Difference between revisions of "Lu Xun Complete Works/ar/Mingtian"

From China Studies Wiki
Jump to navigation Jump to search
(Arabic translation of Mingtian)
 
 
(3 intermediate revisions by 2 users not shown)
Line 1: Line 1:
<div style="background-color: #003399; color: white; padding: 12px 15px; margin: 0 0 20px 0; border-radius: 4px; font-size: 1.1em; direction: rtl;">
+
<div style="background-color: #003399; color: white; padding: 12px 15px; margin: 0 0 20px 0; border-radius: 4px; font-size: 1.1em;">
<span style="font-weight: bold;">اللغة:</span> [[Lu_Xun_Complete_Works/zh/Mingtian|ZH]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/es/Mingtian|ES]] · <span style="color: #FFD700; font-weight: bold;">AR</span> · [[Lu_Xun_Complete_Works|→ الفهرس]]
+
<span style="font-weight: bold;">Language:</span> [[Lu_Xun_Complete_Works/zh/Mingtian|<span style="color: #FFD700;">ZH</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/en/Mingtian|<span style="color: #FFD700;">EN</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/de/Mingtian|<span style="color: #FFD700;">DE</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/fr/Mingtian|<span style="color: #FFD700;">FR</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/es/Mingtian|<span style="color: #FFD700;">ES</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/it/Mingtian|<span style="color: #FFD700;">IT</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/ru/Mingtian|<span style="color: #FFD700;">RU</span>]] · <span style="color: #FFD700; font-weight: bold;">AR</span> · [[Lu_Xun_Complete_Works/hi/Mingtian|<span style="color: #FFD700;">HI</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-en/Mingtian|<span style="color: #FFD700;">ZH-EN</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-de/Mingtian|<span style="color: #FFD700;">ZH-DE</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-fr/Mingtian|<span style="color: #FFD700;">ZH-FR</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-es/Mingtian|<span style="color: #FFD700;">ZH-ES</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-it/Mingtian|<span style="color: #FFD700;">ZH-IT</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-ru/Mingtian|<span style="color: #FFD700;">ZH-RU</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-ar/Mingtian|<span style="color: #FFD700;">ZH-AR</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-hi/Mingtian|<span style="color: #FFD700;">ZH-HI</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works|<span style="color: #FFD700;">← Contents</span>]]
 
</div>
 
</div>
  
= الغد (明天) =
+
{| class="wikitable" style="float:left; margin-right:1em; width:300px; direction:rtl;"
 +
|-
 +
! colspan="2" | غداً
 +
|-
 +
| '''المؤلف''' || لو شون (鲁迅)
 +
|-
 +
| '''العنوان''' || غداً (明天)
 +
|-
 +
| '''المجموعة''' || صرخة الحرب (呐喊)
 +
|-
 +
| '''النشر الأول''' || 1920
 +
|-
 +
| '''الترجمة''' || كلود / مارتن فوسلر
 +
|}
  
'''لو شون (鲁迅، Lǔ Xùn، ١٨٨١–١٩٣٦)'''
+
[[Lu_Xun_Complete_Works|العودة إلى الفهرس]]
  
من مجموعة '''صرخة الحرب''' (《呐喊》، ١٩٢٣)
+
= غداً (明天) =
  
ترجمة من الصينية إلى العربية.
+
من مجموعة '''صرخة الحرب''' (《呐喊》)
  
 
----
 
----
  
الأرملة شان سي (单四嫂子) كانت تعيش وحيدة مع طفلها الصغير باو آر (宝儿). كانت تعمل في الغزل لتعيلهما. جيرانها — الأزرق الجلد آه وو (蓝皮阿五) ومالكة الحانة الحمراء الأنف (红鼻子) — كانوا يغازلونها ويضايقونها.
+
<div style="direction: rtl; text-align: right;">
  
مرض باو آر. أخذته أمه إلى الطبيب هي شياو شيان (何小仙) — طبيب رفع أجرته مؤخراً. وصف دواءً لم ينفع. في الليل ارتفعت حرارة الطفل أكثر. حين بزغ الفجر، كان باو آر قد مات.
+
كانت قرية لو دائماً مكاناً هادئاً، مع بعض العادات القديمة لا تزال سارية: قبل نوبة الحراسة الأولى من الليل، كان الجميع يغلقون أبوابهم ويذهبون للنوم. في أعماق الليل، لم يبقَ منزلان مستيقظين سوى اثنين — أحدهما حانة شيانهنغ (咸亨酒店)، حيث جلس بعض رفاق الشراب حول المنضدة يأكلون ويشربون بمرح؛ والآخر كان بجواره، بيت زوجة شان الرابع (四嫂)، التي كانت منذ ترمّلها قبل عامين تعتمد كلياً على يديها في غزل خيوط القطن لإعالة نفسها وابنها ذي الثلاث سنوات، فكانت هي أيضاً تسهر متأخرة.
  
جاء الجيران "للمساعدة": الأزرق الجلد ساعد في ترتيب الجنازة بينما كان ينظر إلى الأرملة بعيون طامعة. جمع لها صندوقاً وكفناً. أما الحانة فسمعت فيها ضحكات وأغاني كالعادة.
+
في الأيام الأخيرة، كان صوت المغزل غائباً بالفعل. لكن بما أن بيتين فقط كانا مستيقظين في جنح الليل، سواء صدرت أصوات من بيت زوجة شان الرابع أم لا، لم يسمعها بطبيعة الحال سوى العم قونغ ورفاقه.
  
