Difference between revisions of "Lu Xun Complete Works/ar/Baiguang"

From China Studies Wiki
Jump to navigation Jump to search
(Add IT/RU/AR/HI to language bar)
Line 1: Line 1:
 
<div style="background-color: #003399; color: white; padding: 12px 15px; margin: 0 0 20px 0; border-radius: 4px; font-size: 1.1em; direction: rtl;">
 
<div style="background-color: #003399; color: white; padding: 12px 15px; margin: 0 0 20px 0; border-radius: 4px; font-size: 1.1em; direction: rtl;">
<span style="font-weight: bold;">اللغة:</span> [[Lu_Xun_Complete_Works/zh/Baiguang|ZH]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/es/Baiguang|ES]] · <span style="color: #FFD700; font-weight: bold;">AR</span> · [[Lu_Xun_Complete_Works|→ الفهرس]]
+
<span style="font-weight: bold;">اللغة:</span> [[Lu_Xun_Complete_Works/zh/Baiguang|ZH]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/en/Baiguang|EN]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/de/Baiguang|DE]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/fr/Baiguang|FR]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/es/Baiguang|ES]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/it/Baiguang|IT]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/ru/Baiguang|RU]] · <span style="color: #FFD700; font-weight: bold;">AR</span> · [[Lu_Xun_Complete_Works/hi/Baiguang|HI]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-en/Baiguang|ZH-EN]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-de/Baiguang|ZH-DE]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-fr/Baiguang|ZH-FR]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-es/Baiguang|ZH-ES]] · [[Lu_Xun_Complete_Works|→ الفهرس]]
 
</div>
 
</div>
  

Revision as of 22:35, 9 April 2026

اللغة: ZH · EN · DE · FR · ES · IT · RU · AR · HI · ZH-EN · ZH-DE · ZH-FR · ZH-ES · → الفهرس

ضوء أبيض (白光)

لو شون (鲁迅، Lǔ Xùn، ١٨٨١–١٩٣٦)

من مجموعة صرخة الحرب (《呐喊》، ١٩٢٣)

ترجمة من الصينية إلى العربية.


ضوء أبيض


حين انتهى تشن شي تشنغ (陈士成) من البحث عن اسمه في قائمة نتائج امتحان المقاطعة وعاد إلى بيته، كان الوقت قد تجاوز الظهر. ذهب باكراً جداً؛ وحين رأى القائمة بحث أولاً عن حرف تشن (陈). لم يكن عددهم قليلاً، وكلّهم بدوا وكأنهم يندفعون داخل عينيه، لكن ما يليه لم يكن أبداً الحرفين شي تشنغ (士成). فعاد يبحث بعناية في دوائر الأوراق الاثنتي عشرة، وحين تفرّق جميع المتفرّجين كان تشن شي تشنغ لا يزال واقفاً وحيداً أمام جدار الأرواح في ساحة الامتحانات، دون أن يجد اسمه.

رغم أن نسمة باردة كانت تحرّك شعره الأبيض القصير برفق، فإن شمس مطلع الشتاء ظلّت تغمره بدفئها. لكن الشمس بدت وكأنها أصابته بالدوار؛ لونه يزداد رمادياً، ومن عينيه المتعبتين المحمرّتين يسطع وميض غريب. في الحقيقة لم يعد يرى أيّ نصّ على الجدار منذ وقت طويل؛ فقط دوائر سوداء كثيرة تطفو أمام عينيه.

النجاح في امتحان الشيوتساي (秀才)، الصعود إلى عاصمة المقاطعة للامتحانات الإقليمية، نصرٌ تلو نصر... السادة يسعون بكلّ السبل للتقرّب منه، الناس ينظرون إليه بإجلالٍ كأنه إله، نادمين بعمقٍ على خفّتهم السابقة... طرد المستأجرين ذوي الألقاب الأخرى من منزله المتهالك — بل لا حاجة لطردهم: سينصرفون من تلقاء أنفسهم — المنزل يُجدَّد بالكامل، بأعمدة أعلام ولوحات شرف على الباب... إن أراد التميّز فليكن مسؤولاً في العاصمة؛ وإلا فليبحث عن منصب في الأقاليم... مستقبله، المرتّب بعناية في الأوقات العادية، تحطّم مرة أخرى في تلك اللحظة كبرج سكّر مبلّل، ولم يتبقّ سوى كومة ركام. لا إرادياً أدار جسمه المترنّح ومشى مذهولاً نحو بيته.

