Difference between revisions of "Lu Xun Complete Works/ar/Fengbo"
(Add IT/RU/AR/HI to language bar) |
|||
| Line 1: | Line 1: | ||
<div style="background-color: #003399; color: white; padding: 12px 15px; margin: 0 0 20px 0; border-radius: 4px; font-size: 1.1em; direction: rtl;"> | <div style="background-color: #003399; color: white; padding: 12px 15px; margin: 0 0 20px 0; border-radius: 4px; font-size: 1.1em; direction: rtl;"> | ||
| − | <span style="font-weight: bold;">اللغة:</span> [[Lu_Xun_Complete_Works/zh/Fengbo|ZH]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/es/Fengbo|ES]] · <span style="color: #FFD700; font-weight: bold;">AR</span> · [[Lu_Xun_Complete_Works|→ الفهرس]] | + | <span style="font-weight: bold;">اللغة:</span> [[Lu_Xun_Complete_Works/zh/Fengbo|ZH]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/en/Fengbo|EN]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/de/Fengbo|DE]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/fr/Fengbo|FR]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/es/Fengbo|ES]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/it/Fengbo|IT]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/ru/Fengbo|RU]] · <span style="color: #FFD700; font-weight: bold;">AR</span> · [[Lu_Xun_Complete_Works/hi/Fengbo|HI]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-en/Fengbo|ZH-EN]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-de/Fengbo|ZH-DE]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-fr/Fengbo|ZH-FR]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-es/Fengbo|ZH-ES]] · [[Lu_Xun_Complete_Works|→ الفهرس]] |
</div> | </div> | ||
Revision as of 22:35, 9 April 2026
العاصفة (风波)
لو شون (鲁迅، Lǔ Xùn، ١٨٨١–١٩٣٦)
من مجموعة صرخة الحرب (《呐喊》، ١٩٢٣)
ترجمة من الصينية إلى العربية.
العاصفة
على الساحة المدكوكة بجانب النهر، كانت الشمس تسحب ضوءها الكهرمانيّ تدريجياً. أوراق أشجار السَّبَغ على حافة الماء، الذابلة والجافة، لم تسترجع أنفاسها إلا الآن؛ وأسرابٌ من البعوض المُرقّط تطنّ وترقص تحتها. من مداخن البيوت الريفية على ضفة النهر كان دخان الطهي يتبدّد؛ والنساء والأطفال يرشّون الماء على الأرض المدكوكة أمام أبوابهم ويُخرجون الطاولات الصغيرة والمقاعد المنخفضة: كان الجميع يعلم أن وقت العشاء قد حان.
الشيوخ والرجال جلسوا على المقاعد المنخفضة، يتروّحون بمراوح أوراق الموز الكبيرة ويثرثرون في أحاديث عابرة؛ والأطفال يركضون كالريح أو يجلسون القرفصاء تحت أشجار السَّبَغ يتراهنون بالحصى. النساء يحضرن الخضار المجففة المطبوخة على البخار — سوداء كالفحم — والأرز الذهبي المتصاعد منه البخار الحارّ. مرّ في النهر قاربُ نزهةٍ للمتأدّبين؛ فصاح أديبٌ اجتاحته نوبة شاعرية: «بلا همّ في العالم: هذه حقّاً سعادة الحياة الريفية!»
لكن كلمات الأديب لم تكن مطابقة تماماً للواقع، وذلك بالتحديد لأنه لم يسمع ما كانت تقوله الجدّة تسع-جينات (九斤老太). في تلك اللحظة كانت الجدّة تسع-جينات مستشيطة غضباً، تضرب بمروحتها المكسورة على ساق المقعد:
«عشتُ تسعة وسبعين عاماً؛ يكفي. لا أريد أن أشهد المزيد من هذا الخراب. خيرٌ لي أن أموت! العشاء على وشك أن يُقدَّم وهي ما زالت تأكل الفول المحمّص، تُفلس العائلة بأسرها!»
حفيدة حفيدتها ستّ-جينات (六斤)، وفي قبضتها حفنة فول، جاءت تركض من الرصيف المقابل؛ فلمّا رأت المشهد اندفعت مباشرة إلى ضفة النهر واختبأت خلف شجرة السَّبَغ، وأطلّت برأسها بضفيرتيها وصاحت: «عجوز شريرة لا تموت!»
