Lu Xun Complete Works/ar/Toufa de Gushi

From China Studies Wiki
< Lu Xun Complete Works‎ | ar
Revision as of 00:31, 10 April 2026 by Maintenance script (talk | contribs)
(diff) ← Older revision | Latest revision (diff) | Newer revision → (diff)
Jump to navigation Jump to search

Language: ZH · EN · DE · FR · ES · IT · RU · AR · HI · ZH-EN · ZH-DE · ZH-FR · ZH-ES · ZH-IT · ZH-RU · ZH-AR · ZH-HI · ← Contents

قصة الشعر (头发的故事)

لو شون (鲁迅، Lǔ Xùn، ١٨٨١–١٩٣٦)

من مجموعة صرخة الحرب (《呐喊》، ١٩٢٣)

ترجمة من الصينية إلى العربية.


قصة الشعر

في صباح أحد، نزعتُ ورقة التقويم التي كانت من اليوم السابق ونظرتُ إلى الورقة الجديدة:

«آه، العاشر من أكتوبر... اليوم هو بالذات عيد الثورة المزدوجة (双十节)! وهنا لا تُوجد إشارة واحدة إليه!»

كان صديقي السيد ن. (N先生)، وهو رجلٌ يكبرني سنّاً، قد جاء للتوّ إلى مسكني ليتسامر. حين سمع كلامي، قال بامتعاضٍ واضح:

«هم على حقّ! هم لا يتذكّرونه، فماذا يمكنك أن تفعل أنت؟ أنت تتذكّره، وما الفائدة؟»

كان هذا السيد ن. ذا مزاجٍ غريب الأطوار بعض الشيء؛ كثيراً ما كان يغضب بلا سبب ويقول أشياء تخالف أعراف الدنيا. في مثل هذه اللحظات، كنتُ في العادة أتركه يتحدّث وحده دون أن أنبس بكلمة؛ وحين يفرغ من خطبته، يرتاح.

قال:

«ما يُدهشني أكثر شيء هو كيف يُحتفل بعيد الثورة المزدوجة في بكين (北京). في الصباح، يأتي الشرطيّ إلى الباب ويأمر: "علّقوا العلم!" "نعم، العلم!" فيخرج من كلّ بيت مواطنٌ كسول ويثبّت قطعة قماش أجنبيّ مزركشة باهتة. هكذا حتى المساء: يُنزَل العلم ويُغلق الباب. بعض البيوت التي تنسى تتركه معلّقاً حتى صباح اليوم التالي.

«هم نسوا الذكرى، والذكرى نسيتهم!

«أنا أيضاً من الذين نسوا الذكرى. لكن إن أعملتُ ذاكرتي، فإن الأحداث التي سبقت وتلت العيد المزدوج الأول تهجم على ذهني ولا تدعني أستريح.

«كم وجهٍ من وجوه الأصدقاء القدامى يطوف أمام عينيّ! بعض الشبان جاهدوا وركضوا أكثر من عشر سنوات، وفي الظلام أنهت رصاصة حياتهم؛ وبعض الشبان بعد محاولة فاشلة عانوا في السجن أكثر من شهر من التعذيب القاسي؛ وبعض الشبان المفعمين بالطموحات النبيلة اختفوا فجأةً دون أثر، ولم يعلم أحدٌ أين رقدت رفاتهم...

«كلّهم عاشوا وسط السخرية الباردة والشتائم والاضطهاد من المجتمع؛ والآن قبورهم تغوص شيئاً فشيئاً في النسيان.

«لا أحتمل تذكّر هذه الأشياء.

«فلنتحدّث عن شيء أكثر بهجة.»

أبدى السيد ن. فجأةً ابتسامة، ومرّر يده على رأسه وقال بصوتٍ عالٍ:

«ما يُسعدني أكثر شيء هو أنه منذ العيد المزدوج الأول، حين أسير في الشارع لم يعد أحدٌ يشتمني أو يضحك عليّ.

«يا صاحبي، أتعلم أن الشعر بالنسبة للصينيين كنزٌ ونقمة في آن واحد؟ كم من الناس، من قديم الزمان حتى اليوم، عانوا بسببه معاناةً لا طائل تحتها مطلقاً!

«أسلافنا الأقدمون، على ما يبدو، لم يكونوا يولون الشعر كلّ هذه الأهمية. بحسب قانون العقوبات، كان الأهمّ طبعاً هو الرأس، ولذلك كان قطع الرأس العقوبة القصوى؛ يليه الأعضاء التناسلية، فكان الإخصاء عقوبةً مرعبة أيضاً؛ أمّا حلق الرأس، فكان أمراً زهيداً. ومع ذلك، يسهل تخيّل كم من الناس داسهم المجتمع طوال حياتهم لأنهم مشوا برؤوس حليقة.

