهواباي (莲花白) بالدَّين. كان يعلم أن التاجر، أملاً في قبض المزيد في اليوم التالي، لن يجرؤ على الأرجح على الرفض؛ وإن رفض، فلن يدفع له في اليوم التالي ولا فلساً واحداً، وسيكون ذلك عقابه العادل.
جاء الليانهواباي بالفعل بالدَّين. شرب كأسين، واحمرّ وجهه الشاحب، وأنهى العشاء وانتعش كثيراً. أشعل سيجارة هاديمِن كبيرة الحجم، وأخذ من على الطاولة نسخة من «مجموعة المحاولات» (尝试集) واستلقى على السرير يقرأ.
«وإذن، ماذا نفعل غداً مع التجار؟» تبعته السيدة فانغ ووقفت أمام السرير، تنظر في وجهه.
«التجار؟... قولي لهم أن يأتوا بعد ظهر اليوم الثامن.»
«لا أستطيع قول ذلك. لن يصدقوا ولن يقبلوا.»
«ماذا لن يصدقوا؟ يمكنهم الذهاب والسؤال: في المكتب كله لم يقبض أحد، على الجميع الانتظار حتى الثامن!» رفع سبابته ورسم نصف دائرة في الهواء داخل الناموسية. تبعت السيدة فانغ الإصبع بنظرها ورسمت نصف دائرة أيضاً؛ واليد انتقلت لفتح «مجموعة المحاولات».
السيدة فانغ، إذ رأته عنيداً بما يتجاوز كل منطق، لم تعرف مؤقتاً ماذا تقول.
«أعتقد أننا لا نستطيع الاستمرار هكذا؛ يجب التفكير في شيء، عمل شيء آخر...» وجدت أخيراً طريقاً آخر.
«أيّ شيء؟ "في الأدب لستُ ناسخاً، وفي السلاح لستُ رجل إطفاء." ماذا يمكنني أن أفعل غير ذلك؟»
«ألم تكتب مقالات لمكتبات شانغهاي؟»
«مكتبات شانغهاي؟ تدفع بالحرف، والفراغات لا تُحسب. انظري إلى الشعر بالعامية الذي نشرته هناك: كم فراغاً فيه؟ بالتأكيد كل نسخة لا تساوي أكثر من ثلاثمئة قرش كبير. وحقوق المؤلف لم يأتِ منها خبر منذ نصف عام. "الماء البعيد لا يُطفئ النار القريبة": من لديه الصبر لذلك؟»
«إذن، لماذا لا تكتب لصحيفة محلية هنا...؟»
«للصحف؟ حتى في أكبرها، بفضل الجميل الكبير من تلميذ لي يعمل محرراً هناك، عن كل ألف حرف لا يدفعون سوى بضعة قروش! حتى لو كتبتُ من الصباح الباكر حتى الليل، هل أستطيع إطعامكم؟ فضلاً عن ذلك، بطني أيضاً ليس مليئاً بكل هذه المقالات.»
«إذن، ماذا نفعل بعد العيد؟»
«بعد العيد؟ نواصل الوظيفة... حين يأتي التجار غداً، قولي لهم بعد ظهر الثامن.»
كان على وشك قراءة «مجموعة المحاولات» مرة أخرى. السيدة فانغ، خشية أن تفوّت الفرصة، أسرعت تقول بتردد:
«أعتقد أنه بعد العيد، حين يأتي اليوم الثامن، نحن... ينبغي أن نشتري تذكرة يانصيب...»
«عبث! كيف تقولين شيئاً جاهلاً كهذا...؟»
في تلك اللحظة تذكّر فجأة ما حدث بعد أن صرفه جين يونغشنغ. حينها، وهو يمشي مترنحاً، مرّ أمام حلوانية داوشيانغتسون (稻香村) ورأى على بابها ملصقات بحروف ضخمة تعلن «الجائزة الأولى: كذا وكذا ألف يوان!»؛ يبدو أنه يتذكر أن شيئاً تحرّك داخله، وربما أبطأ خطاه، لكن بما أنه لم يستطع أن يتخلّى عن الستة جياو المتبقية في محفظته، واصل أخيراً المسير بعزم. تغيّر لون وجهه. السيدة فانغ، ظنّاً منها أنه غاضب من جهلها، انسحبت على عجل دون أن تُتمّ جملتها. فانغ شوانتشوه أيضاً لم يُتمّ جملته: تمدد وبدأ يقرأ «مجموعة المحاولات» بصوت عالٍ.
(يونيو 1922.)