ما إن وصل إلى بابه حتى فتح سبعة تلامذة حناجرهم دفعة واحدة وبدأوا يتلون دروسهم بأعلى أصواتهم. ارتعد ارتعاداً شديداً؛ خُيّل إليه أن جرساً حجرياً دُقّ بجوار أذنه، ورأى سبعة رؤوس صغيرة بضفائر تتأرجح أمام عينيه تملأ الغرفة بأسرها، والدوائر السوداء ترقص بينها. جلس، فقدّم التلامذة واجب المساء وعلى وجوههم جميعاً تعبير الازدراء.

«عودوا إلى بيوتكم،» قال بعد تردّد لحظة بصوتٍ بائس.

جمع الأطفال كتبهم كيفما اتّفق، وضعوها تحت أذرعهم وانطلقوا خارجين كالسهم.

ظلّ تشن شي تشنغ يرى رؤوساً صغيرة كثيرة ممزوجة بدوائر سوداء ترقص أمام عينيه، تارة في فوضى وتارة تشكّل أشكالاً غريبة، لكنها تتقلّص تدريجياً وتصير ضبابية.

«انتهى الأمر، مرة أخرى!»

ارتعد ووقف قافزاً. كانت الكلمات قد رنّت بوضوح بجانب أذنه؛ التفت فلم يجد أحداً. خُيّل إليه أنه سمع مجدداً رنين الجرس الحجري الأجوف، وقال فمه هو نفسه:

«انتهى الأمر، مرة أخرى!»

رفع يده فجأة وبدأ يعدّ على أصابعه: إحدى عشرة، ثلاث عشرة مرة، مع هذه السنة ستّ عشرة مرة، ولم يفهم ممتحنٌ واحد الأدب، كلّهم عُمْيان، يا للأسف. لم يملك إلا أن ضحك ضحكة خفيفة. لكنه بعدها استشاط غضباً، فأخرج من تحت قماش محفظته النسخ المبيّضة من مقالاته ذات الثمانية أجزاء وقصائد الامتحان ومشى نحو الباب. لكن حين اقترب رأى كلّ شيء يتلألأ، وحتى الدجاج يسخر منه؛ فبدأ قلبه ينبض بعنف واضطرّ للتراجع إلى الداخل.

جلس مرة أخرى، عيناه تتوهّجان بحدّة خاصة. كان يتأمّل أشياء كثيرة لكنها كلّها ضبابية: مستقبله كبرج السكّر المنهار يرقد أمامه، وذلك المستقبل لا يني يتضخّم سادّاً كلّ الطرق.

دخان مطابخ البيوت الأخرى انطفأ منذ وقت طويل، والأطباق غُسلت، لكن تشن شي تشنغ لم يُعدّ عشاءه بعد. المستأجرون من الألقاب الأخرى الساكنون هناك كانوا يعرفون العادة جيداً: في كلّ عام امتحانات، حين يرون تلك النظرة بعد نشر النتائج، الأفضل إغلاق الباب باكراً وعدم التدخّل. أولاً خمدت الأصوات البشرية، ثم انطفأت الأضواء تدريجياً، ولم يظهر سوى القمر ببطء في سماء الليل الباردة.

كانت السماء خضراء مزرقّة كبحر، وبعض السحب العائمة تتمايل كأن أحداً شطف طبشوراً في وعاء غسل الفُرَش. سكب القمر أمواج ضوئه الباردة على تشن شي تشنغ. في البداية لم يكن أكثر من مرآة حديدية مصقولة حديثاً، لكن تلك المرآة اخترقته بضوئها الغامض، ملقية عليه ظلّ قمر الحديد.

ظلّ يتمشّى في الفناء خارج غرفته. عيناه الآن صافيتان تماماً ومن حوله سكون. لكن ذلك السكون اضطرب فجأة دون سبب ظاهر، وسمع بوضوح بجوار أذنه صوتاً مستعجلاً خفيضاً يقول:

«اِلتفت يساراً، التفت يميناً...»

