Difference between revisions of "Lu Xun Complete Works/ar/Fengbo"

From China Studies Wiki
Jump to navigation Jump to search
(Add IT/RU/AR/HI to language bar)
 
(2 intermediate revisions by the same user not shown)
Line 1: Line 1:
<div style="background-color: #003399; color: white; padding: 12px 15px; margin: 0 0 20px 0; border-radius: 4px; font-size: 1.1em; direction: rtl;">
+
<div style="background-color: #003399; color: white; padding: 12px 15px; margin: 0 0 20px 0; border-radius: 4px; font-size: 1.1em;">
<span style="font-weight: bold;">اللغة:</span> [[Lu_Xun_Complete_Works/zh/Fengbo|ZH]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/en/Fengbo|EN]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/de/Fengbo|DE]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/fr/Fengbo|FR]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/es/Fengbo|ES]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/it/Fengbo|IT]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/ru/Fengbo|RU]] · <span style="color: #FFD700; font-weight: bold;">AR</span> · [[Lu_Xun_Complete_Works/hi/Fengbo|HI]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-en/Fengbo|ZH-EN]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-de/Fengbo|ZH-DE]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-fr/Fengbo|ZH-FR]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-es/Fengbo|ZH-ES]] · [[Lu_Xun_Complete_Works|→ الفهرس]]
+
<span style="font-weight: bold;">Language:</span> [[Lu_Xun_Complete_Works/zh/Fengbo|<span style="color: #FFD700;">ZH</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/en/Fengbo|<span style="color: #FFD700;">EN</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/de/Fengbo|<span style="color: #FFD700;">DE</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/fr/Fengbo|<span style="color: #FFD700;">FR</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/es/Fengbo|<span style="color: #FFD700;">ES</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/it/Fengbo|<span style="color: #FFD700;">IT</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/ru/Fengbo|<span style="color: #FFD700;">RU</span>]] · <span style="color: #FFD700; font-weight: bold;">AR</span> · [[Lu_Xun_Complete_Works/hi/Fengbo|<span style="color: #FFD700;">HI</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-en/Fengbo|<span style="color: #FFD700;">ZH-EN</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-de/Fengbo|<span style="color: #FFD700;">ZH-DE</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-fr/Fengbo|<span style="color: #FFD700;">ZH-FR</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-es/Fengbo|<span style="color: #FFD700;">ZH-ES</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-it/Fengbo|<span style="color: #FFD700;">ZH-IT</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-ru/Fengbo|<span style="color: #FFD700;">ZH-RU</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-ar/Fengbo|<span style="color: #FFD700;">ZH-AR</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works/zh-hi/Fengbo|<span style="color: #FFD700;">ZH-HI</span>]] · [[Lu_Xun_Complete_Works|<span style="color: #FFD700;">← Contents</span>]]
 
</div>
 
</div>
  
= العاصفة (风波) =
+
{| class="wikitable" style="float:left; margin-right:1em; width:300px; direction:rtl;"
 +
|-
 +
! colspan="2" | العاصفة
 +
|-
 +
| '''المؤلف''' || لو شون (鲁迅)
 +
|-
 +
| '''العنوان''' || العاصفة (风波)
 +
|-
 +
| '''المجموعة''' || صرخة الحرب (呐喊)
 +
|-
 +
| '''النشر الأول''' || 1920
 +
|-
 +
| '''الترجمة''' || كلود / مارتن فوسلر
 +
|}
  
'''لو شون (鲁迅، Lǔ Xùn، ١٨٨١–١٩٣٦)'''
+
[[Lu_Xun_Complete_Works|العودة إلى الفهرس]]
  
من مجموعة '''صرخة الحرب''' (《呐喊》، ١٩٢٣)
+
= العاصفة (风波) =
  
ترجمة من الصينية إلى العربية.
+
من مجموعة '''صرخة الحرب''' (《呐喊》)
  
 
----
 
----
  
العاصفة
+
<div style="direction: rtl; text-align: right;">
 
 
  
على الساحة المدكوكة بجانب النهر، كانت الشمس تسحب ضوءها الكهرمانيّ تدريجياً. أوراق أشجار السَّبَغ على حافة الماء، الذابلة والجافة، لم تسترجع أنفاسها إلا الآن؛ وأسرابٌ من البعوض المُرقّط تطنّ وترقص تحتها. من مداخن البيوت الريفية على ضفة النهر كان دخان الطهي يتبدّد؛ والنساء والأطفال يرشّون الماء على الأرض المدكوكة أمام أبوابهم ويُخرجون الطاولات الصغيرة والمقاعد المنخفضة: كان الجميع يعلم أن وقت العشاء قد حان.
+
على الساحة الترابية المدكوكة بجانب النهر، كان ضوء الشمس الكهرماني ينسحب تدريجياً. وأوراق أشجار الشحم على ضفة الماء، الجافة الذابلة، لم تسترد أنفاسها إلا الآن؛ وبعض البعوض ذي الأرجل المنقطة كان يطنّ ويرقص تحتها. ومن مداخن بيوت الفلاحين على ضفة النهر، كان دخان الطبخ يتلاشى شيئاً فشيئاً؛ والنساء والأطفال يرشّون الماء على الأرضية الترابية المدكوكة أمام أبوابهم ويُخرجون الطاولات الصغيرة والمقاعد المنخفضة: الجميع يعلم أن وقت العشاء قد حان.
  
الشيوخ والرجال جلسوا على المقاعد المنخفضة، يتروّحون بمراوح أوراق الموز الكبيرة ويثرثرون في أحاديث عابرة؛ والأطفال يركضون كالريح أو يجلسون القرفصاء تحت أشجار السَّبَغ يتراهنون بالحصى. النساء يحضرن الخضار المجففة المطبوخة على البخار — سوداء كالفحم — والأرز الذهبي المتصاعد منه البخار الحارّ. مرّ في النهر قاربُ نزهةٍ للمتأدّبين؛ فصاح أديبٌ اجتاحته نوبة شاعرية: «بلا همّ في العالم: هذه حقّاً سعادة الحياة الريفية!»
+
الشيوخ والرجال جلسوا على المقاعد المنخفضة، يروّحون عن أنفسهم بمراوح كبيرة من ورق الموز ويتبادلون أحاديث عابرة؛ والأطفال يركضون كالريح أو يجلسون القرفصاء تحت أشجار الشحم يتراهنون بالحصى. والنساء يحضرن الخضروات المجففة المطبوخة على البخار، سوداء كالأبنوس، والأرز الذهبي المعطر بالبخار الساخن. مرّ قارب نزهة لأدباء في النهر؛ فصاح أحد الأدباء متأثراً بالإلهام الشعري: «بلا همٍّ في الدنيا: هذه حقاً سعادة الحياة الريفية!»
  
لكن كلمات الأديب لم تكن مطابقة تماماً للواقع، وذلك بالتحديد لأنه لم يسمع ما كانت تقوله الجدّة تسع-جينات (九斤老太). في تلك اللحظة كانت الجدّة تسع-جينات مستشيطة غضباً، تضرب بمروحتها المكسورة على ساق المقعد:
+
غير أن كلمات الأديب لم تكن مطابقة تماماً للواقع، وذلك لأنه لم يسمع ما كانت تقوله الجدة تسعة-جينات (九斤). في تلك اللحظة، كانت الجدة تسعة-جينات في غاية الغضب، تضرب بمروحتها المكسورة على ساق المقعد:
  
«عشتُ تسعة وسبعين عاماً؛ يكفي. لا أريد أن أشهد المزيد من هذا الخراب. خيرٌ لي أن أموت! العشاء على وشك أن يُقدَّم وهي ما زالت تأكل الفول المحمّص، تُفلس العائلة بأسرها
+
«عشتُ تسعاً وسبعين سنة؛ يكفي. لا أريد أن أرى المزيد من هذا الخراب. الأفضل أن أموت! العشاء على وشك أن يُقدَّم وهي لا تزال تأكل الفول المحمص، تُفلس العائلة بأكملها
  
حفيدة حفيدتها ستّ-جينات (六斤)، وفي قبضتها حفنة فول، جاءت تركض من الرصيف المقابل؛ فلمّا رأت المشهد اندفعت مباشرة إلى ضفة النهر واختبأت خلف شجرة السَّبَغ، وأطلّت برأسها بضفيرتيها وصاحت: «عجوز شريرة لا تموت!»
+
ابنة ابن ابنتها ستة-جينات (六斤)، ممسكة بحفنة من الفول في يدها، كانت تركض قادمة من الجانب الآخر من الطريق؛ ولما رأت المشهد، اندفعت مباشرة نحو ضفة النهر، واختبأت خلف شجرة الشحم، وأطلّت برأسها الصغير بضفيرتيها وصرخت: «عجوز شمطاء لا تموت!»
  
