Lu Xun Complete Works/ar/Wuchanghui
مهرجان الآلهة الخمسة الضارية (五猖会)
لو شون (鲁迅، Lǔ Xùn، ١٨٨١–١٩٣٦)
ترجمة من الصينية.
إن أكثر ما يتطلع إليه الأطفال، بعد رأس السنة والأعياد الأخرى، هو على الأرجح زمن المواكب ومعارض المعابد. لكن بيتنا كان في موقع ناءٍ، وحين كان الموكب يمرّ بحيّنا كان الوقت قد صار عصراً دائماً؛ وكانت المعدّات قد تقلّصت حتى لم يبقَ منها إلا النزر اليسير، وما تبقّى كان متناثراً في غاية الشحّة. في أحيان كثيرة كنا نمدّ أعناقنا وننتظر طويلاً، فلا نرى في نهاية المطاف سوى عشرة رجال أو يزيدون يحملون صنماً ذهبيّ الوجه أو أزرق وأحمر الوجه ويعدون مسرعين. ثم — ينتهي كل شيء.
كنتُ أحمل في نفسي دائماً هذا الأمل: أن يكون الموكب القادم الذي أراه أروع من سابقه. لكن النتيجة كانت حتماً «ما يقارب الشيء نفسه»، ولم يكن يبقى في يدي سوى تذكارٍ وحيد — اشتُري بفلسٍ نحاسيّ واحد قبل أن يُحمَل الصنم — صفّارة مصنوعة من قليلٍ من الطين وقليلٍ من الورق الملوّن وعصا من الخيزران وريشتين أو ثلاث من ريش الدجاج، تُسمّى «طوط-طوط»، كنتُ أنفخ فيها بصوتٍ حادٍّ يومين أو ثلاثة.
حين أنظر الآن في كتاب تشانغ داي *ذكريات الأحلام من تاوآن*، أدرك أن معارض المعابد في تلك الأيام كانت فخمة إلى حدّ يتجاوز كل وصف، وإن كانت نثريات كتّاب أسرة مينغ ربما لا تخلو من بعض المبالغة. لا يزال استعراض ملك التنين استمطاراً للمطر يُمارَس حتى اليوم، لكن الإجراءات صارت في غاية البساطة — مجرد عشرة رجال أو نحوهم يلتوون بتنّين، يُضاف إليهم صبية من القرية متنكّرون في هيئة أشباح البحر. أما في تلك الأيام فقد كانوا يمثّلون قصصاً أيضاً، وكانت العروض مشهداً مهيباً حقاً. يصف تشانغ داي تمثيل شخصيات من *على شاطئ الماء*: «... عندئذٍ تفرّقوا في كل الاتجاهات، يبحثون عن رجل قصير أسمر، ورجل طويل نحيل، وراهب متسوّل، وبوذيّ بدين، وامرأة ممتلئة، وامرأة رشيقة جميلة، ووجه أخضر، ورأس أعوج، ولحية حمراء، ولحية ناعمة، وعملاق أسود، ورجل أحمر الوجه طويل اللحية. بحثوا في أرجاء المدينة كلها؛ وإذ لم يجدوا، ذهبوا إلى الضواحي، وإلى القرى، والجبال النائية، والمحافظات المجاورة. استأجروهم بأثمان باهظة، فحصلوا على ستة وثلاثين رجلاً. أبطال ليانغشان — كل واحدٍ منهم أُحيي كأنه حقيقة، مصطفّون في نظام تام، رجالٌ وخيول تسير في أبّهة ...» أيّ لوحة حيّة من أسلاف عائدين إلى الحياة — من يستطيع ألا يُحرَّك لإلقاء نظرة؟ للأسف، تلاشت تلك المشاهد العظيمة منذ أمد بعيد، وتلاشت معها أسرة مينغ.