في الليل، بعد أن ذهب الجميع، جلست شان سي وحيدة في الغرفة الفارغة. كل ما فكرت فيه: "غداً... غداً..." لكن ماذا سيحمل الغد؟ لا شيء سوى فراغ أعمق.
+
كان العم قونغ قد تلقى لتوه لكمة، لكنه كما لو كانت متعة، جرع جرعة كبيرة من الخمر وبدأ يدندن أغنية صغيرة.
  
 +
في تلك اللحظة، كانت زوجة شان الرابع جالسة على حافة السرير، تحمل بَاوِر (宝儿) بين ذراعيها، والمغزل واقف صامتاً على الأرض. في ضوء المصباح الخافت، بدا على وجه باور احمرار مشوب بالزرقة. حسبت في ذهنها: كانت قد سحبت أعواد الحظ، ونذرت النذور، وجرّبت العلاجات الشعبية — فإن لم ينفع شيء من ذلك، ماذا عساها تفعل؟ الخيار الوحيد هو أن تراجع الطبيب هي شياوشيان (何小仙). لكن ربما كان مرض باور أخف نهاراً وأثقل ليلاً؛ غداً، حين تشرق الشمس، ستنخفض الحمى ويخفّ اللهاث — وهذا فعلاً شائع عند المرضى.
  
[[Category:Lu Xun]]
+
كانت زوجة شان الرابع امرأة بسيطة لا تفهم رعب تلك الكلمة «لكن»: أشياء سيئة كثيرة انتهت على خير بفضلها، لكن أشياء جيدة كثيرة أيضاً خُرّبت بسببها. ليالي الصيف قصيرة؛ وبُعيد انتهاء العم قونغ ورفاقه من دندنتهم، كان الشرق قد ابيضّ بالفعل، وسرعان ما تسرّب ضوء الفجر الفضي من شقوق النافذة.
[[Category:Chinese Literature]]
+
 
[[Category:Arabic Translations]]
+
انتظرت زوجة شان الرابع الفجر، لكنها على خلاف الآخرين لم تجده سهلاً — شعرت أنه بطيء بشكل لا يُحتمل؛ كل نَفَس من أنفاس باور بدا يدوم أطول من عام. أخيراً صار الوقت صباحاً؛ ضوء النهار غلب ضوء المصباح — ورأت أن فتحتي أنف باور تنفتحان وتنغلقان.
 +
 
 +
علمت زوجة شان الرابع أن الأمور ساءت وصاحت في سرها: «يا ويلي!» حسبت في ذهنها: ماذا تفعل؟ لم يكن هناك سوى طريق واحد — الذهاب إلى الطبيب هي شياوشيان. بسيطة كما كانت، لكنها قادرة على اتخاذ القرار. وقفت، وأخرجت من الخزانة الخشبية ثلاث عشرة قطعة فضية صغيرة ومئة وثمانين قطعة نحاسية كانت قد ادّخرتها يوماً بعد يوم، ووضعتها كلها في جيبها، وأغلقت الباب، وركضت مباشرة إلى بيت آل هي حاملة باور بين ذراعيها.
 +
 
 +
كان الوقت مبكراً بعد، ومع ذلك كان أربعة مرضى يجلسون بالفعل عند آل هي. أخرجت أربعة جياو، واشترت بطاقة رقم، فكان باور الخامس في الصف. فرد هي شياوشيان إصبعين ليجسّ النبض — وكانت أظافره بطول أربع بوصات تقريباً. تعجبت زوجة شان الرابع سراً وفكّرت: باور سينجو بالتأكيد. لكنها لم تستطع إلا أن تقلق، ودون أن تتمالك نفسها، سألت بتوتر:
 +
 
 +
«يا دكتور — أيّ مرض عند باور؟»
 +
 
 +
«الفرن الأوسط مسدود.»
 +
 
 +
«هل هو خطير؟ هو...»
 +
 
 +
«أولاً خذي جرعتين.»
 +
 
 +
«لا يستطيع التنفس، فتحتا أنفه تنتفخان!»
 +
 
 +
«ذلك نار تغلب المعدن...»
 +
 
 +
تكلم هي شياوشيان بنصف جملة فقط ثم أغلق عينيه؛ فاستحيت زوجة شان الرابع أن تسأل أكثر. رجل في نحو الثلاثين يجلس قبالة هي شياوشيان كان قد أنهى كتابة وصفة وأشار إلى بضعة أحرف في زاوية الورقة:
 +
 
 +
«هذا الدواء الأول، "حبة باوينغ هوومينغ"، لا يوجد إلا في متجر جيشي القديم لعائلة جيا!»
 +
 
 +
أخذت زوجة شان الرابع الوصفة وفكّرت وهي تمشي. بسيطة كما كانت، عرفت أن بيت آل هي ومتجر جيشي وبيتها تشكّل مثلثاً؛ فالأنسب بطبيعة الحال أن تشتري الدواء ثم تعود إلى البيت. فركضت مباشرة إلى متجر جيشي. مساعد المتجر أيضاً رفع أظافره الطويلة وفحص الوصفة ببطء، ولفّ الدواء ببطء. انتظرت زوجة شان الرابع حاملة باور؛ وفجأة رفع باور يده الصغيرة وسحب بقوة خصلة من شعرها المتشابك — شيء لم يفعله من قبل. تجمّدت زوجة شان الرابع من الرعب.
 +
 