كانت الجدّة تسع-جينات شيخة حقاً لكنها لم تصبح بعدُ شديدة الصمم؛ غير أنها لم تسمع كلمات الطفلة وواصلت حديثها مع نفسها: «كلّ جيل أسوأ من سابقه.»
كانت في هذه القرية عادة غريبة بعض الشيء: حين تلد المرأة، يحبّون وزن المولود على الميزان واتّخاذ الوزن بالـ«جين» لقباً. منذ أن احتفلت الجدّة تسع-جينات بعيد ميلادها الخمسين، تحوّلت تدريجياً إلى شاكية مزمنة، تقول دائماً إن الحرّ في شبابها لم يكن بهذه الشدة وإن الفول لم يكن بهذه القسوة؛ وباختصار إن العصر الحالي في ضلال تام. وبوجه خاص، كون ستّ-جينات تزن أقلّ من جدّتها الكبرى بثلاث جينات وأقلّ من أبيها سبع-جينات (七斤) بجين واحد: كان هذا مثالاً لا يُدحض حقاً. لذا كرّرت بتأكيد: «كلّ جيل أسوأ من سابقه.»
كُنّتها، زوجة سبع-جينات، كانت قد وصلت للتوّ إلى المائدة حاملة سلّة الطعام؛ أنزلتها بعنف على الطاولة وقالت ساخطة: «هذا الكلام مرة أخرى يا أمّاه! حين وُلدت ستّ-جينات، ألم تزن ستّ جينات وخمسة ليانغ؟ ثم إن ميزانكم ميزان خاصّ، ثقيل الوزن، ثمانية عشر ليانغاً للجين. لو استعملنا الميزان المعياري بستة عشر ليانغاً، لكانت ستّ-جينات أكثر من سبع جينات. وأشكّ كثيراً في أن الجدّ والأب الأكبر كانا حقاً تسع وثمان جينات بالضبط: ميزانهم كان على الأرجح بأربعة عشر ليانغاً...»
«كلّ جيل أسوأ من سابقه!»
لم تكن زوجة سبع-جينات قد ردّت حتى حين رأت فجأةً سبع-جينات يظهر من زاوية الزقاق. فوراً غيّرت اتجاهها وصرخت في وجهه: «أيها الجثة المتحركة! لماذا تأخرت هكذا في العودة؟ أين كنت تموت؟ ننتظرك على العشاء!»
مع أن سبع-جينات يعيش في الريف، فقد حمل منذ زمنٍ بعضَ طموحات التقدّم. لثلاثة أجيال، منذ جدّه، لم تمسّ العائلة مِعزقة؛ وهو أيضاً كالعادة يساعد في تسيير قارب ركّاب مرة في اليوم — صباحاً من قرية لو (鲁镇) إلى المدينة وعصراً عائداً — فكان على اطّلاع جيد بالأخبار: مثلاً أين قتل إله الرعد عقرباً ألفي الأرجل؛ أو أين ولدت فتاة ياكشا. بين أهل القرية كان بالتأكيد شخصية ذات مكانة. لكن تناول العشاء بلا مصباح في الصيف ظلّ عادة ريفية يلتزم بها، ولذا كان التأخر في العودة سبباً للتوبيخ.
كان سبع-جينات يحمل بيدٍ واحدة غليونه ذا الست أقدام من البامبو المُرقّط بقصبة عاجية وجوزة نحاسية بيضاء، مطأطئ الرأس، وجاء يمشي ببطء ليجلس على المقعد المنخفض. انتهزت ستّ-جينات الفرصة وتسلّلت لتجلس بجانبه، منادية «بابا». لم يُجب سبع-جينات.
«كلّ جيل أسوأ من سابقه!» قالت الجدّة تسع-جينات.
رفع سبع-جينات رأسه ببطء وتنهّد: «الإمبراطور جلس على عرش التنين.»
ذُهلت زوجة سبع-جينات لحظة، ثم صاحت كمن أضاء له نور: «رائع! هل هذا يعني أنه سيصدر عفو إمبراطوري آخر؟»
تنهّد سبع-جينات مرة أخرى: «ليس عندي ضفيرة.»
«الإمبراطور يريد ضفائر؟»
«الإمبراطور يريد ضفائر.»
