Lu Xun Complete Works/ar/Duanwujie

From China Studies Wiki
< Lu Xun Complete Works‎ | ar
Revision as of 22:35, 9 April 2026 by Admin (talk | contribs) (Add IT/RU/AR/HI to language bar)
Jump to navigation Jump to search

اللغة: ZH · EN · DE · FR · ES · IT · RU · AR · HI · ZH-EN · ZH-DE · ZH-FR · ZH-ES · → الفهرس

عيد التنين (端午节)

لو شون (鲁迅، Lǔ Xùn، ١٨٨١–١٩٣٦)

من مجموعة صرخة الحرب (《呐喊》، ١٩٢٣)

ترجمة من الصينية إلى العربية.


عيد التنين


اعتاد فانغ شوان تشو (方玄绰) مؤخراً على قول «تقريباً نفس الشيء»، حتى صارت شبه عبارة لازمة؛ ولم يكن يقولها فحسب، بل ترسّخت الفكرة فعلاً في ذهنه. في البداية كان يقول «الكلّ سواء»، لكن ذلك بدا ربما قاطعاً أكثر من اللازم، فغيّره إلى «تقريباً نفس الشيء» وظلّ يستعمله حتى الآن.

منذ أن اكتشف هذه الحكمة التافهة، وإن كانت جلبت له مرارة غير قليلة، فقد منحته في المقابل عزاءً لا بأس به. مثلاً حين يرى الكبار يظلمون الشبان، كان يغتاظ سابقاً، لكنه الآن يفكّر: حين يكون لهؤلاء الشبان أبناء، سيتصرّفون على الأرجح بالطريقة ذاتها؛ وينتهي التذمّر. أو حين يرى جندياً يضرب سائق عربة يد، يفكّر أيضاً: لو كان السائق هو الجندي والجندي يجرّ العربة، لفعل الشيء نفسه على الأرجح؛ فيكفّ عن القلق. أحياناً يشتبه في أنه يصنع لنفسه مخرجاً بخداع الذات لأنه يفتقر إلى الشجاعة لمحاربة مجتمع فاسد — أمر قريب من «انعدام الحسّ بالخير والشرّ» — وأنه ينبغي أن يصلح نفسه. غير أن هذا الرأي لم يفتأ ينمو في ذهنه.

المرة الأولى التي عرض فيها نظريته «تقريباً نفس الشيء» علناً كانت في قاعة مدرسة شوشان النموذجية (首善学校) في بكين. في تلك المناسبة كانت تُناقش قضايا تاريخية وتطرّق الحديث إلى أن «القدماء والمحدثين ليسوا بعيدين»، وإلى «الطبيعة المتشابهة» لجميع أصناف البشر، ثم انجرّت المحادثة إلى الطلاب والبيروقراطيين فألقى خطاباً:

«اليوم رائجٌ انتقاد المسؤولين، والطلاب هم الأشرس هجوماً. لكن المسؤولين ليسوا سلالة مختلفة: أصلهم من عامّة الناس. ثمة بالفعل كثيرٌ من المسؤولين كانوا طلاباً، فبمَ يختلفون عن بيروقراطيّي الحرس القديم؟ "في المنصب ذاته سيفعل أيّ امرئ الشيء نفسه": في الفكر والقول والعمل لا فرق كبير... والمشاريع الجديدة العديدة التي أسّستها منظّمات طلابية، أليست ممتلئة بالفعل بالعيوب ومعظمها تبخّر؟ تقريباً نفس الشيء. وما يُقلق بشأن مستقبل الصين يكمن تحديداً هنا...»

من بين العشرين مستمعاً ونيّف، حزن بعضهم ربما لأنهم وجدوا كلامه صائباً؛ واغتاظ آخرون ربما لشعورهم بأنه أهان الشباب المقدّس؛ وابتسم له قلّة ربما ظنّوا أنه دفاع عن النفس، إذ كان فانغ شوان تشو مسؤولاً هو أيضاً.