 +
كانت الشمس قد ارتفعت منذ وقت. حملت زوجة شان الرابع الطفل ولفافة الدواء، وكلما مشت أبعد، صار كل شيء أثقل؛ الطفل يتلوّى باستمرار، والطريق يبدو أطول فأطول. بلا حيلة، جلست على عتبة قصر في جانب الطريق لتستريح قليلاً؛ ملابسها بردت تدريجياً على جلدها، وعندها فقط أدركت أنها مبللة بالعرق — بينما بدا أن باور قد غفا. نهضت مرة أخرى ومشت ببطء، لكنها بالكاد استطاعت الصمود، حين سمعت فجأة صوتاً بجانب أذنها:
 +
 
 +
«زوجة شان الرابع، دعيني أحمل لك الطفل!» بدا كصوت آوو الأزرق (蓝皮阿五).
 +
 
 +
رفعت نظرها، وبالفعل كان آوو الأزرق، يتبعها بعينين ناعستين.
 +
 
 +
رغم أن زوجة شان الرابع في تلك اللحظة كانت تتمنى من كل قلبها أن ينزل فارس سماوي ليمدّ لها يد العون، لم تكن ترغب أن يكون آوو. لكن آوو كان فيه شيء من الفروسية وكان يصرّ دائماً على المساعدة بغض النظر؛ فبعد رفض لبعض الوقت، وافقت أخيراً. مدّ ذراعيه، وتناول الطفل من بين صدر زوجة شان الرابع والطفل. شعرت زوجة شان الرابع بشريط حرارة على صدرها صعد فوراً إلى وجهها وجذور أذنيها.
 +
 
 +
مشيا معاً، يفصل بينهما نحو قدمين ونصف. قال آوو بضعة أشياء، لكن زوجة شان الرابع بالكاد أجابت. بعد أن لم يمشيا بعيداً، أعاد آوو الطفل، قائلاً إنه كان قد اتفق على الأكل مع أصدقاء في اليوم السابق؛ فأخذت زوجة شان الرابع الطفل. لحسن الحظ، لم يكن البيت بعيداً؛ وكانت تستطيع رؤية الجدة وانغ جيو (王九婆) جالسة عبر الشارع، تنادي من بعيد:
 +
 
 +
«زوجة شان الرابع، ماذا بالطفل؟ هل رأيتِ الطبيب؟»
 +
 
 +
«نعم. — جدة وانغ جيو، أنتِ أكبر سناً وذات خبرة؛ هل تتفضلين بإلقاء نظرة؟ كيف حاله...»
 +
 
 +
«هم...»
 +
 
 +
«كيف حاله...؟»
 +
 
 +
«هم...» فحصت الجدة وانغ جيو الطفل لبعض الوقت، وأومأت مرتين، وهزّت رأسها مرتين.
 +
 
 +
بحلول الوقت الذي أخذ فيه باور الدواء، كان بعد الظهر قد حلّ. راقبت زوجة شان الرابع تعابيره بعناية؛ بدا أنه استقرّ نوعاً ما. في وقت متأخر من بعد الظهر، فتح عينيه فجأة، ونادى «ماما!» مرة واحدة، ثم أغلقهما مرة أخرى كأنه نائم. بعد سِنة قصيرة، تسربت حبات عرق من جبينه وطرف أنفه؛ لمستها زوجة شان الرابع بخفة — التصقت بيدها كالغراء. مدّت يدها بسرعة إلى صدره ولم تستطع إلا أن تنفجر بالنحيب.
 +
 
 +
تحوّل تنفس باور من منتظم إلى لا شيء، وتحوّل صوت زوجة شان الرابع من نحيب إلى عويل. بحلول ذلك الوقت، كانت مجموعات من الناس قد تجمعت: داخل الباب كانت الجدة وانغ جيو، وآوو الأزرق، وأمثالهم؛ وخارجه كان صاحب حانة شيانهنغ والعم قونغ أحمر الأنف وأشباههم. تولّت الجدة وانغ جيو القيادة: أحرقت خيطاً من النقود الورقية، واستخدمت مقعدين وخمس قطع ملابس كضمان، واقترضت دولارين فضيين نيابة عن زوجة شان الرابع لإعداد وجبة للمساعدين.
 +
 
 +
السؤال الأول كان النعش. كانت زوجة شان الرابع لا تزال تملك زوجاً من الأقراط الفضية ودبوس شعر فضي مذهّب؛ سلّمتها كلها لصاحب حانة شيانهنغ، طالبة منه أن يكون كفيلاً ويشتري نعشاً نصفه نقداً ونصفه بالدَّين. مدّ آوو الأزرق أيضاً يده، متلهفاً للتطوع؛ لكن الجدة وانغ جيو لم تسمح، وأذنت له فقط بمساعدة حمل النعش في اليوم التالي. لعن آوو قائلاً «حيوان عجوز» ووقف متجهماً. ذهب صاحب الحانة بنفسه؛ عاد مساءً وقال إن النعش يحتاج للصنع من الصفر ولن يكون جاهزاً حتى النصف الثاني من الليل.
 +
 
 +
بحلول عودة صاحب الحانة، كان المساعدون قد أنهوا الأكل منذ وقت؛ لأن قرية لو لا تزال تحافظ على بعض العادات القديمة، فقبل نوبة الحراسة الأولى ذهب الجميع إلى بيوتهم للنوم. وحده آوو لا يزال متكئاً على منضدة حانة شيانهنغ يشرب، والعم قونغ يدندن.
 +
 