كانت الجدّة تسع-جينات شيخة حقاً لكنها لم تصبح بعدُ شديدة الصمم؛ غير أنها لم تسمع كلمات الطفلة وواصلت حديثها مع نفسها: «كلّ جيل أسوأ من سابقه.»
+
كانت الجدة تسعة-جينات مسنّة جداً بالفعل لكنها لم تصبح صمّاء تماماً بعد؛ ومع ذلك لم تسمع كلمات الطفلة وواصلت حديثها مع نفسها: «كل جيل أسوأ من سابقه.»
  
كانت في هذه القرية عادة غريبة بعض الشيء: حين تلد المرأة، يحبّون وزن المولود على الميزان واتّخاذ الوزن بالـ«جين» لقباً. منذ أن احتفلت الجدّة تسع-جينات بعيد ميلادها الخمسين، تحوّلت تدريجياً إلى شاكية مزمنة، تقول دائماً إن الحرّ في شبابها لم يكن بهذه الشدة وإن الفول لم يكن بهذه القسوة؛ وباختصار إن العصر الحالي في ضلال تام. وبوجه خاص، كون ستّ-جينات تزن أقلّ من جدّتها الكبرى بثلاث جينات وأقلّ من أبيها سبع-جينات (七斤) بجين واحد: كان هذا مثالاً لا يُدحض حقاً. لذا كرّرت بتأكيد: «كلّ جيل أسوأ من سابقه.»
+
كانت لهذه القرية عادة غريبة نوعاً ما: عندما تلد المرأة، كانوا يحبون وزن المولود بميزان واستخدام وزنه بالجينات كلقب. ومنذ أن احتفلت الجدة تسعة-جينات بعيد ميلادها الخمسين، تحولت تدريجياً إلى شكّاءة مزمنة، تقول دائماً إن الحرّ في شبابها لم يكن بهذه الشدة ولا الفول بهذه القسوة؛ وباختصار، إن الزمن الحاضر خاطئ تماماً. وبخاصة أن ستة-جينات تزن ثلاثة جينات أقل من جدتها الكبرى وجيناً واحداً أقل من أبيها سبعة-جينات (七斤): وهذا كان مثالاً لا يُدحض حقاً. فكررت بتأكيد: «كل جيل أسوأ من سابقه.»
  
كُنّتها، زوجة سبع-جينات، كانت قد وصلت للتوّ إلى المائدة حاملة سلّة الطعام؛ أنزلتها بعنف على الطاولة وقالت ساخطة: «هذا الكلام مرة أخرى يا أمّاه! حين وُلدت ستّ-جينات، ألم تزن ستّ جينات وخمسة ليانغ؟ ثم إن ميزانكم ميزان خاصّ، ثقيل الوزن، ثمانية عشر ليانغاً للجين. لو استعملنا الميزان المعياري بستة عشر ليانغاً، لكانت ستّ-جينات أكثر من سبع جينات. وأشكّ كثيراً في أن الجدّ والأب الأكبر كانا حقاً تسع وثمان جينات بالضبط: ميزانهم كان على الأرجح بأربعة عشر ليانغاً...»
+
كنّتها، زوجة سبعة-جينات، كانت قد وصلت للتو إلى المائدة حاملة سلة الطعام؛ وضعتها بقوة على الطاولة وقالت بسخط: «مرة أخرى يا أمي! عندما وُلدت ستة-جينات، ألم تكن تزن ستة جينات وخمسة ليانغات؟ فضلاً عن ذلك، ميزانها ميزان خاص بوزن ثقيل، ثمانية عشر ليانغاً في الجين. لو استخدمنا الميزان المعياري ذا الستة عشر ليانغاً، لكانت ستة-جينات تزن أكثر من سبعة جينات. وأشكّ كثيراً في أن الجد الأكبر والجد كانا يزنان حقاً تسعة وثمانية جينات بالضبط: الميزان الذي استخدموه كان على الأرجح من أربعة عشر ليانغاً...»
  
«كلّ جيل أسوأ من سابقه!»
+
«كل جيل أسوأ من سابقه!»
  
لم تكن زوجة سبع-جينات قد ردّت حتى حين رأت فجأةً سبع-جينات يظهر من زاوية الزقاق. فوراً غيّرت اتجاهها وصرخت في وجهه: «أيها الجثة المتحركة! لماذا تأخرت هكذا في العودة؟ أين كنت تموت؟ ننتظرك على العشاء
+
لم تكن زوجة سبعة-جينات قد ردّت بعد حين رأت فجأة سبعة-جينات يظهر من ناصية الزقاق. فغيّرت اتجاهها فوراً وصرخت فيه: «أيها الجثة السائرة! لماذا تعود متأخراً هكذا؟ أين ذهبت لتموت؟ ننتظرك للعشاء
  
مع أن سبع-جينات يعيش في الريف، فقد حمل منذ زمنٍ بعضَ طموحات التقدّم. لثلاثة أجيال، منذ جدّه، لم تمسّ العائلة مِعزقة؛ وهو أيضاً كالعادة يساعد في تسيير قارب ركّاب مرة في اليوم — صباحاً من قرية لو (鲁镇) إلى المدينة وعصراً عائداً — فكان على اطّلاع جيد بالأخبار: مثلاً أين قتل إله الرعد عقرباً ألفي الأرجل؛ أو أين ولدت فتاة ياكشا. بين أهل القرية كان بالتأكيد شخصية ذات مكانة. لكن تناول العشاء بلا مصباح في الصيف ظلّ عادة ريفية يلتزم بها، ولذا كان التأخر في العودة سبباً للتوبيخ.
+
مع أن سبعة-جينات كان يعيش في الريف، إلا أنه كان يحمل منذ زمن بعيد تطلعات معينة نحو التقدم. فعلى مدى ثلاثة أجيال، منذ جده، لم تلمس العائلة فأساً؛ وهو أيضاً، كعادته، كان يساعد في قيادة قارب ركاب، مرة واحدة يومياً — صباحاً من قرية لو (鲁镇) إلى المدينة ومساءً عائداً — لذا كان مطلعاً جيداً على الأحداث الجارية: مثلاً، أين قتل إله الرعد حشرة عقربية؛ وأين أنجبت فتاة ياكشا. وبين القرويين، كان بالتأكيد شخصية ذات مكانة ما. لكن تناول العشاء بلا مصباح في الصيف كان لا يزال عادة ريفية يحافظ عليها، ولذلك كان الوصول متأخراً إلى البيت سبباً للتوبيخ.
  
كان سبع-جينات يحمل بيدٍ واحدة غليونه ذا الست أقدام من البامبو المُرقّط بقصبة عاجية وجوزة نحاسية بيضاء، مطأطئ الرأس، وجاء يمشي ببطء ليجلس على المقعد المنخفض. انتهزت ستّ-جينات الفرصة وتسلّلت لتجلس بجانبه، منادية «بابا». لم يُجب سبع-جينات.
+
كان سبعة-جينات يمسك بيد واحدة غليونه المصنوع من خيزران منقط بطول ستة أقدام، بمبسم من العاج وحوض من النحاس الأبيض، مطأطئ الرأس، وجاء يمشي ببطء ليجلس على المقعد المنخفض. انتهزت ستة-جينات الفرصة وتسللت لتجلس بجانبه، تناديه «بابا». لم يُجب سبعة-جينات.
  
«كلّ جيل أسوأ من سابقه!» قالت الجدّة تسع-جينات.
+
«كل جيل أسوأ من سابقه!» قالت الجدة تسعة-جينات.
  
رفع سبع-جينات رأسه ببطء وتنهّد: «الإمبراطور جلس على عرش التنين.»
+
رفع سبعة-جينات رأسه ببطء وتنهد: «الإمبراطور اعتلى عرش التنين.»
  
ذُهلت زوجة سبع-جينات لحظة، ثم صاحت كمن أضاء له نور: «رائع! هل هذا يعني أنه سيصدر عفو إمبراطوري آخر؟»
+
تجمّدت زوجة سبعة-جينات للحظة، ثم صاحت وكأن ضوءاً أشرق في ذهنها: «رائع! هل يعني ذلك أنه ستكون هناك عفو إمبراطوري جديد؟»
  
تنهّد سبع-جينات مرة أخرى: «ليس عندي ضفيرة.»
+
تنهد سبعة-جينات مرة أخرى: «ليس لديّ ضفيرة.»
  
 
«الإمبراطور يريد ضفائر؟»
 
«الإمبراطور يريد ضفائر؟»
Line 52: Line 64:
 
«الإمبراطور يريد ضفائر.»
 
«الإمبراطور يريد ضفائر.»
  
«وكيف عرفت؟» سألت زوجة سبع-جينات بقلق.
+
«كيف عرفت؟» سألت زوجة سبعة-جينات بقلق.
  
 
«الجميع في حانة شيانهنغ (咸亨酒店) يقولون ذلك.»
 
«الجميع في حانة شيانهنغ (咸亨酒店) يقولون ذلك.»
  