لكنهم في الحقيقة أخطأوا جميعاً. ما كان ذلك سوى شكل جديد من السخط؛ وإن كان سخطاً فما هو إلا خطاب أجوف وتوافقي. كان يعتبر نفسه شخصاً لا يتحرّك، شديد الاحترام للقانون. ما لم يكن منصبه في خطر لن يفتح فمه؛ رواتب الأساتذة متأخّرة ستة أشهر، لكن ما دام يتقاضى راتبه كمسؤول فلن يفتح فمه. بل لم يكن يفتح فمه فحسب: حين اتّحد الأساتذة للمطالبة برواتبهم ظنّ سرّاً أنهم تسرّعوا وأثاروا ضجة. فقط حين يسمع زملاءه المسؤولين يسخرون منهم بإفراط يشعر بمرارة خفيفة؛ ثم يتأمّل: ربما لأنه هو نفسه يعوزه المال بينما المسؤولون الآخرون ليسوا أساتذة في الوقت ذاته، فيطمئن.

رغم أنه يعوزه المال أيضاً، لم ينضمّ قطّ إلى نقابة الأساتذة. حين صوّت الجميع على الإضراب توقّف عن الذهاب إلى الصفّ. فقط حين قالت الحكومة «درّسوا أولاً ثم ندفع لكم» بدأ يستاء كمن يلعب بقرد بالفاكهة؛ وحين أعلن مربٍّ كبير أن «الأستاذ الذي يحمل كتاباً تحت إبطه ويمدّ يده طالباً المال ليس نبيلاً» تقدّم بشكوى رسمية إلى زوجته.

«اسمعي، كيف لا يوجد سوى طبقين؟» قال تلك الليلة على العشاء وهو ينظر إلى الخضار.

زوجته لم تحظَ بتعليم حديث ولم يكن لها اسم أول ولا لقب أنيق، فلم يكن ثمة طريقة لمناداتها. اخترع لها «اسمعي». وهي لم يكن لديها حتى «اسمعي» له؛ حين تكلّمه وهي تنظر إلى وجهه كان يعلم بحكم العرف أن الكلام موجّه إليه.

«لكن العشرة بالمئة التي قبضناها الشهر الماضي نفدت... وأرزّ أمس بالكاد حصلنا عليه بالدَّين.» كانت واقفة بجانب المائدة تنظر إلى وجهه.

«أرأيتِ؟ يقولون إن الأساتذة الذين يطالبون بالرواتب سوقيّون. هؤلاء الناس يبدو أنهم لا يعلمون أن البشر يحتاجون للأكل، وأن الأكل يحتاج أرزاً، والأرز يحتاج مالاً...»

«بالضبط. بلا مال لا أرزّ؛ بلا أرزّ لا طبخ...»

انتفخ خدّاه كأنما ضايقه أن إجابتها تطابق حجّة «تقريباً نفس الشيء»، التي بدت مجرّد صدى؛ ثم أدار رأسه إلى الجهة الأخرى: بحكم العرف كان هذا يعني أن النقاش انتهى.

في يومٍ بارد ماطر ذهب الأساتذة لمطالبة الحكومة برواتبهم المتأخّرة، فضربتهم القوات الوطنية أمام بوّابة شينهوا (新华门) حتى نزفوا في الوحل. بعد ذلك دُفع أخيراً بعض الراتب. قبض فانغ شوان تشو ماله دون أن يحرّك ساكناً، سدّد بعض الديون القديمة لكن ظلّ ينقصه مبلغ كبير لأن المسؤولين أيضاً كان عليهم متأخّرات. عندئذ حتى المسؤولون النزيهون أدركوا أنه لا بدّ من المطالبة بالرواتب، وفانغ شوان تشو بالأحرى، كونه أستاذاً أيضاً، أبدى تضامنه مع الوسط الأكاديمي. فحين قرّر الجميع مواصلة الإضراب، وإن لم يحضر الاجتماع، نفّذ القرار الجماعي طائعاً.

غير أن الحكومة دفعت مجدداً واستُؤنفت الدروس. لكن قبل أيام كان اتّحاد الطلاب قد تقدّم بعريضة إلى الحكومة تقول: «إن لم يدرّس الأساتذة فلا يجب أن تُدفع لهم المتأخّرات.» ورغم أنها لم تُنتج أثراً، تذكّر فانغ شوان تشو فجأة كلمات الحكومة — «درّسوا أولاً ثم ندفع» — فعاد طيف «تقريباً نفس الشيء» يمرّ أمام عينيه دون أن يتبدّد، وهكذا ألقى خطابه في القاعة.