 +
الآن جلست زوجة شان الرابع تبكي على حافة السرير؛ باور يرقد على السرير، والمغزل يقف صامتاً على الأرض. بعد وقت طويل، نفدت دموعها أخيراً. فتحت عينيها واسعتين، نظرت حولها، ووجدت كل شيء غريباً: لا يمكن أن يكون شيء من هذا قد حدث. حسبت في ذهنها: إنه مجرد حلم، كل هذا حلم. غداً ستستيقظ، سالمة معافاة في السرير، وباور سيكون نائماً بسلام بجانبها. هو أيضاً سيستيقظ، وينادي «ماما!»، ويقفز بعيداً ليلعب، حياً يُرزق.
 +
 
 +
غناء العم قونغ كان قد سكت منذ وقت؛ وحانة شيانهنغ أيضاً أطفأت أنوارها. جلست زوجة شان الرابع بعينين مفتوحتين على وسعهما، رافضة تصديق أيّ شيء. — صاحت الديكة؛ الشرق ابيضّ تدريجياً، وضوء الفجر الفضي تسرّب من شقوق النافذة.
 +
 
 +
تحوّل ضوء الفجر الفضي تدريجياً إلى قرمزي، ثم سقط ضوء الشمس على حافة السطح. جلست زوجة شان الرابع محدّقة بعينين واسعتين، بلا حراك؛ وحين سمعت طرقاً على الباب، ارتعشت وركضت لتفتح. في الخارج وقف رجل غريب يحمل شيئاً على ظهره؛ وخلفه وقفت الجدة وانغ جيو.
 +
 
 +
آه — لقد أحضروا النعش.
 +
 
 +
لم يُغلق غطاء النعش حتى بعد الظهر: لأن زوجة شان الرابع ظلّت تبكي وتنظر، تبكي وتنظر، ورفضت بشكل قاطع أن يُختم. لحسن الحظ، فقدت الجدة وانغ جيو صبرها أخيراً، وهرعت بغضب وسحبتها بعيداً، وعندها وُضع الغطاء وسط تخبّط من الأيدي.
 +
 
 +
لكن زوجة شان الرابع كانت قد بذلت حقاً كل ما في وسعها من أجل باور؛ لم يبقَ شيء ناقص. في اليوم السابق أحرقت خيطاً من النقود الورقية؛ وفي ذلك الصباح أحرقت تسعاً وأربعين لفافة من «تعويذة الرحمة العظمى»؛ وحين جهّزته، ألبسته أجدد ثيابه، وألعابه المفضلة — تمثال طيني صغير، ووعاءان خشبيان صغيران، وزجاجتان من الزجاج — وُضعت كلها بجانب وسادته. وحين عدّت الجدة وانغ جيو على أصابعها وتأملت بعناية، حتى هي لم تستطع أن تجد شيئاً ناقصاً.
 +
 
 +
طوال ذلك اليوم، لم يظهر آوو الأزرق مطلقاً؛ واستأجر صاحب حانة شيانهنغ حمّالين اثنين نيابة عن زوجة شان الرابع، بمئتين وعشر قطع نحاسية كبيرة لكل واحد، لحمل النعش إلى مقبرة الفقراء. ساعدت الجدة وانغ جيو أيضاً في طبخ الأرز، وأكل كل من ساعد أو تكلم بكلمة. مالت الشمس تدريجياً نحو ألوان الغروب؛ والناس الذين أكلوا بدأوا أيضاً يُظهرون بشكل محسوس علامات الرغبة في العودة إلى بيوتهم — وهكذا ذهبوا جميعاً أخيراً.
 +
 
 +
شعرت زوجة شان الرابع بدوار شديد؛ وبعد استراحة، شعرت فعلاً بشيء من الثبات. لكنها بعدها أُصيبت بشعور طاغٍ بالغرابة: لقد واجهت شيئاً لم يحدث في حياتها كلها، شيئاً ما كان ينبغي أن يكون ممكناً — ومع ذلك حدث بالفعل. كلما فكّرت فيه، بدا أغرب، ولاحظت شيئاً غريباً آخر — هذا البيت صار فجأة هادئاً أكثر مما ينبغي.
 +
 
 +
وقفت وأشعلت المصباح — بدت الغرفة أكثر هدوءاً بسبب ذلك. مترنحة، مشت وأغلقت الباب، عادت وجلست على حافة السرير؛ والمغزل يقف صامتاً على الأرض. ثبّتت نفسها ونظرت حولها، لكنها لم تستطع لا الجلوس ولا الوقوف: البيت لم يكن هادئاً فحسب بل كان كبيراً أيضاً أكثر مما ينبغي، وكل شيء فارغ أكثر مما ينبغي. البيت الكبير جداً يحيط بها من كل الجوانب، والأشياء الفارغة جداً تضغط عليها من كل الجوانب، حتى بالكاد تستطيع التنفس.
 +
 