«وكيف عرفت؟» سألت زوجة سبع-جينات بقلق.
«الجميع في حانة شيانهنغ (咸亨酒店) يقولون ذلك.»
شعرت زوجة سبع-جينات غريزياً بأن الأمور لا تسير على ما يرام، فحانة شيانهنغ كانت مكاناً مطّلعاً. وقعت نظرتها على رأس سبع-جينات المحلوق فلم تستطع كبت غضبها: تلومه، تحنق عليه، تعاتبه. ثم فجأة استولى عليها اليأس؛ ملأت وعاءً بالأرز ووضعته أمام سبع-جينات وقالت: «كُلْ أرزّك فوراً. هل بالعبوس ستنبت لك ضفيرة؟»
سحبت الشمس آخر خيوطها من الضوء؛ والبرودة تتصاعد قاتمة من الماء. على الساحة المدكوكة تسامع رنين الأوعية والعيدان، وعلى ظهور الجميع تلمع حبّات العرق. حين أنهت زوجة سبع-جينات وعاءها الثالث من الأرز ورفعت عينيها عرضاً، بدأ قلبها يدقّ بلا انضباط. من بين أوراق شجرة السَّبَغ رأت تشاو تشي يِه (赵七爷) القصير البدين يعبر الجسر الخشبي، وقد ارتدى عباءته الطويلة من قماش البامبو الأزرق الداكن.
كان تشاو تشي يِه صاحب حانة ماويوان (茂源酒店) في القرية المجاورة والشخصية المرموقة والمتعلّمة الوحيدة في محيط ثلاثين لي. وبوصفه عالِماً، حمل أيضاً شيئاً من الوفاء للنظام القديم. كان يملك أكثر من عشرة مجلّدات من رواية الممالك الثلاث بتعليقات جين شنغتان (金圣叹)، وكثيراً ما كان يجلس يقرأها كلمة كلمة. لم يكن يحفظ أسماء القادة الخمسة النمور فحسب، بل كان يعرف أيضاً أن لقب هوانغ تشونغ (黄忠) هو هانشنغ (汉升) ولقب ما تشاو (马超) هو منغتشي (孟起). بعد الثورة، لفّ ضفيرته على رأسه كراهبٍ طاويّ وكان يتنهّد قائلاً إنه لو كان تشاو تسيلونغ (赵子龙) حياً لما سقط العالم في هذه الفوضى. كانت عين زوجة سبع-جينات حادّة ولاحظت أن تشاو تشي يِه لم يعد طاوياً اليوم: رأسه محلوق تماماً وعليه قلنسوة سوداء. فهمت على الفور أن الإمبراطور لا بدّ قد جلس على عرش التنين، وأن الضفائر ستُطلب، وأن سبع-جينات في خطرٍ شديد. فعباءة البامبو لتشاو تشي يِه لا تُلبس عبثاً؛ في ثلاث سنوات لم يلبسها سوى مرتين: الأولى حين مرض خصمه آسي (阿四) ذو الندوب، والثانية حين توفي المعلم لو (鲁大爷) الذي حطّم حانته ذات مرة. هذه كانت المرة الثالثة: لا بدّ أن الأمر يتعلّق مجدداً بشيء يحتفل به هو وكارثةٍ تحلّ بأعدائه.
تذكّرت زوجة سبع-جينات أن سبع-جينات قبل عامين سكر ونادى تشاو تشي يِه «رجلاً وضيعاً»؛ فأحسّت في تلك اللحظة بالخطر المحدق بسبع-جينات، ودقّ قلبها بعنف.
اقترب تشاو تشي يِه؛ فنهض كلّ من كان جالساً يتعشّى، يطرقون أوعية الأرز بالعيدان ويقولون: «يا سيّد تشي يِه، تعشَّ معنا!» أومأ تشي يِه لكلّ واحد وقال «تفضّلوا، تفضّلوا»، لكنه سار مباشرة إلى مائدة سبع-جينات. تسارعت عائلة سبع-جينات للترحيب به؛ ابتسم تشي يِه وقال «تفضّلوا، تفضّلوا» بينما يتفحّص طعامهم بعناية.
«ما أشهى هذا الخضار المجفّف... هل سمعتم الخبر؟» سأل تشاو تشي يِه واقفاً خلف سبع-جينات ووجهه نحو زوجة سبع-جينات.