مع أن معارض المعابد لم تكن محظورة من قِبَل السلطات — كفساتين تشيباو شانغهاي أو نقاشات بكين السياسية — إلا أن النساء والأطفال كان يُمنعون من مشاهدتها، والعلماء — المُثقّفون كما يُقال — كانوا في الغالب يترفّعون عن الذهاب. وحدهم الفارغون الذين لا شغل لهم كانوا يركضون إلى المعبد أو بوابة المحافظ ليشهدوا الحدث. معظم ما عرفتُه عن معارض المعابد جاءني من رواياتهم، ولم يكن «مشاهدة مباشرة» من النوع الذي يقدّره علماء التوثيق. غير أنني أذكر أنني شهدتُ بعيني موكباً فخماً نوعاً ما ذات مرة. في المقدمة صبيّ على حصان يُسمّى «الساعي»؛ وبعد انتظارٍ طويل وصل «الفانوس العالي» — راية طويلة جداً مرفوعة على عمود خيزران عالٍ، يرفعها رجلٌ ضخم متصبّب عرقاً بكلتا يديه. وحين يكون في مزاج طيّب، كان يوازن العمود على قمة رأسه، أو على أسنانه، أو حتى على طرف أنفه. ثم جاءت «الأخشاب العالية» و«المنصات المرتفعة» و«رؤوس الخيل»؛ وكان هناك أيضاً أشخاصٌ متنكّرون في هيئة سجناء بثياب حمراء وأطواق خشبية، وبينهم أطفال أيضاً. في ذلك الوقت شعرتُ أن كل هذه مشاريع مجيدة، وأن كل المشاركين فيها محظوظون غاية الحظ — أحسب أنني كنتُ أحسدهم على تواجدهم في دائرة الضوء. تساءلتُ: لماذا لا أمرض مرضاً شديداً، فتذهب أمي إلى المعبد وتنذر نذراً بأن «أتنكّر في هيئة سجين»؟ ... ومع ذلك حتى هذا اليوم لم تربطني بمعرض المعابد أي صلة قط.
كنا ذاهبين إلى دونغقوان لمشاهدة مهرجان الآلهة الخمسة الضارية. كان هذا حدثاً نادراً عظيماً في طفولتي، إذ كان أفخم مهرجان في المحافظة كلها، وكانت دونغقوان بعيدة جداً عن بيتنا — وراء أسوار المدينة لا يزال هناك أكثر من ستين لي من الطريق المائي. هناك وقف معبدان غريبان. أحدهما معبد الآنسة مي، ذاك المذكور في *حكايات غريبة من مرقد صيني*: فتاة حافظت على عفّتها، وصارت إلهة بعد وفاتها، لكنها كانت تستولي على أزواج نساء أخريات. على العرش الإلهي نُحت زوجان من العاشقَين الشابَّين فعلاً، متهلّلَين ومبتسمَين — وهو ما يتعارض تماماً مع «الحشمة». والآخر كان معبد الآلهة الخمسة الضارية، وهو اسمٌ غريبٌ بحدّ ذاته. حسب المولعين بالبحث النصّي، كانت هذه عبادة الأرواح النافذة الخمسة. لكن لم يكن هناك دليل قاطع. كانت التماثيل الإلهية لخمسة رجال، لا تبدو عليهم أي ضراوة على الإطلاق؛ وخلفهم جلست خمس زوجات، ولم يكنّ «جالسات منفصلات» — أقل صرامة بكثير من الفصل بين الجنسين في مسارح بكين. في الحقيقة، هذا أيضاً كان مخالفاً تماماً لـ«الحشمة» — لكن بما أنهم كانوا الآلهة الخمسة الضارية، فلم يكن ثمة من حيلة، وطبيعيّ أن يُعامَل الأمر «كحالة مستقلة».
لأن دونغقوان كانت بعيدة عن المدينة، استيقظ الجميع باكراً جداً. الزورق الكبير ذو النوافذ الميكاوية اللامعة بثلاثة صفوف، الذي حُجز في الليلة السابقة، كان راسياً عند مرسى النهر. كراسي القارب والطعام وإبريق الشاي وصناديق الوجبات الخفيفة — كل ذلك كان يُحمل إلى الأسفل واحداً تلو الآخر. ضحكتُ وقفزتُ هنا وهناك أحثّهم على الإسراع. فجأة، تجهّمت وجوه العمال. شعرتُ أن شيئاً ما ليس على ما يرام؛ والتفتُّ حولي فرأيتُ أبي واقفاً خلفي تماماً.
«اذهب وأحضر كتابك»، قال ببطء.
«الكتاب» المقصود كان *جيان لويه*، الكتاب التمهيدي الذي كنتُ أدرسه، إذ لم يكن لديّ كتابٌ آخر. في ديارنا كان الأطفال عادةً يبدأون المدرسة في سنٍّ فردية، وهكذا أعرف أنني كنتُ في السابعة من عمري آنذاك.