 +
الآن عرفت أن باور قد مات حقاً. لم ترد أن ترى هذا البيت؛ فأطفأت المصباح واستلقت. تبكي وتفكر في الوقت نفسه، تذكّرت الأيام حين كانت تغزل القطن وباور يجلس بجانبها يأكل حبوب اليانسون، يحدّق بعينيه السوداوين الصغيرتين لحظة ثم يقول: «ماما! بابا كان يبيع الوونتون؛ حين أكبر سأبيع الوونتون أنا أيضاً، وأجمع الكثير الكثير من المال — وأعطيه كله لك.» في تلك الأيام، حقاً كل بوصة من خيط القطن الذي تغزله بدت ذات معنى، كل بوصة بدت حية. لكن ماذا الآن؟ أما الحاضر، فزوجة شان الرابع حقاً لم تفكّر في شيء. — قلتُ منذ وقت طويل: كانت امرأة بسيطة. ماذا كان يمكنها أن تفكّر؟ فقط شعرت أن هذا البيت هادئ جداً، كبير جداً، فارغ جداً.
 +
 
 +
لكن بسيطة كما كانت زوجة شان الرابع، كانت تعلم أن الموتى لا يعودون، وأن باور حقاً لا يمكن رؤيته مرة أخرى. تنهدت وتمتمت لنفسها: «باور، ينبغي أن تكون لا تزال هنا؛ دعني أراك في أحلامي، على الأقل.» أغلقت عينيها وحاولت أن تنام بسرعة، لتلقى باور؛ تنفّسها المتعب مرّ عبر السكون والاتساع والفراغ، وكانت تسمعه بوضوح بنفسها.
 +
 
 +
أخيراً انزلقت زوجة شان الرابع بشكل مبهم إلى أرض النوم؛ وكل البيت كان هادئاً. بحلول ذلك الوقت كانت أغنية العم قونغ أحمر الأنف الصغيرة قد انتهت منذ وقت؛ ترنّح خارجاً من حانة شيانهنغ، لكنه بعدها رفع صوته مرة أخرى وغنّى:
 +
 
 +
«آه، يا حبيبتي! — يا مسكينة، — وحدك تماماً...»
 +
 
 +
مدّ آوو الأزرق يده وأمسك كتف العم قونغ، ومضيا يضحكان ويتدافعان، يترنحان يميناً ويساراً.
 +
 
 +
كانت زوجة شان الرابع نائمة منذ وقت؛ والعم قونغ ورفاقه رحلوا؛ وحانة شيانهنغ أغلقت أبوابها. وهكذا غرقت قرية لو في صمت تام. وحده الليل المعتم، الذي يريد أن يصبح غداً، ظل يندفع عبر هذا الصمت؛ وبضعة كلاب أنّت في الظلام.
 +
 
 +
</div>
 +
 
 +
----
 +
[[Lu_Xun_Complete_Works|الفهرس: لو شون — الأعمال الكاملة]]
 +
 
 +
[[Category:Lu Xun Complete Works]]
 +
[[Category:Arabic]]

Latest revision as of 00:31, 10 April 2026

Language: ZH · EN · DE · FR · ES · IT · RU · AR · HI · ZH-EN · ZH-DE · ZH-FR · ZH-ES · ZH-IT · ZH-RU · ZH-AR · ZH-HI · ← Contents

غداً
المؤلف لو شون (鲁迅)
العنوان غداً (明天)
المجموعة صرخة الحرب (呐喊)
النشر الأول 1920
الترجمة كلود / مارتن فوسلر

العودة إلى الفهرس

غداً (明天)

من مجموعة صرخة الحرب (《呐喊》)


كانت قرية لو دائماً مكاناً هادئاً، مع بعض العادات القديمة لا تزال سارية: قبل نوبة الحراسة الأولى من الليل، كان الجميع يغلقون أبوابهم ويذهبون للنوم. في أعماق الليل، لم يبقَ منزلان مستيقظين سوى اثنين — أحدهما حانة شيانهنغ (咸亨酒店)، حيث جلس بعض رفاق الشراب حول المنضدة يأكلون ويشربون بمرح؛ والآخر كان بجواره، بيت زوجة شان الرابع (四嫂)، التي كانت منذ ترمّلها قبل عامين تعتمد كلياً على يديها في غزل خيوط القطن لإعالة نفسها وابنها ذي الثلاث سنوات، فكانت هي أيضاً تسهر متأخرة.

في الأيام الأخيرة، كان صوت المغزل غائباً بالفعل. لكن بما أن بيتين فقط كانا مستيقظين في جنح الليل، سواء صدرت أصوات من بيت زوجة شان الرابع أم لا، لم يسمعها بطبيعة الحال سوى العم قونغ ورفاقه.

كان العم قونغ قد تلقى لتوه لكمة، لكنه كما لو كانت متعة، جرع جرعة كبيرة من الخمر وبدأ يدندن أغنية صغيرة.

في تلك اللحظة، كانت زوجة شان الرابع جالسة على حافة السرير، تحمل بَاوِر (宝儿) بين ذراعيها، والمغزل واقف صامتاً على الأرض. في ضوء المصباح الخافت، بدا على وجه باور احمرار مشوب بالزرقة. حسبت في ذهنها: كانت قد سحبت أعواد الحظ، ونذرت النذور، وجرّبت العلاجات الشعبية — فإن لم ينفع شيء من ذلك، ماذا عساها تفعل؟ الخيار الوحيد هو أن تراجع الطبيب هي شياوشيان (何小仙). لكن ربما كان مرض باور أخف نهاراً وأثقل ليلاً؛ غداً، حين تشرق الشمس، ستنخفض الحمى ويخفّ اللهاث — وهذا فعلاً شائع عند المرضى.