شعرت زوجة سبع-جينات غريزياً بأن الأمور لا تسير على ما يرام، فحانة شيانهنغ كانت مكاناً مطّلعاً. وقعت نظرتها على رأس سبع-جينات المحلوق فلم تستطع كبت غضبها: تلومه، تحنق عليه، تعاتبه. ثم فجأة استولى عليها اليأس؛ ملأت وعاءً بالأرز ووضعته أمام سبع-جينات وقالت: «كُلْ أرزّك فوراً. هل بالعبوس ستنبت لك ضفيرة؟»
+
شعرت زوجة سبعة-جينات غريزياً بأن الأمور لا تسير على ما يرام، لأن حانة شيانهنغ كانت مكاناً مطلعاً جيداً. وقع نظرها على رأس سبعة-جينات المحلوق، ولم تستطع إلا أن تغضب: لامته، حنقت عليه، عاتبته. ثم فجأة استولى عليها اليأس؛ ملأت وعاءً بالأرز، ووضعته أمام سبعة-جينات وقالت: «كُل أرزك حالاً. هل بتجهّم وجهك ستنبت لك ضفيرة؟»
  
سحبت الشمس آخر خيوطها من الضوء؛ والبرودة تتصاعد قاتمة من الماء. على الساحة المدكوكة تسامع رنين الأوعية والعيدان، وعلى ظهور الجميع تلمع حبّات العرق. حين أنهت زوجة سبع-جينات وعاءها الثالث من الأرز ورفعت عينيها عرضاً، بدأ قلبها يدقّ بلا انضباط. من بين أوراق شجرة السَّبَغ رأت تشاو تشي يِه (赵七爷) القصير البدين يعبر الجسر الخشبي، وقد ارتدى عباءته الطويلة من قماش البامبو الأزرق الداكن.
+
كانت الشمس قد سحبت آخر خيوط ضوئها؛ وبدأت البرودة تصعد من الماء في الظلام. على الساحة الترابية، كان يُسمع رنين الأوعية وعيدان الأكل، وقطرات العرق تلمع على ظهور الجميع. عندما انتهت زوجة سبعة-جينات من وعاء الأرز الثالث ورفعت عينيها عرضاً، بدأ قلبها يخفق بلا سيطرة. من خلال أوراق شجرة الشحم رأت تشاو تشيية (赵七爷) القصير السمين يعبر الجسر الخشبي، وكان يرتدي ثوبه الطويل من قماش الخيزران الأزرق الياقوتي.
  
كان تشاو تشي يِه صاحب حانة ماويوان (茂源酒店) في القرية المجاورة والشخصية المرموقة والمتعلّمة الوحيدة في محيط ثلاثين لي. وبوصفه عالِماً، حمل أيضاً شيئاً من الوفاء للنظام القديم. كان يملك أكثر من عشرة مجلّدات من ''رواية الممالك الثلاث'' بتعليقات جين شنغتان (金圣叹)، وكثيراً ما كان يجلس يقرأها كلمة كلمة. لم يكن يحفظ أسماء القادة الخمسة النمور فحسب، بل كان يعرف أيضاً أن لقب هوانغ تشونغ (黄忠) هو هانشنغ (汉升) ولقب ما تشاو (马超) هو منغتشي (孟起). بعد الثورة، لفّ ضفيرته على رأسه كراهبٍ طاويّ وكان يتنهّد قائلاً إنه لو كان تشاو تسيلونغ (赵子龙) حياً لما سقط العالم في هذه الفوضى. كانت عين زوجة سبع-جينات حادّة ولاحظت أن تشاو تشي يِه لم يعد طاوياً اليوم: رأسه محلوق تماماً وعليه قلنسوة سوداء. فهمت على الفور أن الإمبراطور لا بدّ قد جلس على عرش التنين، وأن الضفائر ستُطلب، وأن سبع-جينات في خطرٍ شديد. فعباءة البامبو لتشاو تشي يِه لا تُلبس عبثاً؛ في ثلاث سنوات لم يلبسها سوى مرتين: الأولى حين مرض خصمه آسي (阿四) ذو الندوب، والثانية حين توفي المعلم لو (鲁大爷) الذي حطّم حانته ذات مرة. هذه كانت المرة الثالثة: لا بدّ أن الأمر يتعلّق مجدداً بشيء يحتفل به هو وكارثةٍ تحلّ بأعدائه.
+
كان تشاو تشيية صاحب حانة ماويوان (茂源酒店) في القرية المجاورة والشخصية المتميزة والمتعلمة الوحيدة في محيط ثلاثين لي. وبصفته عالماً، كان يحمل أيضاً شيئاً من الولاء للنظام القديم. كان يملك أكثر من عشرة مجلدات من «رواية الممالك الثلاث» بتعليق جين شنغتان (金圣叹)، وكثيراً ما كان يجلس ليقرأها كلمة بكلمة. لم يكن قادراً على تلاوة أسماء القادة النمور الخمسة فحسب، بل كان يعرف أيضاً أن اسم المجاملة لهوانغ تشونغ (黄忠) هو هانشنغ (汉升) واسم المجاملة لما تشاو (马超) هو منغتشي (孟起). بعد الثورة، كان قد لفّ ضفيرته فوق رأسه كراهب طاوي وكثيراً ما كان يتنهد قائلاً إنه لو كان تشاو تسيلونغ (赵子龙) حياً، لما سقط العالم في مثل هذه الفوضى. كانت زوجة سبعة-جينات ذات عينين حادتين ولاحظت بالفعل أن تشاو تشيية اليوم لم يعد طاوياً: كان يحمل رأساً محلوقاً بالكامل مع قبعة سوداء. فهمت على الفور أن الإمبراطور لا بد أن يكون قد اعتلى عرش التنين، وأن الضفائر ستكون مطلوبة، وأن سبعة-جينات في خطر شديد. لأن ثوب الخيزران لتشاو تشيية لم يكن يُلبس بسهولة؛ ففي ثلاث سنوات لبسه مرتين فقط: مرة حين مرض خصمه الأجدري آسي (阿四)، ومرة حين مات السيد لو (鲁大爷) الذي كان قد حطم حانته ذات مرة. هذه كانت المرة الثالثة: لا بد أنها مرة أخرى أمر يحتفل به هو ونكبة لأعدائه.
  
تذكّرت زوجة سبع-جينات أن سبع-جينات قبل عامين سكر ونادى تشاو تشي يِه «رجلاً وضيعاً»؛ فأحسّت في تلك اللحظة بالخطر المحدق بسبع-جينات، ودقّ قلبها بعنف.
+
تذكرت زوجة سبعة-جينات أنه قبل عامين، كان سبعة-جينات قد سكر ونادى تشاو تشيية بـ«رجل وضيع»؛ فاستشعرت في تلك اللحظة خطر سبعة-جينات، وخفق قلبها بعنف.
  
اقترب تشاو تشي يِه؛ فنهض كلّ من كان جالساً يتعشّى، يطرقون أوعية الأرز بالعيدان ويقولون: «يا سيّد تشي يِه، تعشَّ معنا!» أومأ تشي يِه لكلّ واحد وقال «تفضّلوا، تفضّلوا»، لكنه سار مباشرة إلى مائدة سبع-جينات. تسارعت عائلة سبع-جينات للترحيب به؛ ابتسم تشي يِه وقال «تفضّلوا، تفضّلوا» بينما يتفحّص طعامهم بعناية.
+
اقترب تشاو تشيية ماشياً؛ وكل الجالسين يتعشّون قاموا واقفين، يطرقون أوعية الأرز بعيدان الأكل ويقولون: «السيد تشيية، تعشَّ معنا!» أومأ تشيية لكل واحد وقال: «تفضلوا، تفضلوا»، لكنه سار مباشرة نحو مائدة سبعة-جينات. أسرع آل سبعة-جينات بتحيته؛ ابتسم تشيية وقال «تفضلوا، تفضلوا» بينما كان يفحص طعامهم بعناية.
  
«ما أشهى هذا الخضار المجفّف... هل سمعتم الخبر؟» سأل تشاو تشي يِه واقفاً خلف سبع-جينات ووجهه نحو زوجة سبع-جينات.
+
«يا لها من خضروات مجففة عطرة... هل سمعتم الخبر؟» سأل تشاو تشيية وهو واقف خلف سبعة-جينات ووجهه نحو زوجة سبعة-جينات.
  
«الإمبراطور جلس على عرش التنين،» قال سبع-جينات.
+
«الإمبراطور اعتلى عرش التنين،» قال سبعة-جينات.
  
نظرت زوجة سبع-جينات إلى وجه تشي يِه وتكلّفت ابتسامة: «الإمبراطور جلس على عرش التنين... متى سيصدر العفو الإمبراطوري؟»
+
نظرت زوجة سبعة-جينات إلى وجه تشيية وتكلّفت ابتسامة: «الإمبراطور اعتلى عرش التنين... متى سيكون هناك عفو إمبراطوري؟»
  
«عفو إمبراطوري؟ حسناً، لا بدّ أنه سيصدر عفو عاجلاً أم آجلاً.» وهنا صار تعبير تشي يِه قاسياً فجأة: «لكن أين ضفيرة سبع-جينات؟ ضفيرته؟ هذا أمر خطير. تعرفون مثل عصر أصحاب الشعر الطويل: احفظ الشعر وأضِع الرأس؛ احفظ الرأس وأضِع الشعر...»
+
«عفو إمبراطوري؟ حسناً، على الأرجح سيكون هناك عفو عاجلاً أم آجلاً.» عند هذا الحدّ، صار تعبير تشيية قاسياً فجأة: «لكن أين ضفيرة سبعة-جينات هذا؟ ضفيرته؟ هذا أمر خطير. تعرفون المثل من عهد المُشعّرين: احتفظ بالشعر وافقد الرأس؛ احتفظ بالرأس وافقد الشعر...»
  