وقلبي يخفق بشدة، أحضرتُ الكتاب. أجلسني بجانبه على الطاولة في وسط القاعة وأمرني أن أقرأه بصوتٍ عالٍ، جملةً بجملة. وحلقي يضيق من الخوف، قرأتُ جملةً بعد جملة.
بعد عشرين أو ثلاثين سطراً ربما من مقطعَين لكلٍّ منهما، قال:
«احفظه عن ظهر قلب. إن لم تستطع تسميعه، فلن يُسمح لك بالذهاب إلى المهرجان.»
قال ذلك، ثم نهض ودخل غرفته.
شعرتُ كأن حوضاً من الماء البارد قد أُفرغ فوق رأسي. لكن ماذا عسايَ أفعل؟ طبيعيّاً قرأتُ، وقرأتُ، وحفظتُ قسراً — وكان عليّ أن أكون قادراً على تسميعه من الذاكرة.
«منذ بانقو في القِدَم، وُلد في البراري الأولى،
«أولُ من خرج ليحكم العالم، ففتح الفوضى البدائية.»
كان من ذلك النوع من الكتب. لا أستطيع الآن أن أتذكر سوى هذه الأسطر الأربعة الأولى؛ أما العشرون أو الثلاثون سطراً التي حفظتُها قسراً في ذلك الوقت فقد نُسيت جميعها بطبيعة الحال. أذكر أنني سمعتُ الناس يقولون إن دراسة *جيان لويه* أنفع بكثير من دراسة *قصيدة الألف حرف* أو *المئة لقب*، لأنه يعطي المرء معرفة عامة بالأحداث من العصور القديمة حتى الحاضر. معرفة عامة بالأحداث من العصور القديمة حتى الحاضر — هذا شيءٌ جميل بالتأكيد. لكنني لم أفهم منه كلمة واحدة. «منذ بانقو في القِدَم» ظلّت ببساطة «منذ بانقو في القِدَم» — تابع القراءة، احفظ. «منذ بانقو في القِدَم!» «وُلد في البراري الأولى!» ...
كل ما كان يحتاج إلى شحن حُمل على متن القارب. البيت الذي كان يضجّ بالحركة أصبح هادئاً ساكناً. شمس الصباح أشرقت على الجدار الغربي؛ الطقس كان صافياً جلياً. أمي، والعمال، وماما تشانغ — أي آه تشانغ — كلهم كانوا عاجزين عن إنقاذي. انتظروا في صمت حتى أُنهي الحفظ وأُسمِّع. في ذلك السكون، شعرتُ كأن ملاقط حديدية تمتدّ من داخل رأسي لتمسك بـ«وُلد في البراري الأولى» وبقية النص. سمعتُ أيضاً صوتي أنا، أتلو بسرعة وبرجفة، كصرصورٍ يصرّ في ليل الخريف المتأخر.
انتظروا جميعاً. ارتفعت الشمس أعلى.
ثم فجأة أحسستُ أنني أمسكتُ بالنص جيداً. نهضتُ، وأخذتُ كتابي، ودخلتُ حجرة أبي. في نَفَسٍ واحد سمّعتُه كله من أوله إلى آخره، كأنني في حلم.
«صحيح. يمكنك الذهاب»، قال أبي وهو يهزّ رأسه.
انطلق الجميع فوراً، وظهرت الابتسامات على كل الوجوه وهم يمشون نحو المرسى. رفعني أحد العمال عالياً في الهواء، كأنه يحتفل بنجاحي، وسار أمام الجميع بخطوات واسعة.
لكنني لم أكن سعيداً مثلهم. بعد أن أقلع القارب، المناظر على طول الطريق المائي، والوجبات الخفيفة في الصناديق، وحتى ضجة مهرجان الآلهة الخمسة الضارية في دونغقوان — لم يبدُ أيٌّ منها ذا أهمية كبيرة بالنسبة لي.
حتى الآن، نُسي كل شيء آخر تماماً، دون أن يبقى أيّ أثر — فقط هذه الحادثة، حادثة تسميع *جيان لويه*، لا تزال حيّة كأنها حدثت بالأمس.
وحتى يومنا هذا، حين أفكّر في الأمر، لا أزال أتحيّر لماذا اختار أبي تلك اللحظة بالذات ليأمرني بتسميع دروسي.
الخامس والعشرون من مايو.