كانت زوجة شان الرابع امرأة بسيطة لا تفهم رعب تلك الكلمة «لكن»: أشياء سيئة كثيرة انتهت على خير بفضلها، لكن أشياء جيدة كثيرة أيضاً خُرّبت بسببها. ليالي الصيف قصيرة؛ وبُعيد انتهاء العم قونغ ورفاقه من دندنتهم، كان الشرق قد ابيضّ بالفعل، وسرعان ما تسرّب ضوء الفجر الفضي من شقوق النافذة.

انتظرت زوجة شان الرابع الفجر، لكنها على خلاف الآخرين لم تجده سهلاً — شعرت أنه بطيء بشكل لا يُحتمل؛ كل نَفَس من أنفاس باور بدا يدوم أطول من عام. أخيراً صار الوقت صباحاً؛ ضوء النهار غلب ضوء المصباح — ورأت أن فتحتي أنف باور تنفتحان وتنغلقان.

علمت زوجة شان الرابع أن الأمور ساءت وصاحت في سرها: «يا ويلي!» حسبت في ذهنها: ماذا تفعل؟ لم يكن هناك سوى طريق واحد — الذهاب إلى الطبيب هي شياوشيان. بسيطة كما كانت، لكنها قادرة على اتخاذ القرار. وقفت، وأخرجت من الخزانة الخشبية ثلاث عشرة قطعة فضية صغيرة ومئة وثمانين قطعة نحاسية كانت قد ادّخرتها يوماً بعد يوم، ووضعتها كلها في جيبها، وأغلقت الباب، وركضت مباشرة إلى بيت آل هي حاملة باور بين ذراعيها.

كان الوقت مبكراً بعد، ومع ذلك كان أربعة مرضى يجلسون بالفعل عند آل هي. أخرجت أربعة جياو، واشترت بطاقة رقم، فكان باور الخامس في الصف. فرد هي شياوشيان إصبعين ليجسّ النبض — وكانت أظافره بطول أربع بوصات تقريباً. تعجبت زوجة شان الرابع سراً وفكّرت: باور سينجو بالتأكيد. لكنها لم تستطع إلا أن تقلق، ودون أن تتمالك نفسها، سألت بتوتر:

«يا دكتور — أيّ مرض عند باور؟»

«الفرن الأوسط مسدود.»

«هل هو خطير؟ هو...»

«أولاً خذي جرعتين.»

«لا يستطيع التنفس، فتحتا أنفه تنتفخان!»

«ذلك نار تغلب المعدن...»

تكلم هي شياوشيان بنصف جملة فقط ثم أغلق عينيه؛ فاستحيت زوجة شان الرابع أن تسأل أكثر. رجل في نحو الثلاثين يجلس قبالة هي شياوشيان كان قد أنهى كتابة وصفة وأشار إلى بضعة أحرف في زاوية الورقة:

«هذا الدواء الأول، "حبة باوينغ هوومينغ"، لا يوجد إلا في متجر جيشي القديم لعائلة جيا!»

أخذت زوجة شان الرابع الوصفة وفكّرت وهي تمشي. بسيطة كما كانت، عرفت أن بيت آل هي ومتجر جيشي وبيتها تشكّل مثلثاً؛ فالأنسب بطبيعة الحال أن تشتري الدواء ثم تعود إلى البيت. فركضت مباشرة إلى متجر جيشي. مساعد المتجر أيضاً رفع أظافره الطويلة وفحص الوصفة ببطء، ولفّ الدواء ببطء. انتظرت زوجة شان الرابع حاملة باور؛ وفجأة رفع باور يده الصغيرة وسحب بقوة خصلة من شعرها المتشابك — شيء لم يفعله من قبل. تجمّدت زوجة شان الرابع من الرعب.

كانت الشمس قد ارتفعت منذ وقت. حملت زوجة شان الرابع الطفل ولفافة الدواء، وكلما مشت أبعد، صار كل شيء أثقل؛ الطفل يتلوّى باستمرار، والطريق يبدو أطول فأطول. بلا حيلة، جلست على عتبة قصر في جانب الطريق لتستريح قليلاً؛ ملابسها بردت تدريجياً على جلدها، وعندها فقط أدركت أنها مبللة بالعرق — بينما بدا أن باور قد غفا. نهضت مرة أخرى ومشت ببطء، لكنها بالكاد استطاعت الصمود، حين سمعت فجأة صوتاً بجانب أذنها:

«زوجة شان الرابع، دعيني أحمل لك الطفل!» بدا كصوت آوو الأزرق (蓝皮阿五).

رفعت نظرها، وبالفعل كان آوو الأزرق، يتبعها بعينين ناعستين.

رغم أن زوجة شان الرابع في تلك اللحظة كانت تتمنى من كل قلبها أن ينزل فارس سماوي ليمدّ لها يد العون، لم تكن ترغب أن يكون آوو. لكن آوو كان فيه شيء من الفروسية وكان يصرّ دائماً على المساعدة بغض النظر؛ فبعد رفض لبعض الوقت، وافقت أخيراً. مدّ ذراعيه، وتناول الطفل من بين صدر زوجة شان الرابع والطفل. شعرت زوجة شان الرابع بشريط حرارة على صدرها صعد فوراً إلى وجهها وجذور أذنيها.