سبع-جينات وزوجته لم يتعلّما القراءة قطّ ولم يدركا تماماً دقائق هذا التلميح الكلاسيكي؛ لكن بما أن العالِم سيّد تشي يِه قاله هكذا، فالأمر بطبيعته جلل ولا علاج له. كأنهما تلقّيا حكماً بالإعدام: طنّت أذناهما ولم يقدرا على النطق بكلمة.
+
لم يكن سبعة-جينات وزوجته قد تعلّما القراءة قط ولم يدركا تماماً دقائق هذا التلميح الكلاسيكي؛ لكن بما أن العالِم المحترم السيد تشيية قاله هكذا، فإن الأمر كان بطبيعة الحال خطيراً للغاية وبلا علاج. كان الأمر كأنهما تلقيا حكماً بالإعدام: طنّت أذناهما ولم يستطيعا النطق بكلمة واحدة أخرى.
  
«كلّ جيل أسوأ من سابقه!» الجدّة تسع-جينات، الساخطة أصلاً، انتهزت الفرصة والتفتت إلى تشاو تشي يِه: «أصحاب الشعر الطويل هؤلاء ببساطة يقصّون ضفائر الناس: لا رهباناً ولا كهنة. أهكذا كان أصحاب الشعر الطويل قديماً؟ عشتُ تسعة وسبعين عاماً، يكفي. أصحاب الشعر القديم كانوا يلفّون رؤوسهم بلفّات كاملة من الحرير الأحمر، متدلّية، متدلّية، حتى الكعبين؛ والأمراء بحرير أصفر، متدلّ، حرير أصفر؛ حرير أحمر، حرير أصفر... عشتُ كفاية، تسعة وسبعين عاماً
+
«كل جيل أسوأ من سابقه!» الجدة تسعة-جينات، الغاضبة أصلاً، انتهزت الفرصة لتتوجه إلى تشاو تشيية: «هؤلاء المُشعّرون المعاصرون ببساطة يقصّون ضفائر الناس: لا رهبان ولا كهنة. هل كان المُشعّرون الأوائل هكذا؟ عشتُ تسعاً وسبعين سنة، يكفي. المُشعّرون الأوائل كانوا يلفّون رؤوسهم بلفات كاملة من الحرير الأحمر، متدلية، متدلية، حتى الكعبين؛ والأمراء كانوا يرتدون الحرير الأصفر، متدلياً، حرير أصفر؛ حرير أحمر، حرير أصفر... عشت بما فيه الكفاية، تسعاً وسبعين سنة
  
وقفت زوجة سبع-جينات وتمتمت: «ماذا يمكن أن نفعل؟ بيت كامل من شيوخ وأطفال، كلّهم يعتمدون عليه في الرزق...»
+
وقفت زوجة سبعة-جينات وتمتمت: «ماذا يمكن أن نفعل؟ بيت كامل من كبار وصغار، كلهم يعتمدون عليه في العيش...»
  
هزّ تشاو تشي يِه رأسه: «لا حيلة. مَن بلا ضفيرة، أيّ عقوبة تنتظره... كلّ ذلك مكتوب في الكتب، مادة مادة. لا يهمّ من يعيش في بيتك
+
هزّ تشاو تشيية رأسه: «لا حيلة. لعدم امتلاك ضفيرة، أيّ عقوبة تُستحقّ... كل شيء مكتوب، بنداً بنداً، في الكتب. لا يهم مَن يسكن في بيتكم
  
حين سمعت زوجة سبع-جينات أن الأمر مكتوب في الكتب، بلغ بها اليأس منتهاه. في هلعها المسعور حوّلت كراهيتها فجأة إلى سبع-جينات. أشارت بعيدانها إلى طرف أنفه: «هذه الجثة جلبت على نفسها الموت! حين بدأ التمرّد قلتُ له: لا تقُد القارب، لا تذهب إلى المدينة. لكنه أصرّ على الذهاب ليموت في المدينة، يتمرّغ في المدينة، وما إن وصل حتى قصّوا ضفيرته. كانت ضفيرة لامعة سوداء كالفحم، والآن لا يبدو راهباً ولا كاهناً. هذا المحكوم جلب الموت على نفسه وجرّنا جميعاً! هذه الجثة المتحركة المحكوم...!»
+
حين سمعت زوجة سبعة-جينات أنه مكتوب في الكتب، كان يأسها كاملاً. في فزعها المحموم، حوّلت كراهيتها فجأة نحو سبعة-جينات. أشارت بعيدان الأكل إلى طرف أنفه: «هذه الجثة جلبت هذا على نفسها! عندما بدأ التمرد، قلت له: لا تقُد القارب، لا تذهب إلى المدينة. لكنه أصرّ على الذهاب ليموت في المدينة، يتمرّغ في المدينة، وهناك قصّوا ضفيرته. كانت من قبل ضفيرة لامعة سوداء كالأبنوس، والآن لا يبدو راهباً ولا كاهناً. هذا المحكوم عليه جلب هذا على نفسه، وجرّنا جميعاً معه! هذه الجثة السائرة المحكوم عليها...!»
  
كان القرويون قد رأوا تشاو تشي يِه يدخل القرية، فأنهوا طعامهم على عجل وتحلّقوا حول مائدة سبع-جينات. سبع-جينات، وهو يعلم أنه شخصية ذات مكانة، وجد من غير اللائق أبداً أن تشتمه زوجته هكذا أمام الحشد، فرفع رأسه وقال ببطء:
+
كان القرويون قد رأوا تشاو تشيية قادماً إلى القرية، فانتهوا من أكلهم بسرعة وتجمعوا حول مائدة سبعة-جينات. سبعة-جينات، الذي كان يعلم أنه شخصية ذات مكانة ما، وجد أنه من غير اللائق أبداً أن تُهينه زوجته هكذا أمام الحشد، فرفع رأسه وقال ببطء:
  
«اليوم تتكلّمين بطلاقة بالغة، لكن في ذلك الوقت أنتِ...»
+
«اليوم تتكلمين بسهولة كبيرة، لكن في ذلك الوقت أنتِ...»
  
«جثة متحركة محكوم...!»
+
«جثة سائرة محكوم عليها...!»
  
بين المتفرّجين كانت العمّة با-يي (八一嫂) الروح الأكثر طيبة؛ تحمل ابنها اليتيم ذا العامين وتقف بجانب زوجة سبع-جينات تتفرّج. لم تعد تطيق فتسارعت للتوسّط: «يا أخت سبع-جينات، كفى. لا أحد خالد؛ من يستطيع التنبّؤ بالمستقبل؟ حتى أنتِ يا أخت سبع-جينات، ألم تقولي حينها إن عدم وجود ضفيرة ليس بذلك العار؟ ثم إن قاضي الياقوت لم يُصدر أيّ مرسوم بعد...»
+
من بين المتفرجين، كانت العمة با-يي (八一嫂) أطيب النفوس؛ تحمل ابنها اليتيم ذا العامين، وقفت بجانب زوجة سبعة-جينات تشاهد. لم تستطع الصمت أكثر فسارعت إلى التوسط: «أخت سبعة-جينات، اتركيه. لا أحد خالد؛ من يمكنه التنبؤ بالمستقبل؟ حتى أنتِ، أخت سبعة-جينات، ألم تقولي في حينها إن عدم امتلاك ضفيرة ليس بهذا العار؟ فضلاً عن ذلك، قاضي اليامِن لم يُصدر حتى مرسوماً بعد...»
  