بناء على ذلك، يمكن اعتبار نظرية «تقريباً نفس الشيء» سخطاً مشوباً بمصلحة شخصية وليس مجرّد دفاع عن كونه مسؤولاً. غير أنه في مثل هذه المناسبات كان يحبّ جرّ مسائل مثل مستقبل الصين، وإن لم يتنبّه بلغ حدّ اعتبار نفسه وطنياً قلقاً: الناس يعانون دائماً من نقص في معرفة الذات.

لكن وقائع جديدة لـ«تقريباً نفس الشيء» ظهرت: الحكومة التي كانت تتجاهل الأساتذة المزعجين فقط، انتهت بتجاهل المسؤولين غير المؤذيين أيضاً، تؤجّل المدفوعات مرة بعد مرة، حتى إن بعض المسؤولين النزيهين الذين كانوا يحتقرون الأساتذة لمطالبتهم بالمال صاروا أبطال اجتماعات المطالبة بالرواتب. نشرت بضع صحف مقالات ساخرة منهم. لم يندهش فانغ شوان تشو ولم ينزعج، إذ بحسب نظريته كان ذلك لأن الصحفيين لم تنقطع بعدُ دخولُهم الإضافية؛ لو قطعت الحكومة أو الأقوياء إعاناتهم لعقد معظمهم اجتماعات أيضاً.

وبعد أن أبدى تضامنه مع الأساتذة في المطالبة بالرواتب، وافق بطبيعة الحال على مطالبة زملائه المسؤولين أيضاً؛ لكنه ظلّ جالساً بهدوء في المكتب ولم يذهب معهم لتحصيل الديون. لو ظنّ أحد أن ذلك كبرياء فهو سوء فهم. هو نفسه يقول إنه منذ جاء إلى الدنيا، دائماً جاء آخرون يحصّلون ديوناً منه، أما هو فلم يذهب قطّ لتحصيل دين من أحد، فذلك «ليس من اختصاصه». فضلاً عن أنه يخشى جداً مواجهة أصحاب السلطة المالية. هؤلاء، بعد فقدان السلطة، حين يجلسون مع نسخة من داتشنغ تشيشين لون (大乘起信论) يتحدّثون عن البوذية، يكونون «ودودين ومتواضعين»؛ أما ما داموا على العرش فوجوههم دائماً كملوك الجحيم، يعاملون الجميع كعبيد ويعتبرون أنفسهم أسياد حياة المساكين ومماتهم. لذا لم يجرؤ على رؤيتهم ولم يرد رؤيتهم. هذا الطبع، وإن بدا له أحياناً كبرياء، كثيراً ما يشتبه في أنه مجرّد عجز.

بين مطالبة هنا ومطالبة هناك مرّت الأعياد تدريجياً، لكن مقارنة بالسابق وجد فانغ شوان تشو نفسه في وضع مالي يائس. لا حاجة للحديث عن الخدم والتجّار: حتى السيّدة فانغ صارت تقلّ احتراماً له، كما يتّضح من أنها مؤخراً لم تعد توافقه في كلّ شيء، وتطرح أفكاراً خاصة بها وتتّخذ مبادرات جريئة بعض الشيء. صباح اليوم الرابع من الشهر القمري الخامس، ما إن وصل إلى البيت حتى وضعت أمام أنفه رزمة فواتير، وهو أمر لم يحدث من قبل.

«المجموع يحتاج مئة وثمانين يواناً لتغطية المصاريف... هل دفعوا؟» قالت دون أن تنظر إليه.

«آه، غداً أتوقف عن كوني مسؤولاً! شيك المال عندي لكن ممثّلي اجتماع المطالبة بالرواتب لا يوزّعونه. أولاً يقولون من لم يحضر الاجتماع لا يقبض؛ ثم يقولون يجب الحضور شخصياً لاستلامه. اليوم أمسكوا بالشيك وقد نصبوا وجوه ملوك الجحيم! حقاً لا أطيق رؤيتهم... لا أريد المال ولا أريد أن أكون مسؤولاً! هذا الإذلال الذي لا حدّ له...!»

السيّدة فانغ أمام هذا الغضب غير المألوف ارتبكت قليلاً لكنها سرعان ما هدأت.

«أعتقد أنه الأفضل أن تذهب لاستلامه بنفسك. ما العيب في ذلك؟» قالت ناظرة إلى وجهه.