«الإمبراطور جلس على عرش التنين،» قال سبع-جينات.
نظرت زوجة سبع-جينات إلى وجه تشي يِه وتكلّفت ابتسامة: «الإمبراطور جلس على عرش التنين... متى سيصدر العفو الإمبراطوري؟»
«عفو إمبراطوري؟ حسناً، لا بدّ أنه سيصدر عفو عاجلاً أم آجلاً.» وهنا صار تعبير تشي يِه قاسياً فجأة: «لكن أين ضفيرة سبع-جينات؟ ضفيرته؟ هذا أمر خطير. تعرفون مثل عصر أصحاب الشعر الطويل: احفظ الشعر وأضِع الرأس؛ احفظ الرأس وأضِع الشعر...»
سبع-جينات وزوجته لم يتعلّما القراءة قطّ ولم يدركا تماماً دقائق هذا التلميح الكلاسيكي؛ لكن بما أن العالِم سيّد تشي يِه قاله هكذا، فالأمر بطبيعته جلل ولا علاج له. كأنهما تلقّيا حكماً بالإعدام: طنّت أذناهما ولم يقدرا على النطق بكلمة.
«كلّ جيل أسوأ من سابقه!» الجدّة تسع-جينات، الساخطة أصلاً، انتهزت الفرصة والتفتت إلى تشاو تشي يِه: «أصحاب الشعر الطويل هؤلاء ببساطة يقصّون ضفائر الناس: لا رهباناً ولا كهنة. أهكذا كان أصحاب الشعر الطويل قديماً؟ عشتُ تسعة وسبعين عاماً، يكفي. أصحاب الشعر القديم كانوا يلفّون رؤوسهم بلفّات كاملة من الحرير الأحمر، متدلّية، متدلّية، حتى الكعبين؛ والأمراء بحرير أصفر، متدلّ، حرير أصفر؛ حرير أحمر، حرير أصفر... عشتُ كفاية، تسعة وسبعين عاماً.»
وقفت زوجة سبع-جينات وتمتمت: «ماذا يمكن أن نفعل؟ بيت كامل من شيوخ وأطفال، كلّهم يعتمدون عليه في الرزق...»
هزّ تشاو تشي يِه رأسه: «لا حيلة. مَن بلا ضفيرة، أيّ عقوبة تنتظره... كلّ ذلك مكتوب في الكتب، مادة مادة. لا يهمّ من يعيش في بيتك.»
حين سمعت زوجة سبع-جينات أن الأمر مكتوب في الكتب، بلغ بها اليأس منتهاه. في هلعها المسعور حوّلت كراهيتها فجأة إلى سبع-جينات. أشارت بعيدانها إلى طرف أنفه: «هذه الجثة جلبت على نفسها الموت! حين بدأ التمرّد قلتُ له: لا تقُد القارب، لا تذهب إلى المدينة. لكنه أصرّ على الذهاب ليموت في المدينة، يتمرّغ في المدينة، وما إن وصل حتى قصّوا ضفيرته. كانت ضفيرة لامعة سوداء كالفحم، والآن لا يبدو راهباً ولا كاهناً. هذا المحكوم جلب الموت على نفسه وجرّنا جميعاً! هذه الجثة المتحركة المحكوم...!»
كان القرويون قد رأوا تشاو تشي يِه يدخل القرية، فأنهوا طعامهم على عجل وتحلّقوا حول مائدة سبع-جينات. سبع-جينات، وهو يعلم أنه شخصية ذات مكانة، وجد من غير اللائق أبداً أن تشتمه زوجته هكذا أمام الحشد، فرفع رأسه وقال ببطء:
«اليوم تتكلّمين بطلاقة بالغة، لكن في ذلك الوقت أنتِ...»
«جثة متحركة محكوم...!»
بين المتفرّجين كانت العمّة با-يي (八一嫂) الروح الأكثر طيبة؛ تحمل ابنها اليتيم ذا العامين وتقف بجانب زوجة سبع-جينات تتفرّج. لم تعد تطيق فتسارعت للتوسّط: «يا أخت سبع-جينات، كفى. لا أحد خالد؛ من يستطيع التنبّؤ بالمستقبل؟ حتى أنتِ يا أخت سبع-جينات، ألم تقولي حينها إن عدم وجود ضفيرة ليس بذلك العار؟ ثم إن قاضي الياقوت لم يُصدر أيّ مرسوم بعد...»