لم تكد زوجة سبع-جينات تسمع الكلام حتى احمرّت أذناها. قلبت العيدان وأشارت بها إلى أنف العمّة با-يي: «أيّ كلام هذا؟ يا عمّة با-يي، ما زلتُ أعتبر نفسي إنسانة عاقلة... أأقول أنا شيئاً بهذا الحمق؟ في ذلك الوقت بكيتُ ثلاثة أيام متواصلة: الجميع رأى ذلك؛ حتى الصغيرة ستّ-جينات بكت!...» كانت ستّ-جينات قد أنهت وعاءً كبيراً من الأرز وتمسك الوعاء الفارغ تطلب المزيد. زوجة سبع-جينات، في مزاج سيّئ أصلاً، غرزت العيدان مباشرة بين ضفيرتَي ستّ-جينات وزمجرت: «من طلب منك أن تتدخّلي! أيتها الأرملة الصغيرة سارقة الأزواج!»
+
لم تكن زوجة سبعة-جينات قد أنهت الاستماع حين احمرّت أذناها. قلبت عيدان الأكل وأشارت بها إلى أنف العمة با-يي: «أيّ كلام هذا؟ يا عمة با-يي، لا أزال أعتبر نفسي شخصاً عاقلاً... هل أقول شيئاً بهذا الجنون؟ في ذلك الوقت بكيتُ ثلاثة أيام متواصلة: الجميع رأى ذلك؛ حتى الصغيرة ستة-جينات بكت!...» كانت ستة-جينات قد أنهت للتو وعاء أرز كبيراً وتمسك الوعاء الفارغ تطلب المزيد. زوجة سبعة-جينات، التي كانت في مزاج سيئ أصلاً، غرزت عيدان الأكل مباشرة بين ضفيرتي ستة-جينات وزمجرت: «من طلب منك أن تتدخلي! أيتها الأرملة الصغيرة سارقة الأزواج!»
  
طراخ! سقط الوعاء الفارغ من يد ستّ-جينات وارتطم بزاوية لبنة فانشقّ على الفور شقاً كبيراً. قفز سبع-جينات واقفاً، التقط الوعاء المكسور، جمع الشظايا ليتفحّصها ولعن: «اللعنة!» وصفع ستّ-جينات فسقطت أرضاً. ظلّت ستّ-جينات تبكي؛ أخذتها الجدّة تسع-جينات بيدها وهي تردّد «كلّ جيل أسوأ من سابقه» وانصرفتا معاً.
+
طراخ! سقط الوعاء الفارغ من يد ستة-جينات، واصطدم بزاوية طوبة وانشقّ شقاً كبيراً على الفور. قفز سبعة-جينات واقفاً، التقط الوعاء المكسور، جمع القطع ليفحصها ولعن: «اللعنة!»، وصفع ستة-جينات صفعة أسقطتها أرضاً. بقيت ستة-جينات تبكي؛ أخذتها الجدة تسعة-جينات من يدها، تكرر «كل جيل أسوأ من سابقه»، ومضت الاثنتان معاً.
  
كانت العمّة با-يي غاضبة أيضاً وقالت بصوت مرتفع: «يا أخت سبع-جينات، أنتِ تضربين الناس بعصا الغضب...»
+
كانت العمة با-يي غاضبة أيضاً وقالت بصوت عالٍ: «أخت سبعة-جينات، أنتِ تضربين الناس بعصا الغضب...»
  
كان تشاو تشي يِه يراقب بابتسامة؛ لكن حين قالت العمّة با-يي «قاضي الياقوت لم يُصدر مرسوماً بعد»، كان قد انزعج قليلاً. كان عندئذ قد خرج من خلف المائدة وتابع: «"عصا الغضب"؟ يا لها من تفاهة! الجنود سيصلون قريباً. أتعلمون من يحرس الإمبراطور هذه المرة؟ المارشال تشانغ (张)! المارشال تشانغ سليل تشانغ يي دِه (张翼德) من يان، بحربة الأفعى ذات الثمانية عشر قدماً، شجاعةٌ لا يقاومها عشرة آلاف رجل! من يقدر على مواجهته؟» قبض قبضتيه كأنما يمسك حربة غير مرئية وتقدّم عدة خطوات نحو العمّة با-يي: «أتقدرين أنتِ على مواجهته؟»
+
كان تشاو تشيية يراقب بابتسامة؛ لكن حين قالت العمة با-يي «قاضي اليامِن لم يُصدر حتى مرسوماً بعد»، كان قد انزعج قليلاً. وكان عندئذ قد خرج من خلف المائدة وتابع: «"عصا الغضب"؟ يا لها من أهمية! الجنود سيصلون قريباً. هل تعرفون من يرافق الإمبراطور هذه المرة؟ المارشال تشانغ (张)! المارشال تشانغ سليل تشانغ ييدي (张翼德) من يان، برمحه الأفعواني ذي الثمانية عشر قدماً، لديه شجاعة لا يقدر عليها عشرة آلاف رجل! من يمكنه مقاومته؟» شدّ قبضتيه كأنه يمسك رمحاً خفياً وتقدم عدة خطوات نحو العمة با-يي: «هل تستطيعين مقاومته؟»
  
كانت العمّة با-يي ترتعد من الغضب وتضمّ ابنها، حين رأت فجأة تشاو تشي يِه — وجهه يتصبّب عرقاً دهنياً وعيناه جاحظتان — يتقدّم مباشرة نحوها. فزعت ولم تجرؤ على إتمام ما كانت تقوله والتفتت لتنصرف. تبعها تشاو تشي يِه؛ فألقى الحشد اللوم على العمّة با-يي لتدخّلها وأفسحوا لها الطريق. عدة رجال ممّن قصّوا ضفائرهم وبدأوا يُطيلونها مجدداً اختبأوا بسرعة خلف الآخرين خشية أن يلاحظهم. لم يدقّق تشاو تشي يِه؛ شقّ طريقه عبر الحشد وانسلّ فجأة خلف شجرة السَّبَغ وصاح «أتقدرين على مواجهته؟» ثم داس الجسر الخشبي ومضى بأُبّهة عظيمة.
+
كانت العمة با-يي ترتجف من الغضب، تضم ابنها، حين رأت فجأة تشاو تشيية، بوجه يسيل عرقاً دهنياً وعينين جاحظتين، يتوجه مباشرة نحوها. ارتعبت، ولم تجرؤ على إتمام كلامها، واستدارت لتنصرف. تبعها تشاو تشيية؛ ولام الحشد العمة با-يي على تدخلها وأفسحوا لها الطريق. عدة رجال كانوا قد قصّوا ضفائرهم ويتركونها تنمو من جديد اختبأوا بسرعة خلف آخرين، خشية أن يلاحظهم. لم يتفحص تشاو تشيية الأمر بالتفصيل؛ اخترق الحشد، وتسلل فجأة خلف شجرة الشحم، وصاح «هل تستطيعين مقاومته؟»، ومشى فوق الجسر الخشبي وانصرف بأبهة عظيمة.
  
بقي القرويون صامتين، يحسبون في أذهانهم، وشعر الجميع أنهم حقاً لن يستطيعوا مقاومة تشانغ يي دِه؛ ولذا خلصوا إلى أن سبع-جينات سيفقد حياته حتماً. وبما أن سبع-جينات خالف القانون الإمبراطوري، تذكّروا كيف كان يروي أخبار المدينة بغليونه الطويل بمظهرٍ متعجرف، فشعروا ببعض الارتياح لمعصيته. بدا أنهم يريدون التعليق لكنهم لم يجدوا ما يقولون. بعد طنين مشوّش اصطدم البعوض بالظهور العارية وانسحب تحت شجرة السَّبَغ؛ والقرويون تفرّقوا تدريجياً نحو بيوتهم وأغلقوا الأبواب وناموا. تمتمت زوجة سبع-جينات لنفسها وجمعت الأواني والمائدة والمقاعد ودخلت وأغلقت الباب ونامت.
+
بقي القرويون صامتين، يحسبون في عقولهم، وشعروا جميعاً بأنهم حقاً لن يستطيعوا مقاومة تشانغ ييدي؛ ولذلك استنتجوا أن سبعة-جينات سيفقد حياته حتماً. وبما أن سبعة-جينات كان قد خالف القانون الإمبراطوري، تذكروا كيف كان يلقي أخبار المدينة بغليونه الطويل، بمظهر فخور جداً، وشعروا ببعض الرضا تجاه مخالفته. بدا أنهم يريدون قول شيء لكنهم لم يجدوا ما يقولونه. بعد طنين مختلط، اصطدم البعوض بالأجساد العارية وانسحب تحت شجرة الشحم؛ والقرويون أيضاً تفرقوا تدريجياً نحو بيوتهم، أغلقوا الأبواب وذهبوا للنوم. تمتمت زوجة سبعة-جينات لنفسها، جمعت الأواني والطاولة والمقاعد، دخلت، أغلقت الباب وذهبت للنوم.
  
حمل سبع-جينات الوعاء المكسور إلى الداخل وجلس على العتبة يدخّن غليونه؛ لكنه كان قلقاً جداً فنسي التدخين: نار الجوزة النحاسية البيضاء في غليون البامبو المرقّط ذي الست أقدام بقصبته العاجية خمدت تدريجياً. في ذهنه شعر بأن الوضع بالغ الخطورة؛ حاول التفكير في حلول ورسم خطط، لكن كلّ شيء فوضى مستعصية لا ينتظم: «ضفيرة... أين ضفيرتي؟ حربة أفعى ثمانية عشر قدماً. كلّ جيل أسوأ من سابقه. الإمبراطور على عرش التنين. الوعاء المكسور يجب أخذه إلى المدينة لترقيعه. من يقدر على مواجهته؟ مكتوب في الكتب، مادة مادة. اللعنة...!»
+
حمل سبعة-جينات الوعاء المكسور إلى الداخل وجلس على العتبة يدخن؛ لكنه كان قلقاً جداً فنسي أن يدخن: النار في حوض النحاس الأبيض لغليونه المصنوع من خيزران منقط بطول ستة أقدام بمبسم من العاج خمدت تدريجياً. في ذهنه شعر أن الوضع خطير للغاية؛ حاول التفكير في حلول، ووضع خطط، لكن كل شيء كان فوضى عارمة لا يستطيع صياغتها: «ضفيرة... أين ضفيرتي؟ رمح أفعواني بثمانية عشر قدماً. كل جيل أسوأ من سابقه. الإمبراطور على عرش التنين. الوعاء المكسور يجب أن يُؤخذ إلى المدينة لترقيعه. من يستطيع مقاومته؟ مكتوب في الكتب، بنداً بنداً. اللعنة...!»
  