مشيا معاً، يفصل بينهما نحو قدمين ونصف. قال آوو بضعة أشياء، لكن زوجة شان الرابع بالكاد أجابت. بعد أن لم يمشيا بعيداً، أعاد آوو الطفل، قائلاً إنه كان قد اتفق على الأكل مع أصدقاء في اليوم السابق؛ فأخذت زوجة شان الرابع الطفل. لحسن الحظ، لم يكن البيت بعيداً؛ وكانت تستطيع رؤية الجدة وانغ جيو (王九婆) جالسة عبر الشارع، تنادي من بعيد:

«زوجة شان الرابع، ماذا بالطفل؟ هل رأيتِ الطبيب؟»

«نعم. — جدة وانغ جيو، أنتِ أكبر سناً وذات خبرة؛ هل تتفضلين بإلقاء نظرة؟ كيف حاله...»

«هم...»

«كيف حاله...؟»

«هم...» فحصت الجدة وانغ جيو الطفل لبعض الوقت، وأومأت مرتين، وهزّت رأسها مرتين.

بحلول الوقت الذي أخذ فيه باور الدواء، كان بعد الظهر قد حلّ. راقبت زوجة شان الرابع تعابيره بعناية؛ بدا أنه استقرّ نوعاً ما. في وقت متأخر من بعد الظهر، فتح عينيه فجأة، ونادى «ماما!» مرة واحدة، ثم أغلقهما مرة أخرى كأنه نائم. بعد سِنة قصيرة، تسربت حبات عرق من جبينه وطرف أنفه؛ لمستها زوجة شان الرابع بخفة — التصقت بيدها كالغراء. مدّت يدها بسرعة إلى صدره ولم تستطع إلا أن تنفجر بالنحيب.

تحوّل تنفس باور من منتظم إلى لا شيء، وتحوّل صوت زوجة شان الرابع من نحيب إلى عويل. بحلول ذلك الوقت، كانت مجموعات من الناس قد تجمعت: داخل الباب كانت الجدة وانغ جيو، وآوو الأزرق، وأمثالهم؛ وخارجه كان صاحب حانة شيانهنغ والعم قونغ أحمر الأنف وأشباههم. تولّت الجدة وانغ جيو القيادة: أحرقت خيطاً من النقود الورقية، واستخدمت مقعدين وخمس قطع ملابس كضمان، واقترضت دولارين فضيين نيابة عن زوجة شان الرابع لإعداد وجبة للمساعدين.

السؤال الأول كان النعش. كانت زوجة شان الرابع لا تزال تملك زوجاً من الأقراط الفضية ودبوس شعر فضي مذهّب؛ سلّمتها كلها لصاحب حانة شيانهنغ، طالبة منه أن يكون كفيلاً ويشتري نعشاً نصفه نقداً ونصفه بالدَّين. مدّ آوو الأزرق أيضاً يده، متلهفاً للتطوع؛ لكن الجدة وانغ جيو لم تسمح، وأذنت له فقط بمساعدة حمل النعش في اليوم التالي. لعن آوو قائلاً «حيوان عجوز» ووقف متجهماً. ذهب صاحب الحانة بنفسه؛ عاد مساءً وقال إن النعش يحتاج للصنع من الصفر ولن يكون جاهزاً حتى النصف الثاني من الليل.

بحلول عودة صاحب الحانة، كان المساعدون قد أنهوا الأكل منذ وقت؛ لأن قرية لو لا تزال تحافظ على بعض العادات القديمة، فقبل نوبة الحراسة الأولى ذهب الجميع إلى بيوتهم للنوم. وحده آوو لا يزال متكئاً على منضدة حانة شيانهنغ يشرب، والعم قونغ يدندن.

الآن جلست زوجة شان الرابع تبكي على حافة السرير؛ باور يرقد على السرير، والمغزل يقف صامتاً على الأرض. بعد وقت طويل، نفدت دموعها أخيراً. فتحت عينيها واسعتين، نظرت حولها، ووجدت كل شيء غريباً: لا يمكن أن يكون شيء من هذا قد حدث. حسبت في ذهنها: إنه مجرد حلم، كل هذا حلم. غداً ستستيقظ، سالمة معافاة في السرير، وباور سيكون نائماً بسلام بجانبها. هو أيضاً سيستيقظ، وينادي «ماما!»، ويقفز بعيداً ليلعب، حياً يُرزق.

غناء العم قونغ كان قد سكت منذ وقت؛ وحانة شيانهنغ أيضاً أطفأت أنوارها. جلست زوجة شان الرابع بعينين مفتوحتين على وسعهما، رافضة تصديق أيّ شيء. — صاحت الديكة؛ الشرق ابيضّ تدريجياً، وضوء الفجر الفضي تسرّب من شقوق النافذة.

تحوّل ضوء الفجر الفضي تدريجياً إلى قرمزي، ثم سقط ضوء الشمس على حافة السطح. جلست زوجة شان الرابع محدّقة بعينين واسعتين، بلا حراك؛ وحين سمعت طرقاً على الباب، ارتعشت وركضت لتفتح. في الخارج وقف رجل غريب يحمل شيئاً على ظهره؛ وخلفه وقفت الجدة وانغ جيو.

آه — لقد أحضروا النعش.

لم يُغلق غطاء النعش حتى بعد الظهر: لأن زوجة شان الرابع ظلّت تبكي وتنظر، تبكي وتنظر، ورفضت بشكل قاطع أن يُختم. لحسن الحظ، فقدت الجدة وانغ جيو صبرها أخيراً، وهرعت بغضب وسحبتها بعيداً، وعندها وُضع الغطاء وسط تخبّط من الأيدي.