«حين كنّا نتحدّث عن الثورة، كنّا نستحضر بحماسة مجازر يانغتشو (扬州) ومذبحة جيادينغ (嘉定)، لكن في الحقيقة لم يكن ذلك سوى حيلة بلاغية. والحقّ يُقال، مقاومة الصينيين آنذاك لم تكن لها أيّ علاقة بضياع الوطن: كلّ ما في الأمر كان الضفيرة.

«المتمرّدون أُبيدوا، والموالون للنظام القديم ماتوا شيوخاً، وكانت الضفيرة قد استقرّت منذ زمن بعيد، حين عاد هونغ (洪) ويانغ (杨) ليُثيرا الاضطرابات مجدّداً. روت لي جدّتي أنه في تلك الحقبة كان المرء البسيط يعيش في رعب: مَن أبقى شعره كاملاً قتلته جيوش الحكومة، ومَن احتفظ بالضفيرة قتله "أصحاب الشعر الطويل" (长毛).

«لا أدري كم صينيّاً عانى وتعذّب وهلك بسبب هذا الشعر الذي لا يؤلم ولا يحكّ.»

رفع السيد ن. بصره إلى عوارض السقف، كأنه يتأمّل، ثم تابع:

«مَن كان يظنّ أن معاناة الشعر ستصل إليّ أنا؟

«حين ذهبتُ للدراسة في الخارج، قصصتُ ضفيرتي. لم يكن في الأمر أيّ سرّ: ببساطة كانت غير مريحة جداً. لكن بعض الزملاء الذين كانوا يلفّون ضفائرهم على قمّة الرأس بدؤوا يحتقرونني، وثار المشرف وهدّد بقطع منحتي وإعادتي إلى الصين.

«بعد أيام قليلة، قصّ طلابٌ آخرون ضفيرة المشرف نفسه فاضطرّ إلى الفرار. وكان بين مَن قصّوها تسو رونغ (邹容)، مؤلف كتاب 'الجيش الثوري'. هذا الرجل، بسبب ذلك، لم يعد يستطيع متابعة الدراسة في الخارج وعاد إلى شانغهاي (上海)، حيث مات لاحقاً في سجنٍ غربيّ. ألعلّك نسيتَه أنت أيضاً؟

«مرّت سنوات عدّة، وساءت أحوال عائلتي المادية كثيراً، وإن لم أبحث عن عمل كنتُ سأجوع، فاضطررتُ إلى العودة إلى الصين. ما إن وصلتُ إلى شانغهاي حتى اشتريتُ ضفيرة مستعارة — كانت تكلّف يوانين في ذلك الوقت — وحملتُها إلى البيت. أمّي لم تقل شيئاً، لكن كلّ شخص يراني كان أول ما يتفحّصه هو الضفيرة؛ وحين يكتشفون أنها مزيّفة، يضحكون ضحكة باردة ويتّهمونني بأنني أستحقّ قطع الرأس. بل إن قريباً لي استعدّ للذهاب والإبلاغ عنّي لدى السلطات، لكنه عدل عن ذلك خشية أن تنتصر الثورة.

«فكّرتُ أن المزيّف لا يساوي الحقيقيّ، فقرّرتُ التخلّص من الضفيرة المستعارة دفعةً واحدة والخروج إلى الشارع بالزيّ الغربيّ.

«على طول الطريق، لم تتوقّف الضحكات والشتائم. بعضهم كان يتبعني صارخاً: "يا وقح!" "أيها الشيطان الأجنبيّ المزيّف!"

«تركتُ حينها الملابس الغربية ولبستُ عباءةً طويلة، لكن الشتائم ازدادت سوءاً.

«في تلك اللحظة اليائسة، قبضت يدي على عصا، وبعد أن وزّعتُ بضع ضربات، كفّ الناس عن شتمي. وإن كانوا في الأماكن التي لم أضرب فيها أحداً لا يزالون يشتمونني.

«هذا الأمر يُحزنني كثيراً، وما زلتُ أتذكّره في كثير من الأحيان. حين كنتُ أدرس في الخارج، قرأتُ في صحيفة خبراً عن طبيب ياباني يُدعى الدكتور هوندا (本多)، كان قد سافر في جنوب شرق آسيا والصين. هذا الطبيب لم يكن يتكلّم الصينية ولا الملاوية، وحين سُئل: "كيف تسافر دون معرفة اللغة؟" رفع عصاه وقال: "هذه لغتهم، الجميع يفهمها!" ظللتُ غاضباً عدّة أيام بسبب هذا، لكن مَن كان يتخيّل أنني سأفعل الشيء نفسه بنفسي دون أن أدري... وفوق ذلك، فهمه أولئك الناس...