ارتعش، ولمّا أرهف السمع تكرّر الصوت أعلى:

«التفت يميناً!»

حينها تذكّر. كان هذا الفناء هو المكان الذي جلس فيه مع جدّته في ليالي الصيف لاستنشاق الهواء البارد، حين كانت العائلة لم تسقط بعد. لم يكن يتجاوز العاشرة من عمره آنذاك، مستلقياً على سرير خيزران، بينما تجلس جدّته بجانبه تروي له حكايات شيّقة. قالت إنها سمعت من جدّتها أن أسلاف آل تشن كانوا فاحشي الثراء؛ هذا البيت هو القاعدة الأصلية للعائلة، وأن الأسلاف دفنوا سبائك فضّة لا تُعدّ ولا تُحصى. سليلٌ محظوظ سيجدها حتماً، لكنها حتى الآن لم تظهر. أما المكان فمخبّأ في لغز:

«التفت يساراً، التفت يميناً، تقدّم وتراجع؛ زِن ذهباً، زِن فضّة، لا بالمكيال.»

بشأن هذا اللغز، كان تشن شي تشنغ يتأمّل سراً حتى في الأوقات العادية، لكن لسوء الحظ كلّما ظنّ أنه وجد الحلّ بدا له فوراً أنه لا يستقيم. مرة كان واثقاً أن الكنز تحت البيت المؤجّر لعائلة تانغ (唐)، لكنه لم يتشجّع قطّ للحفر؛ وبعد فترة بدا له أن ذلك مستحيل. أما آثار الحفر القديمة في غرفته فكلّها من نتاج الذهول الذي يصيبه بعد كلّ رسوب؛ وحين يراها يظلّ يشعر بالخجل والحرج.

لكن الليلة لفّ ضوء الحديد تشن شي تشنغ وراح يُقنعه بلطف. إن تردّد، قدّم له أدلة مهيبة وأضاف إلحاحاً مشؤوماً، بحيث لم يستطع أن يمنع نظره من التحوّل إلى غرفته.

ارتفع الضوء الأبيض كمروحة بيضاء مستديرة، يتأرجح في غرفته.

«إذن في النهاية هو هنا!»

قال ذلك واندفع كالأسد إلى الداخل، لكن ما إن عبر العتبة حتى اختفى الضوء الأبيض دون أثر؛ لم تبقَ سوى غرفة قديمة موحشة بضعة مكاتب مكسورة غارقة في الظلمة. وقف مبهوتاً وراح يعيد تركيز بصره؛ لكن الضوء الأبيض عاد يبرز واضحاً، هذه المرة أوسع وأشدّ بياضاً من لهب الكبريت وأكثر أثيريةً من ضباب الصباح، تحت مكتب ملاصق للجدار الشرقي تماماً.

انقضّ تشن شي تشنغ كالأسد نحو خلف الباب ومدّ يده يبحث عن الفأس، فاصطدم بظلّ مظلم. لم يدرِ لمَ شعر بشيء من الخوف؛ أشعل المصباح بيدين مرتعشتين ورأى أن الفأس مسندة كالمعتاد. أزاح الطاولة، وبضربة فأس واحدة قلع أربع لبنات كبيرة، انحنى ونظر: كالمعتاد، رمل ناعم مائل إلى الصفرة. شمّر عن ساعديه، أزال الرمل، وظهرت تحته تربة سوداء. حفر بأقصى عناية وصمت، ضربة فأس تلو ضربة؛ لكن الليل الساكن كان أشدّ صمتاً، وصوت الحديد يصطدم بالتراب يتردّد ثقيلاً مستحيل الإخفاء.

بلغ الحفر عمق أكثر من قدمين دون أن يظهر فوّهة إناء. كان تشن شي تشنغ في كرب حين سُمعت طقّة جافة هزّت معصمه: نصل الفأس ارتطم بشيء صلب. تخلّى عن الفأس بسرعة وتحسّس: لبنة كبيرة في الأسفل. قلبه ينبض بعنف. بأقصى تركيز استخرج تلك اللبنة؛ تحتها نفس التربة السوداء من قبل. حفر كثيراً من التراب، ويبدو أنه لا قاع. لكنه فجأة لمس شيئاً صغيراً صلباً مستديراً، ربما عملة نحاسية مؤكسدة؛ وبجانبها بضع شظايا فخّارية مكسورة.