«لن أذهب! هذا راتب مسؤول وليس بقشيشاً. بحسب القواعد ينبغي أن يأتي به قسم المحاسبة.»

«لكن إن لم يأتوا به فماذا نفعل؟... آه، نسيتُ أن أخبرك البارحة: الأطفال يقولون إن المدرسة طالبت بالرسوم عدة مرات، وإن لم تُدفع قريباً...»

«هراء! الأب يعمل ويدرّس ولا يُدفع له، وعلى الابن أن يدفع لحضور بضعة دروس؟»

أدركت أنه لم يعد يتكلّم بمنطق وبدا على وشك تفريغ إحباطه فيها كأنها مديرة المدرسة؛ لا يستحقّ الأمر، فسكتت.

تناولا الغداء صامتين. تأمّل لحظة ثم خرج مجدداً عابس الوجه.

بحسب عادة السنوات الأخيرة، في ليلة كلّ عيد أو نهاية سنة، كان دائماً يعود إلى البيت في منتصف الليل يدسّ يده في صدره وهو يمشي ويصيح: «اسمعي، قبضت!» ويسلّمها رزمة أوراق نقدية جديدة لامعة من بنك الصين وبنك المواصلات، بتعبير راضٍ جداً. لكن ذلك اليوم الرابع كُسرت العادة: عاد إلى البيت قبل السابعة. فوجئت السيّدة فانغ أيّما مفاجأة وظنّت أنه استقال فعلاً؛ لكن حين راقبت وجهه خلسة لم ترَ أيّ تعبير كارثة خاصة.

«ماذا حدث؟... باكراً هكذا؟» قالت محدّقة فيه.

«لم يسعفهم الوقت لتوزيعه، لم يُقبض؛ البنك أُغلق. يجب الانتظار حتى الثامن.»

«الذهاب شخصياً...؟» سألت بقلق.

«مسألة الذهاب شخصياً أُلغيت؛ يقولون إن قسم المحاسبة سيوزّعه في النهاية. لكن البنك أُغلق اليوم ويستريح ثلاثة أيام، لا بدّ من الانتظار حتى صباح الثامن.» جلس ونظره على الأرض، رشف رشفة شاي ثم قال ببطء: «لحسن الحظ في المكتب أيضاً لم تعد هناك مشاكل؛ في الأغلب بحلول الثامن سيكون المال... أن تستعير مالاً من أقارب وأصدقاء لا علاقة لهم بالموضوع أمر مزعج حقاً. هذا العصر ذهبتُ متشجّعاً إلى جين يونغ شنغ (金永生). دردشنا قليلاً فمدحني أولاً لعدم ذهابي إلى اجتماع المطالبة ولعدم ذهابي شخصياً للاستلام، يا له من نبل، هكذا ينبغي أن يكون الإنسان؛ لكن حين علم أنني أريد اقتراض خمسين يواناً بدا كأن حفنة ملح دُسّت في فمه: كلّ تجعيدة في وجهه تقلّصت إلى أقصاها، وبدأ يقول إن الإيجارات لا تُحصّل، والتجارة خاسرة، والذهاب شخصياً أمام الزملاء ليس بالأمر الجلل... وحالاً صرفني.»

«في ضائقة كليلة العيد، مَن سيُقرض مالاً؟» قالت السيّدة فانغ بصوت بارد بلا أيّ انفعال.

أطرق فانغ شوان تشو رأسه وفكّر أنه ليس بالمستغرب، وهو بالكاد يعرف جين يونغ شنغ. ثم تذكّر ما حدث نهاية العام الماضي: جاء مواطن من بلدته يستعير عشرة يوانات. كان قد حصل على إيصال القبض من المكتب لكنه خشي ألا يردّ ذلك الرجل المال، فتصنّع الحرج وقال إن المكتب لا يدفع والمدرسة لا تدفع وإنه حقاً «عاجز عن المساعدة»، فصرفه خالي الوفاض. ومع أنه لم يرَ أيّ وجه صنعه ذلك الرجل، شعر الآن بعدم ارتياح؛ تحرّكت شفتاه قليلاً وهزّ رأسه.

لكن بعد قليل، كأنه أُلهم إلهاماً مفاجئاً، أصدر أمراً: ليذهب الخادم فوراً ويشتري بالدَّين زجاجة خمر ليانهواباي (莲花白). كان يعلم أن التاجر، أملاً في تحصيل المزيد غداً، لن يجرؤ غالباً على الرفض؛ ولو رفض فلن يدفع له غداً فلساً واحداً وذلك عقابه العادل.