 
== الخاتمة ==
 
== الخاتمة ==
  
في صباح اليوم التالي، ذهب سبع-جينات كالمعتاد بالقارب من قرية لو إلى المدينة، وعاد بعد الظهر إلى قرية لو حاملاً مرة أخرى غليونه ذا الست أقدام ووعاء أرزّ. أثناء العشاء أخبر الجدّة تسع-جينات أن الوعاء رُقِّع في المدينة؛ وبما أن الشقّ كان كبيراً احتاج ستة عشر برشاماً نحاسياً بثلاثة وِنات للواحد، أي ثمانية وأربعين وِناً.
+
في صباح اليوم التالي، ذهب سبعة-جينات كالعادة من قرية لو بالقارب إلى المدينة، وعاد إلى قرية لو بعد الظهر، حاملاً مرة أخرى غليونه ذا الستة أقدام ووعاء أرز. أثناء العشاء أخبر الجدة تسعة-جينات أن الوعاء قد رُقِّع في المدينة؛ وبما أن الشقّ كان كبيراً، احتاج إلى ستة عشر مسماراً نحاسياً، بثلاثة وِن لكل مسمار، ما مجموعه ثمانية وأربعون وِن.
  
قالت الجدّة تسع-جينات مستاءة جداً: «كلّ جيل أسوأ من سابقه. عشتُ أكثر مما ينبغي. ثلاثة وِنات للبرشام! أهكذا كانت البراشيم قديماً؟ براشيم قديماً كانت... عشتُ تسعة وسبعين عاماً...»
+
قالت الجدة تسعة-جينات مستاءة جداً: «كل جيل أسوأ من سابقه. عشت أكثر مما ينبغي. ثلاثة وِن للمسمار الواحد! هل كانت المسامير هكذا في الماضي؟ مسامير الماضي كانت... عشت تسعاً وسبعين سنة...»
  
بعد ذلك، رغم أن سبع-جينات واصل الذهاب إلى المدينة يومياً كالمعتاد، ظلّ جوّ البيت كئيباً بعض الشيء؛ والقرويون يتجنّبونه غالباً ولم يعودوا يأتون لسماع أخبار المدينة. زوجة سبع-جينات أيضاً لم تكن في مزاج جيد وكثيراً ما تناديه «محكوماً».
+
بعد ذلك، رغم أن سبعة-جينات واصل الذهاب إلى المدينة يومياً كالمعتاد، ظلّ جوّ البيت كئيباً بعض الشيء؛ وكان القرويون يتجنبونه في الغالب ولم يعودوا يأتون لسماع الأخبار التي يجلبها من المدينة. زوجة سبعة-جينات أيضاً لم تكن في مزاج جيد، وكثيراً ما كانت تناديه «محكوم عليه».
  
بعد أكثر من عشرة أيام، عاد سبع-جينات من المدينة فوجد زوجته في مزاج ممتاز؛ سألته: «هل سمعت شيئاً في المدينة؟»
+
بعد أكثر من عشرة أيام، عاد سبعة-جينات من المدينة فوجد زوجته في مزاج ممتاز؛ سألته: «هل سمعت شيئاً في المدينة؟»
  
 
«لا شيء.»
 
«لا شيء.»
  
«الإمبراطور جلس على عرش التنين أم لا؟»
+
«الإمبراطور اعتلى عرش التنين أم لا؟»
  
«لم يقل أحد شيئاً.»
+
«لم يقولوا شيئاً.»
  
«ولا أحد في حانة شيانهنغ؟»
+
«ولا أحد في حانة شيانهنغ أيضاً؟»
  
 
«لا أحد.»
 
«لا أحد.»
  
«أعتقد أن الإمبراطور بالتأكيد لم يجلس على العرش. اليوم حين مررتُ بدكّان تشاو تشي يِه رأيته جالساً يقرأ مجدداً، وقد لفّ ضفيرته على رأسه من جديد، وبلا العباءة الطويلة
+
«أنا أعتقد أن الإمبراطور بالتأكيد لم يعتلِ العرش. اليوم، وأنا أمرّ بمتجر تشاو تشيية، رأيته جالساً يقرأ مرة أخرى، والضفيرة ملفوفة فوق رأسه من جديد، وبدون الثوب الطويل
  
 
«...»
 
«...»
  
«ألا تعتقد أنه لم يجلس على العرش؟»
+
«ألا تعتقد أنه لم يعتلِ العرش؟»
  
«أعتقد أنه لم يجلس
+
«أعتقد أنه لم يعتلِ
  
وهكذا استعاد سبع-جينات من زوجته ومن القرويين الاحترام اللائق والمعاملة الواجبة. في الصيف كانوا يأكلون كعادتهم على الساحة المدكوكة أمام بابه؛ والجميع يحيّونه بابتسامات. كانت الجدّة تسع-جينات قد احتفلت بعيد ميلادها الثمانين منذ زمن وما زالت ساخطة وبصحة جيدة. ضفيرتا ستّ-جينات نمتا حتى صارتا جديلة كبيرة واحدة؛ ورغم أن قدميها رُبطتا حديثاً، كانت لا تزال قادرة على مساعدة زوجة سبع-جينات في الأعمال، وتعرج ذهاباً وإياباً على الساحة المدكوكة حاملةً وعاء الأرز بستة عشر برشاماً نحاسياً.
+
وهكذا، نال سبعة-جينات مجدداً من زوجته ومن القرويين الاحترام اللائق والمعاملة الواجبة. في الصيف كانوا لا يزالون يأكلون على الساحة الترابية المدكوكة أمام بابه؛ والجميع يحيّيه بابتسامات. الجدة تسعة-جينات كانت منذ زمن قد احتفلت بعيد ميلادها الثمانين ولا تزال ساخطة وبصحة جيدة. ضفيرتا ستة-جينات نمتا حتى صارتا جديلة كبيرة واحدة؛ ورغم أنهم ربطوا قدميها مؤخراً، لا تزال قادرة على مساعدة زوجة سبعة-جينات في الأعمال المنزلية، وتعرج من مكان لآخر على الساحة الترابية حاملة وعاء الأرز بمساميره النحاسية الثمانية عشر.
  
(سبتمبر ١٩٢٠)
+
(سبتمبر 1920.)
 +
 
 +
</div>
 +
 
 +
----
 +
[[Lu_Xun_Complete_Works|الفهرس: لو شون — الأعمال الكاملة]]
  
[[Category:Lu Xun]]
+
[[Category:Lu Xun Complete Works]]
[[Category:Chinese Literature]]
+
[[Category:Arabic]]

Latest revision as of 00:31, 10 April 2026

Language: ZH · EN · DE · FR · ES · IT · RU · AR · HI · ZH-EN · ZH-DE · ZH-FR · ZH-ES · ZH-IT · ZH-RU · ZH-AR · ZH-HI · ← Contents

العاصفة
المؤلف لو شون (鲁迅)
العنوان العاصفة (风波)
المجموعة صرخة الحرب (呐喊)
النشر الأول 1920
الترجمة كلود / مارتن فوسلر

العودة إلى الفهرس

العاصفة (风波)

من مجموعة صرخة الحرب (《呐喊》)


على الساحة الترابية المدكوكة بجانب النهر، كان ضوء الشمس الكهرماني ينسحب تدريجياً. وأوراق أشجار الشحم على ضفة الماء، الجافة الذابلة، لم تسترد أنفاسها إلا الآن؛ وبعض البعوض ذي الأرجل المنقطة كان يطنّ ويرقص تحتها. ومن مداخن بيوت الفلاحين على ضفة النهر، كان دخان الطبخ يتلاشى شيئاً فشيئاً؛ والنساء والأطفال يرشّون الماء على الأرضية الترابية المدكوكة أمام أبوابهم ويُخرجون الطاولات الصغيرة والمقاعد المنخفضة: الجميع يعلم أن وقت العشاء قد حان.