«في مطلع عهد شوانتونغ (宣统)، كنتُ مفتّشاً في المدرسة الثانوية المحلية. الزملاء كانوا يتجنّبونني كأنني وباء، والمسؤولون يراقبونني بأشدّ الصرامة. طوال اليوم كنتُ أشعر وكأنني محبوسٌ في ثلّاجة، واقفٌ على حافة منصّة إعدام. والسبب في كلّ ذلك ليس سوى أنني كنتُ بلا ضفيرة.

«ذات يوم، دخل عدّة طلاب فجأةً إلى غرفتي وقالوا: "أستاذ، نريد أن نقصّ ضفائرنا." قلتُ: "لا يجوز!" "أيّهما أفضل: أن يكون للمرء ضفيرة أم لا؟" "بلا ضفيرة أفضل..." "إذن لماذا تقول لا يجوز؟" "لا يستحقّ الأمر، الأفضل ألّا تقصّوها... انتظروا قليلاً." لم يقولوا شيئاً آخر، وخرجوا بشفاهٍ مزمومة؛ لكنهم في النهاية قصّوها.

«واحسرتاه! اندلعت الفوضى! الناس لم يكفّوا عن الهمس والنميمة. لكنني ببساطة تظاهرتُ بعدم المعرفة، وتركتُهم يحضرون الدروس برؤوسٍ حليقة إلى جانب الكثيرين الذين لا يزالون بضفائرهم.

«لكن حُمّى قصّ الضفائر انتشرت كالعدوى؛ في اليوم الثالث، قصّ ستة طلاب من مدرسة المعلّمين ضفائرهم أيضاً، وفي تلك الليلة طُردوا. هؤلاء الستة لم يستطيعوا البقاء في المدرسة ولا العودة إلى بيوتهم، واضطرّوا إلى الانتظار أكثر من شهر بعد العيد المزدوج الأول حتى مُحيت وصمة جريمتهم.

«وأنا؟ كذلك. في شتاء السنة الأولى من الجمهورية شُتمتُ عدّة مرات حين ذهبتُ إلى بكين، لكن بعد ذلك قصّت الشرطة ضفائر مَن كانوا يشتمونني، فكفّوا عن إهانتي. وإن كنتُ لم أذهب إلى الريف.»

أبدى السيد ن. تعبير ارتياحٍ عميق، لكن فجأةً تجهّم وجهه:

«والآن أنتم، أيها المثاليون، تصرخون مجدّداً بأن على النساء أن يقصصن شعرهنّ، وستخلقون جمهوراً من الناس الذين سيعانون دون أن ينالوا شيئاً في المقابل!

«ألم يحدث بالفعل أن نساءً قصصن شعرهنّ فرُفض قبولهنّ في المدارس، أو طُردن؟

«إصلاح؟ أين الأسلحة؟ دراسة وعمل؟ أين المصانع؟

«الأفضل لهنّ أن يُطلن شعرهنّ ويتزوّجن: نسيان كلّ شيء هو السعادة. إن تذكّرن شيئاً عن المساواة والحرية، عانين العمر كلّه!

«أريد أن أستعير كلمات أرتسيباشيف (阿尔志跋绥夫) لأسألكم: لقد وعدتم أبناء هؤلاء الناس وأحفادهم بالعصر الذهبي، لكن ماذا تمنحونهم هم أنفسهم؟

«آه، ما لم يسقط سوط الخالق على ظهر الصين، ستبقى الصين هي الصين أبداً ولن تغيّر شعرة واحدة بإرادتها!

«بما أن أفواهكم خالية من الأنياب السامّة، فلماذا تصرّون على كتابة "أفعى" على جباهكم ليأتي المتسوّلون فيقتلوكم؟...»

كان السيد ن. يتكلّم بشططٍ متزايد، لكن حين لاحظ على وجهي قلّة اهتمام، أغلق فمه فوراً، ونهض وأخذ قبّعته.

قلتُ له: «أتذهب؟»

أجاب: «نعم، ستمطر.»

رافقتُه بصمتٍ إلى الباب.

وضع قبّعته وقال:

«إلى اللقاء! عذراً على الإزعاج. لحسن الحظ أن غداً لن يكون العيد المزدوج، ويمكن للجميع أن ينسوا.»


(أكتوبر ١٩٢٠.)