لكن زوجة شان الرابع كانت قد بذلت حقاً كل ما في وسعها من أجل باور؛ لم يبقَ شيء ناقص. في اليوم السابق أحرقت خيطاً من النقود الورقية؛ وفي ذلك الصباح أحرقت تسعاً وأربعين لفافة من «تعويذة الرحمة العظمى»؛ وحين جهّزته، ألبسته أجدد ثيابه، وألعابه المفضلة — تمثال طيني صغير، ووعاءان خشبيان صغيران، وزجاجتان من الزجاج — وُضعت كلها بجانب وسادته. وحين عدّت الجدة وانغ جيو على أصابعها وتأملت بعناية، حتى هي لم تستطع أن تجد شيئاً ناقصاً.

طوال ذلك اليوم، لم يظهر آوو الأزرق مطلقاً؛ واستأجر صاحب حانة شيانهنغ حمّالين اثنين نيابة عن زوجة شان الرابع، بمئتين وعشر قطع نحاسية كبيرة لكل واحد، لحمل النعش إلى مقبرة الفقراء. ساعدت الجدة وانغ جيو أيضاً في طبخ الأرز، وأكل كل من ساعد أو تكلم بكلمة. مالت الشمس تدريجياً نحو ألوان الغروب؛ والناس الذين أكلوا بدأوا أيضاً يُظهرون بشكل محسوس علامات الرغبة في العودة إلى بيوتهم — وهكذا ذهبوا جميعاً أخيراً.

شعرت زوجة شان الرابع بدوار شديد؛ وبعد استراحة، شعرت فعلاً بشيء من الثبات. لكنها بعدها أُصيبت بشعور طاغٍ بالغرابة: لقد واجهت شيئاً لم يحدث في حياتها كلها، شيئاً ما كان ينبغي أن يكون ممكناً — ومع ذلك حدث بالفعل. كلما فكّرت فيه، بدا أغرب، ولاحظت شيئاً غريباً آخر — هذا البيت صار فجأة هادئاً أكثر مما ينبغي.

وقفت وأشعلت المصباح — بدت الغرفة أكثر هدوءاً بسبب ذلك. مترنحة، مشت وأغلقت الباب، عادت وجلست على حافة السرير؛ والمغزل يقف صامتاً على الأرض. ثبّتت نفسها ونظرت حولها، لكنها لم تستطع لا الجلوس ولا الوقوف: البيت لم يكن هادئاً فحسب بل كان كبيراً أيضاً أكثر مما ينبغي، وكل شيء فارغ أكثر مما ينبغي. البيت الكبير جداً يحيط بها من كل الجوانب، والأشياء الفارغة جداً تضغط عليها من كل الجوانب، حتى بالكاد تستطيع التنفس.

الآن عرفت أن باور قد مات حقاً. لم ترد أن ترى هذا البيت؛ فأطفأت المصباح واستلقت. تبكي وتفكر في الوقت نفسه، تذكّرت الأيام حين كانت تغزل القطن وباور يجلس بجانبها يأكل حبوب اليانسون، يحدّق بعينيه السوداوين الصغيرتين لحظة ثم يقول: «ماما! بابا كان يبيع الوونتون؛ حين أكبر سأبيع الوونتون أنا أيضاً، وأجمع الكثير الكثير من المال — وأعطيه كله لك.» في تلك الأيام، حقاً كل بوصة من خيط القطن الذي تغزله بدت ذات معنى، كل بوصة بدت حية. لكن ماذا الآن؟ أما الحاضر، فزوجة شان الرابع حقاً لم تفكّر في شيء. — قلتُ منذ وقت طويل: كانت امرأة بسيطة. ماذا كان يمكنها أن تفكّر؟ فقط شعرت أن هذا البيت هادئ جداً، كبير جداً، فارغ جداً.

لكن بسيطة كما كانت زوجة شان الرابع، كانت تعلم أن الموتى لا يعودون، وأن باور حقاً لا يمكن رؤيته مرة أخرى. تنهدت وتمتمت لنفسها: «باور، ينبغي أن تكون لا تزال هنا؛ دعني أراك في أحلامي، على الأقل.» أغلقت عينيها وحاولت أن تنام بسرعة، لتلقى باور؛ تنفّسها المتعب مرّ عبر السكون والاتساع والفراغ، وكانت تسمعه بوضوح بنفسها.

أخيراً انزلقت زوجة شان الرابع بشكل مبهم إلى أرض النوم؛ وكل البيت كان هادئاً. بحلول ذلك الوقت كانت أغنية العم قونغ أحمر الأنف الصغيرة قد انتهت منذ وقت؛ ترنّح خارجاً من حانة شيانهنغ، لكنه بعدها رفع صوته مرة أخرى وغنّى:

«آه، يا حبيبتي! — يا مسكينة، — وحدك تماماً...»

مدّ آوو الأزرق يده وأمسك كتف العم قونغ، ومضيا يضحكان ويتدافعان، يترنحان يميناً ويساراً.

كانت زوجة شان الرابع نائمة منذ وقت؛ والعم قونغ ورفاقه رحلوا؛ وحانة شيانهنغ أغلقت أبوابها. وهكذا غرقت قرية لو في صمت تام. وحده الليل المعتم، الذي يريد أن يصبح غداً، ظل يندفع عبر هذا الصمت؛ وبضعة كلاب أنّت في الظلام.


الفهرس: لو شون — الأعمال الكاملة