الشيوخ والرجال جلسوا على المقاعد المنخفضة، يروّحون عن أنفسهم بمراوح كبيرة من ورق الموز ويتبادلون أحاديث عابرة؛ والأطفال يركضون كالريح أو يجلسون القرفصاء تحت أشجار الشحم يتراهنون بالحصى. والنساء يحضرن الخضروات المجففة المطبوخة على البخار، سوداء كالأبنوس، والأرز الذهبي المعطر بالبخار الساخن. مرّ قارب نزهة لأدباء في النهر؛ فصاح أحد الأدباء متأثراً بالإلهام الشعري: «بلا همٍّ في الدنيا: هذه حقاً سعادة الحياة الريفية!»

غير أن كلمات الأديب لم تكن مطابقة تماماً للواقع، وذلك لأنه لم يسمع ما كانت تقوله الجدة تسعة-جينات (九斤). في تلك اللحظة، كانت الجدة تسعة-جينات في غاية الغضب، تضرب بمروحتها المكسورة على ساق المقعد:

«عشتُ تسعاً وسبعين سنة؛ يكفي. لا أريد أن أرى المزيد من هذا الخراب. الأفضل أن أموت! العشاء على وشك أن يُقدَّم وهي لا تزال تأكل الفول المحمص، تُفلس العائلة بأكملها!»

ابنة ابن ابنتها ستة-جينات (六斤)، ممسكة بحفنة من الفول في يدها، كانت تركض قادمة من الجانب الآخر من الطريق؛ ولما رأت المشهد، اندفعت مباشرة نحو ضفة النهر، واختبأت خلف شجرة الشحم، وأطلّت برأسها الصغير بضفيرتيها وصرخت: «عجوز شمطاء لا تموت!»

كانت الجدة تسعة-جينات مسنّة جداً بالفعل لكنها لم تصبح صمّاء تماماً بعد؛ ومع ذلك لم تسمع كلمات الطفلة وواصلت حديثها مع نفسها: «كل جيل أسوأ من سابقه.»

كانت لهذه القرية عادة غريبة نوعاً ما: عندما تلد المرأة، كانوا يحبون وزن المولود بميزان واستخدام وزنه بالجينات كلقب. ومنذ أن احتفلت الجدة تسعة-جينات بعيد ميلادها الخمسين، تحولت تدريجياً إلى شكّاءة مزمنة، تقول دائماً إن الحرّ في شبابها لم يكن بهذه الشدة ولا الفول بهذه القسوة؛ وباختصار، إن الزمن الحاضر خاطئ تماماً. وبخاصة أن ستة-جينات تزن ثلاثة جينات أقل من جدتها الكبرى وجيناً واحداً أقل من أبيها سبعة-جينات (七斤): وهذا كان مثالاً لا يُدحض حقاً. فكررت بتأكيد: «كل جيل أسوأ من سابقه.»

كنّتها، زوجة سبعة-جينات، كانت قد وصلت للتو إلى المائدة حاملة سلة الطعام؛ وضعتها بقوة على الطاولة وقالت بسخط: «مرة أخرى يا أمي! عندما وُلدت ستة-جينات، ألم تكن تزن ستة جينات وخمسة ليانغات؟ فضلاً عن ذلك، ميزانها ميزان خاص بوزن ثقيل، ثمانية عشر ليانغاً في الجين. لو استخدمنا الميزان المعياري ذا الستة عشر ليانغاً، لكانت ستة-جينات تزن أكثر من سبعة جينات. وأشكّ كثيراً في أن الجد الأكبر والجد كانا يزنان حقاً تسعة وثمانية جينات بالضبط: الميزان الذي استخدموه كان على الأرجح من أربعة عشر ليانغاً...»

«كل جيل أسوأ من سابقه!»

لم تكن زوجة سبعة-جينات قد ردّت بعد حين رأت فجأة سبعة-جينات يظهر من ناصية الزقاق. فغيّرت اتجاهها فوراً وصرخت فيه: «أيها الجثة السائرة! لماذا تعود متأخراً هكذا؟ أين ذهبت لتموت؟ ننتظرك للعشاء!»

مع أن سبعة-جينات كان يعيش في الريف، إلا أنه كان يحمل منذ زمن بعيد تطلعات معينة نحو التقدم. فعلى مدى ثلاثة أجيال، منذ جده، لم تلمس العائلة فأساً؛ وهو أيضاً، كعادته، كان يساعد في قيادة قارب ركاب، مرة واحدة يومياً — صباحاً من قرية لو (鲁镇) إلى المدينة ومساءً عائداً — لذا كان مطلعاً جيداً على الأحداث الجارية: مثلاً، أين قتل إله الرعد حشرة عقربية؛ وأين أنجبت فتاة ياكشا. وبين القرويين، كان بالتأكيد شخصية ذات مكانة ما. لكن تناول العشاء بلا مصباح في الصيف كان لا يزال عادة ريفية يحافظ عليها، ولذلك كان الوصول متأخراً إلى البيت سبباً للتوبيخ.

كان سبعة-جينات يمسك بيد واحدة غليونه المصنوع من خيزران منقط بطول ستة أقدام، بمبسم من العاج وحوض من النحاس الأبيض، مطأطئ الرأس، وجاء يمشي ببطء ليجلس على المقعد المنخفض. انتهزت ستة-جينات الفرصة وتسللت لتجلس بجانبه، تناديه «بابا». لم يُجب سبعة-جينات.

«كل جيل أسوأ من سابقه!» قالت الجدة تسعة-جينات.

رفع سبعة-جينات رأسه ببطء وتنهد: «الإمبراطور اعتلى عرش التنين.»

تجمّدت زوجة سبعة-جينات للحظة، ثم صاحت وكأن ضوءاً أشرق في ذهنها: «رائع! هل يعني ذلك أنه ستكون هناك عفو إمبراطوري جديد؟»

تنهد سبعة-جينات مرة أخرى: «ليس لديّ ضفيرة.»

«الإمبراطور يريد ضفائر؟»

«الإمبراطور يريد ضفائر.»

«كيف عرفت؟» سألت زوجة سبعة-جينات بقلق.

«الجميع في حانة شيانهنغ (咸亨酒店) يقولون ذلك.»

شعرت زوجة سبعة-جينات غريزياً بأن الأمور لا تسير على ما يرام، لأن حانة شيانهنغ كانت مكاناً مطلعاً جيداً. وقع نظرها على رأس سبعة-جينات المحلوق، ولم تستطع إلا أن تغضب: لامته، حنقت عليه، عاتبته. ثم فجأة استولى عليها اليأس؛ ملأت وعاءً بالأرز، ووضعته أمام سبعة-جينات وقالت: «كُل أرزك حالاً. هل بتجهّم وجهك ستنبت لك ضفيرة؟»

كانت الشمس قد سحبت آخر خيوط ضوئها؛ وبدأت البرودة تصعد من الماء في الظلام. على الساحة الترابية، كان يُسمع رنين الأوعية وعيدان الأكل، وقطرات العرق تلمع على ظهور الجميع. عندما انتهت زوجة سبعة-جينات من وعاء الأرز الثالث ورفعت عينيها عرضاً، بدأ قلبها يخفق بلا سيطرة. من خلال أوراق شجرة الشحم رأت تشاو تشيية (赵七爷) القصير السمين يعبر الجسر الخشبي، وكان يرتدي ثوبه الطويل من قماش الخيزران الأزرق الياقوتي.

كان تشاو تشيية صاحب حانة ماويوان (茂源酒店) في القرية المجاورة والشخصية المتميزة والمتعلمة الوحيدة في محيط ثلاثين لي. وبصفته عالماً، كان يحمل أيضاً شيئاً من الولاء للنظام القديم. كان يملك أكثر من عشرة مجلدات من «رواية الممالك الثلاث» بتعليق جين شنغتان (金圣叹)، وكثيراً ما كان يجلس ليقرأها كلمة بكلمة. لم يكن قادراً على تلاوة أسماء القادة النمور الخمسة فحسب، بل كان يعرف أيضاً أن اسم المجاملة لهوانغ تشونغ (黄忠) هو هانشنغ (汉升) واسم المجاملة لما تشاو (马超) هو منغتشي (孟起). بعد الثورة، كان قد لفّ ضفيرته فوق رأسه كراهب طاوي وكثيراً ما كان يتنهد قائلاً إنه لو كان تشاو تسيلونغ (赵子龙) حياً، لما سقط العالم في مثل هذه الفوضى. كانت زوجة سبعة-جينات ذات عينين حادتين ولاحظت بالفعل أن تشاو تشيية اليوم لم يعد طاوياً: كان يحمل رأساً محلوقاً بالكامل مع قبعة سوداء. فهمت على الفور أن الإمبراطور لا بد أن يكون قد اعتلى عرش التنين، وأن الضفائر ستكون مطلوبة، وأن سبعة-جينات في خطر شديد. لأن ثوب الخيزران لتشاو تشيية لم يكن يُلبس بسهولة؛ ففي ثلاث سنوات لبسه مرتين فقط: مرة حين مرض خصمه الأجدري آسي (阿四)، ومرة حين مات السيد لو (鲁大爷) الذي كان قد حطم حانته ذات مرة. هذه كانت المرة الثالثة: لا بد أنها مرة أخرى أمر يحتفل به هو ونكبة لأعدائه.