لم تكد زوجة سبع-جينات تسمع الكلام حتى احمرّت أذناها. قلبت العيدان وأشارت بها إلى أنف العمّة با-يي: «أيّ كلام هذا؟ يا عمّة با-يي، ما زلتُ أعتبر نفسي إنسانة عاقلة... أأقول أنا شيئاً بهذا الحمق؟ في ذلك الوقت بكيتُ ثلاثة أيام متواصلة: الجميع رأى ذلك؛ حتى الصغيرة ستّ-جينات بكت!...» كانت ستّ-جينات قد أنهت وعاءً كبيراً من الأرز وتمسك الوعاء الفارغ تطلب المزيد. زوجة سبع-جينات، في مزاج سيّئ أصلاً، غرزت العيدان مباشرة بين ضفيرتَي ستّ-جينات وزمجرت: «من طلب منك أن تتدخّلي! أيتها الأرملة الصغيرة سارقة الأزواج!»
طراخ! سقط الوعاء الفارغ من يد ستّ-جينات وارتطم بزاوية لبنة فانشقّ على الفور شقاً كبيراً. قفز سبع-جينات واقفاً، التقط الوعاء المكسور، جمع الشظايا ليتفحّصها ولعن: «اللعنة!» وصفع ستّ-جينات فسقطت أرضاً. ظلّت ستّ-جينات تبكي؛ أخذتها الجدّة تسع-جينات بيدها وهي تردّد «كلّ جيل أسوأ من سابقه» وانصرفتا معاً.
كانت العمّة با-يي غاضبة أيضاً وقالت بصوت مرتفع: «يا أخت سبع-جينات، أنتِ تضربين الناس بعصا الغضب...»
كان تشاو تشي يِه يراقب بابتسامة؛ لكن حين قالت العمّة با-يي «قاضي الياقوت لم يُصدر مرسوماً بعد»، كان قد انزعج قليلاً. كان عندئذ قد خرج من خلف المائدة وتابع: «"عصا الغضب"؟ يا لها من تفاهة! الجنود سيصلون قريباً. أتعلمون من يحرس الإمبراطور هذه المرة؟ المارشال تشانغ (张)! المارشال تشانغ سليل تشانغ يي دِه (张翼德) من يان، بحربة الأفعى ذات الثمانية عشر قدماً، شجاعةٌ لا يقاومها عشرة آلاف رجل! من يقدر على مواجهته؟» قبض قبضتيه كأنما يمسك حربة غير مرئية وتقدّم عدة خطوات نحو العمّة با-يي: «أتقدرين أنتِ على مواجهته؟»
كانت العمّة با-يي ترتعد من الغضب وتضمّ ابنها، حين رأت فجأة تشاو تشي يِه — وجهه يتصبّب عرقاً دهنياً وعيناه جاحظتان — يتقدّم مباشرة نحوها. فزعت ولم تجرؤ على إتمام ما كانت تقوله والتفتت لتنصرف. تبعها تشاو تشي يِه؛ فألقى الحشد اللوم على العمّة با-يي لتدخّلها وأفسحوا لها الطريق. عدة رجال ممّن قصّوا ضفائرهم وبدأوا يُطيلونها مجدداً اختبأوا بسرعة خلف الآخرين خشية أن يلاحظهم. لم يدقّق تشاو تشي يِه؛ شقّ طريقه عبر الحشد وانسلّ فجأة خلف شجرة السَّبَغ وصاح «أتقدرين على مواجهته؟» ثم داس الجسر الخشبي ومضى بأُبّهة عظيمة.
بقي القرويون صامتين، يحسبون في أذهانهم، وشعر الجميع أنهم حقاً لن يستطيعوا مقاومة تشانغ يي دِه؛ ولذا خلصوا إلى أن سبع-جينات سيفقد حياته حتماً. وبما أن سبع-جينات خالف القانون الإمبراطوري، تذكّروا كيف كان يروي أخبار المدينة بغليونه الطويل بمظهرٍ متعجرف، فشعروا ببعض الارتياح لمعصيته. بدا أنهم يريدون التعليق لكنهم لم يجدوا ما يقولون. بعد طنين مشوّش اصطدم البعوض بالظهور العارية وانسحب تحت شجرة السَّبَغ؛ والقرويون تفرّقوا تدريجياً نحو بيوتهم وأغلقوا الأبواب وناموا. تمتمت زوجة سبع-جينات لنفسها وجمعت الأواني والمائدة والمقاعد ودخلت وأغلقت الباب ونامت.