شعر تشن شي تشنغ بفراغ في داخله؛ العرق يتصبّب من جسمه كلّه وهو يحفر بقلق. ثم، بارتعاشة في القلب، لمس شيئاً صغيراً آخر غريباً، يشبه حدوة حصان تقريباً، لكنه هشّ عند اللمس. استخرجه بأقصى حذر وأمسكه بعناية وتفحّصه تحت ضوء المصباح: متقشّر ومرقّط، يبدو كعظم متعفّن، بصفّ من أسنان متفاوتة وناقصة. أدرك أنه على الأرجح فكّ سفلي؛ وعندئذ بدأ الفكّ يتحرّك مرتعداً في يده، مُظهراً ابتسامة، حتى سمعه أخيراً يقول:

«انتهى الأمر، مرة أخرى!»

سرَت في جسده قشعريرة جليدية فأفلت الفكّ. طفا الفكّ برفق عائداً إلى قاع الحفرة. بعد قليل هرب هو أيضاً إلى الفناء. تطلّع داخل الغرفة: المصباح يتوهّج والفكّ يسخر منه، كلّ شيء مرعب بصورة استثنائية. لم يجرؤ على النظر مجدداً. اختبأ في ظلّ إفريز بعيد وشعر بشيء من الأمان؛ لكن في ذلك الأمان، فجأة سمع بجوار أذنه مرة أخرى صوتاً خفيّاً يقول:

«ليس هنا... اذهب إلى الجبال...»

بدا لتشن شي تشنغ أنه يتذكّر أنه في النهار أيضاً، في الشارع، سمع أحداً يقول شيئاً مشابهاً. دون أن ينتظر سماع المزيد، فهم كلّ شيء دفعة واحدة. رفع عينيه إلى السماء: القمر يتوارى نحو القمّة الغربية (西高峰)، وخُيّل إليه أنه يرى القمّة الغربية، على بُعد خمسة وثلاثين لي من المدينة، منتصبة أمامه، داكنة كلوحٍ طقوسي، تُشعّ ضوءاً أبيض واسعاً متلألئاً.

بل إن ذلك الضوء الأبيض كان بعيداً أمامه بالفعل.

«نعم، إلى الجبال!»

بعزمٍ راسخ، انطلق يركض بتعبير ممزّق. بعد عدة أصوات أبواب تُفتح، لم يُسمع من الداخل شيء آخر. المصباح، بفتيلة كبيرة متكوّنة، أضاء الغرفة الفارغة والحفرة؛ طقطق بضع مرات وتقلّص حتى انطفأ: نفد الزيت.

«افتحوا باب السور!»

صرخة مذعورة، مفعمة بأملٍ عظيم، مرتعشة كخيط حرير، تردّدت في فجر الغَلَس أمام الباب الغربي (西关门).


عند ظهيرة اليوم التالي، رأى أحدهم جثة طافية في بحيرة وانليو (万流湖)، على بُعد خمسة عشر لي من الباب الغربي. انتشر الخبر ووصل إلى شيخ الحيّ الذي أرسل فلّاحين لانتشالها. كان رجلاً في الخمسينات من عمره، «متوسط القامة، أبيض الوجه، بلا لحية»، عارياً تماماً. قال بعضهم إنه تشن شي تشنغ. لكن الجيران لم يتكلّفوا عناء الذهاب لرؤيته، ولم يتقدّم أحد من أقاربه للمطالبة بالجثة، فبعد معاينة مفوَّض المقاطعة أمر شيخ الحيّ بدفنه. أما سبب الوفاة فلم يكن فيه شكّ: سرقة ملابس الجثث كانت أمراً مألوفاً لا يثير شبهة قتل؛ فضلاً عن أن الطبيب الشرعي شهد بأنه سقط في الماء حياً، إذ كان واضحاً أنه صارع من أجل البقاء تحت الماء، وأظافره العشرة كلّها ممتلئة بطين قاع النهر.


(يونيو ١٩٢٢)