جاءت الليانهواباي بالدَّين فعلاً. شرب كأسين فاحمرّ وجهه الشاحب، أنهى العشاء وانتعش كثيراً. أشعل سيجارة هادِمِن كبيرة الحجم، التقط من المائدة نسخة من مجموعة المحاولات (尝试集) واستلقى على السرير مستعداً للقراءة.

«وإذن ماذا نفعل غداً مع التجار؟» تبعته السيّدة فانغ ووقفت أمام السرير ناظرة إلى وجهه.

«التجّار؟... قولي لهم أن يأتوا بعد ظهر الثامن.»

«أنا لا أستطيع قول ذلك. لن يصدّقوني ولن يقبلوا.»

«لِمَ لا يصدّقون؟ يمكنهم الذهاب والسؤال: في كلّ المكتب لم يقبض أحد، الجميع يجب أن ينتظروا حتى الثامن!» رفع سبّابته ورسم نصف دائرة في الهواء داخل الناموسية. تبعت السيّدة فانغ الإصبع بنظرها ورسمت هي أيضاً نصف دائرة؛ ثم امتدّت اليد لفتح مجموعة المحاولات.

رأته السيّدة فانغ عنيداً متجاوزاً كلّ حدود المعقول، فلم تجد مؤقتاً ما تقوله.

«أعتقد أنه لا يمكن الاستمرار هكذا؛ يجب التفكير في شيء، فعل شيء آخر...» وأخيراً وجدت طريقاً آخر.

«أيّ شيء؟ "في الآداب لستُ ناسخاً، في القتال لستُ إطفائياً." ماذا أستطيع أن أفعل غير ذلك؟»

«ألم تكتب مقالات لمكتبات شنغهاي؟»

«مكتبات شنغهاي؟ يدفعون بالحرف والفراغات لا تُحسب. انظري إلى قصائد اللغة العامية التي نشرتها هناك: كم من فراغ فيها؟ كلّ نسخة تساوي على الأكثر ثلاثمئة قطعة نحاسية كبيرة. وحقوق التأليف لم تظهر منذ نصف عام. "الماء البعيد لا يطفئ النار القريبة": مَن لديه الصبر لذلك؟»

«إذن، لِمَ لا لصحيفة محلية هنا؟»

«للصحف؟ حتى أكبر الصحف، بفضل تلميذي الذي يعمل فيها محرّراً، لا يدفعون لألف حرف سوى بضعة قروش! لو كتبتُ من الفجر حتى الليل هل أستطيع إطعامكم؟ ثم إن بطني ليس فيها كلّ هذه المقالات.»

«إذن ماذا نفعل بعد العيد؟»

«بعد العيد؟ نواصل كوننا مسؤولين... حين يأتي التجار غداً قولي لهم بعد ظهر الثامن.»

كان على وشك العودة لقراءة مجموعة المحاولات. خشيت السيّدة فانغ أن تُضيع الفرصة فتسارعت قائلة بتلعثم:

«أعتقد أنه بعد العيد حين يحلّ الثامن، ينبغي أن... نشتري ورقة يانصيب...»

«هراء! كيف تقولين شيئاً بهذا الجهل...؟»

في تلك اللحظة تذكّر فجأة ما حدث بعد أن صرفه جين يونغ شنغ. إذ ذاك، وهو يمشي مذهولاً، مرّ أمام حلويات داوشيانغ تسون (稻香村) ورأى على الباب ملصقات بحروف ضخمة تُعلن «الجائزة الأولى: كذا آلاف يوان!»؛ يبدو أنه يتذكّر أن شيئاً تحرّك في داخله وربما أبطأ خطاه، لكن بما أنه لم يستطع التخلّي عن الستة جياو المتبقّية في محفظته مضى أخيراً بعزم. تغيّر لون وجهه. ظنّت السيّدة فانغ أنه غضب من جهلها، فتراجعت مسرعة دون أن تُكمل عبارتها. ولم يُكمل فانغ شوان تشو عبارته هو أيضاً: تمدّد وبدأ يقرأ مجموعة المحاولات بصوت مرتفع.


(يونيو ١٩٢٢)