حمل سبع-جينات الوعاء المكسور إلى الداخل وجلس على العتبة يدخّن غليونه؛ لكنه كان قلقاً جداً فنسي التدخين: نار الجوزة النحاسية البيضاء في غليون البامبو المرقّط ذي الست أقدام بقصبته العاجية خمدت تدريجياً. في ذهنه شعر بأن الوضع بالغ الخطورة؛ حاول التفكير في حلول ورسم خطط، لكن كلّ شيء فوضى مستعصية لا ينتظم: «ضفيرة... أين ضفيرتي؟ حربة أفعى ثمانية عشر قدماً. كلّ جيل أسوأ من سابقه. الإمبراطور على عرش التنين. الوعاء المكسور يجب أخذه إلى المدينة لترقيعه. من يقدر على مواجهته؟ مكتوب في الكتب، مادة مادة. اللعنة...!»
الخاتمة
في صباح اليوم التالي، ذهب سبع-جينات كالمعتاد بالقارب من قرية لو إلى المدينة، وعاد بعد الظهر إلى قرية لو حاملاً مرة أخرى غليونه ذا الست أقدام ووعاء أرزّ. أثناء العشاء أخبر الجدّة تسع-جينات أن الوعاء رُقِّع في المدينة؛ وبما أن الشقّ كان كبيراً احتاج ستة عشر برشاماً نحاسياً بثلاثة وِنات للواحد، أي ثمانية وأربعين وِناً.
قالت الجدّة تسع-جينات مستاءة جداً: «كلّ جيل أسوأ من سابقه. عشتُ أكثر مما ينبغي. ثلاثة وِنات للبرشام! أهكذا كانت البراشيم قديماً؟ براشيم قديماً كانت... عشتُ تسعة وسبعين عاماً...»
بعد ذلك، رغم أن سبع-جينات واصل الذهاب إلى المدينة يومياً كالمعتاد، ظلّ جوّ البيت كئيباً بعض الشيء؛ والقرويون يتجنّبونه غالباً ولم يعودوا يأتون لسماع أخبار المدينة. زوجة سبع-جينات أيضاً لم تكن في مزاج جيد وكثيراً ما تناديه «محكوماً».
بعد أكثر من عشرة أيام، عاد سبع-جينات من المدينة فوجد زوجته في مزاج ممتاز؛ سألته: «هل سمعت شيئاً في المدينة؟»
«لا شيء.»
«الإمبراطور جلس على عرش التنين أم لا؟»
«لم يقل أحد شيئاً.»
«ولا أحد في حانة شيانهنغ؟»
«لا أحد.»
«أعتقد أن الإمبراطور بالتأكيد لم يجلس على العرش. اليوم حين مررتُ بدكّان تشاو تشي يِه رأيته جالساً يقرأ مجدداً، وقد لفّ ضفيرته على رأسه من جديد، وبلا العباءة الطويلة.»
«...»
«ألا تعتقد أنه لم يجلس على العرش؟»
«أعتقد أنه لم يجلس.»
وهكذا استعاد سبع-جينات من زوجته ومن القرويين الاحترام اللائق والمعاملة الواجبة. في الصيف كانوا يأكلون كعادتهم على الساحة المدكوكة أمام بابه؛ والجميع يحيّونه بابتسامات. كانت الجدّة تسع-جينات قد احتفلت بعيد ميلادها الثمانين منذ زمن وما زالت ساخطة وبصحة جيدة. ضفيرتا ستّ-جينات نمتا حتى صارتا جديلة كبيرة واحدة؛ ورغم أن قدميها رُبطتا حديثاً، كانت لا تزال قادرة على مساعدة زوجة سبع-جينات في الأعمال، وتعرج ذهاباً وإياباً على الساحة المدكوكة حاملةً وعاء الأرز بستة عشر برشاماً نحاسياً.
(سبتمبر ١٩٢٠)