تذكرت زوجة سبعة-جينات أنه قبل عامين، كان سبعة-جينات قد سكر ونادى تشاو تشيية بـ«رجل وضيع»؛ فاستشعرت في تلك اللحظة خطر سبعة-جينات، وخفق قلبها بعنف.

اقترب تشاو تشيية ماشياً؛ وكل الجالسين يتعشّون قاموا واقفين، يطرقون أوعية الأرز بعيدان الأكل ويقولون: «السيد تشيية، تعشَّ معنا!» أومأ تشيية لكل واحد وقال: «تفضلوا، تفضلوا»، لكنه سار مباشرة نحو مائدة سبعة-جينات. أسرع آل سبعة-جينات بتحيته؛ ابتسم تشيية وقال «تفضلوا، تفضلوا» بينما كان يفحص طعامهم بعناية.

«يا لها من خضروات مجففة عطرة... هل سمعتم الخبر؟» سأل تشاو تشيية وهو واقف خلف سبعة-جينات ووجهه نحو زوجة سبعة-جينات.

«الإمبراطور اعتلى عرش التنين،» قال سبعة-جينات.

نظرت زوجة سبعة-جينات إلى وجه تشيية وتكلّفت ابتسامة: «الإمبراطور اعتلى عرش التنين... متى سيكون هناك عفو إمبراطوري؟»

«عفو إمبراطوري؟ حسناً، على الأرجح سيكون هناك عفو عاجلاً أم آجلاً.» عند هذا الحدّ، صار تعبير تشيية قاسياً فجأة: «لكن أين ضفيرة سبعة-جينات هذا؟ ضفيرته؟ هذا أمر خطير. تعرفون المثل من عهد المُشعّرين: احتفظ بالشعر وافقد الرأس؛ احتفظ بالرأس وافقد الشعر...»

لم يكن سبعة-جينات وزوجته قد تعلّما القراءة قط ولم يدركا تماماً دقائق هذا التلميح الكلاسيكي؛ لكن بما أن العالِم المحترم السيد تشيية قاله هكذا، فإن الأمر كان بطبيعة الحال خطيراً للغاية وبلا علاج. كان الأمر كأنهما تلقيا حكماً بالإعدام: طنّت أذناهما ولم يستطيعا النطق بكلمة واحدة أخرى.

«كل جيل أسوأ من سابقه!» الجدة تسعة-جينات، الغاضبة أصلاً، انتهزت الفرصة لتتوجه إلى تشاو تشيية: «هؤلاء المُشعّرون المعاصرون ببساطة يقصّون ضفائر الناس: لا رهبان ولا كهنة. هل كان المُشعّرون الأوائل هكذا؟ عشتُ تسعاً وسبعين سنة، يكفي. المُشعّرون الأوائل كانوا يلفّون رؤوسهم بلفات كاملة من الحرير الأحمر، متدلية، متدلية، حتى الكعبين؛ والأمراء كانوا يرتدون الحرير الأصفر، متدلياً، حرير أصفر؛ حرير أحمر، حرير أصفر... عشت بما فيه الكفاية، تسعاً وسبعين سنة.»

وقفت زوجة سبعة-جينات وتمتمت: «ماذا يمكن أن نفعل؟ بيت كامل من كبار وصغار، كلهم يعتمدون عليه في العيش...»

هزّ تشاو تشيية رأسه: «لا حيلة. لعدم امتلاك ضفيرة، أيّ عقوبة تُستحقّ... كل شيء مكتوب، بنداً بنداً، في الكتب. لا يهم مَن يسكن في بيتكم.»

حين سمعت زوجة سبعة-جينات أنه مكتوب في الكتب، كان يأسها كاملاً. في فزعها المحموم، حوّلت كراهيتها فجأة نحو سبعة-جينات. أشارت بعيدان الأكل إلى طرف أنفه: «هذه الجثة جلبت هذا على نفسها! عندما بدأ التمرد، قلت له: لا تقُد القارب، لا تذهب إلى المدينة. لكنه أصرّ على الذهاب ليموت في المدينة، يتمرّغ في المدينة، وهناك قصّوا ضفيرته. كانت من قبل ضفيرة لامعة سوداء كالأبنوس، والآن لا يبدو راهباً ولا كاهناً. هذا المحكوم عليه جلب هذا على نفسه، وجرّنا جميعاً معه! هذه الجثة السائرة المحكوم عليها...!»

كان القرويون قد رأوا تشاو تشيية قادماً إلى القرية، فانتهوا من أكلهم بسرعة وتجمعوا حول مائدة سبعة-جينات. سبعة-جينات، الذي كان يعلم أنه شخصية ذات مكانة ما، وجد أنه من غير اللائق أبداً أن تُهينه زوجته هكذا أمام الحشد، فرفع رأسه وقال ببطء:

«اليوم تتكلمين بسهولة كبيرة، لكن في ذلك الوقت أنتِ...»

«جثة سائرة محكوم عليها...!»

من بين المتفرجين، كانت العمة با-يي (八一嫂) أطيب النفوس؛ تحمل ابنها اليتيم ذا العامين، وقفت بجانب زوجة سبعة-جينات تشاهد. لم تستطع الصمت أكثر فسارعت إلى التوسط: «أخت سبعة-جينات، اتركيه. لا أحد خالد؛ من يمكنه التنبؤ بالمستقبل؟ حتى أنتِ، أخت سبعة-جينات، ألم تقولي في حينها إن عدم امتلاك ضفيرة ليس بهذا العار؟ فضلاً عن ذلك، قاضي اليامِن لم يُصدر حتى مرسوماً بعد...»

لم تكن زوجة سبعة-جينات قد أنهت الاستماع حين احمرّت أذناها. قلبت عيدان الأكل وأشارت بها إلى أنف العمة با-يي: «أيّ كلام هذا؟ يا عمة با-يي، لا أزال أعتبر نفسي شخصاً عاقلاً... هل أقول شيئاً بهذا الجنون؟ في ذلك الوقت بكيتُ ثلاثة أيام متواصلة: الجميع رأى ذلك؛ حتى الصغيرة ستة-جينات بكت!...» كانت ستة-جينات قد أنهت للتو وعاء أرز كبيراً وتمسك الوعاء الفارغ تطلب المزيد. زوجة سبعة-جينات، التي كانت في مزاج سيئ أصلاً، غرزت عيدان الأكل مباشرة بين ضفيرتي ستة-جينات وزمجرت: «من طلب منك أن تتدخلي! أيتها الأرملة الصغيرة سارقة الأزواج!»

طراخ! سقط الوعاء الفارغ من يد ستة-جينات، واصطدم بزاوية طوبة وانشقّ شقاً كبيراً على الفور. قفز سبعة-جينات واقفاً، التقط الوعاء المكسور، جمع القطع ليفحصها ولعن: «اللعنة!»، وصفع ستة-جينات صفعة أسقطتها أرضاً. بقيت ستة-جينات تبكي؛ أخذتها الجدة تسعة-جينات من يدها، تكرر «كل جيل أسوأ من سابقه»، ومضت الاثنتان معاً.

كانت العمة با-يي غاضبة أيضاً وقالت بصوت عالٍ: «أخت سبعة-جينات، أنتِ تضربين الناس بعصا الغضب...»

كان تشاو تشيية يراقب بابتسامة؛ لكن حين قالت العمة با-يي «قاضي اليامِن لم يُصدر حتى مرسوماً بعد»، كان قد انزعج قليلاً. وكان عندئذ قد خرج من خلف المائدة وتابع: «"عصا الغضب"؟ يا لها من أهمية! الجنود سيصلون قريباً. هل تعرفون من يرافق الإمبراطور هذه المرة؟ المارشال تشانغ (张)! المارشال تشانغ سليل تشانغ ييدي (张翼德) من يان، برمحه الأفعواني ذي الثمانية عشر قدماً، لديه شجاعة لا يقدر عليها عشرة آلاف رجل! من يمكنه مقاومته؟» شدّ قبضتيه كأنه يمسك رمحاً خفياً وتقدم عدة خطوات نحو العمة با-يي: «هل تستطيعين مقاومته؟»

كانت العمة با-يي ترتجف من الغضب، تضم ابنها، حين رأت فجأة تشاو تشيية، بوجه يسيل عرقاً دهنياً وعينين جاحظتين، يتوجه مباشرة نحوها. ارتعبت، ولم تجرؤ على إتمام كلامها، واستدارت لتنصرف. تبعها تشاو تشيية؛ ولام الحشد العمة با-يي على تدخلها وأفسحوا لها الطريق. عدة رجال كانوا قد قصّوا ضفائرهم ويتركونها تنمو من جديد اختبأوا بسرعة خلف آخرين، خشية أن يلاحظهم. لم يتفحص تشاو تشيية الأمر بالتفصيل؛ اخترق الحشد، وتسلل فجأة خلف شجرة الشحم، وصاح «هل تستطيعين مقاومته؟»، ومشى فوق الجسر الخشبي وانصرف بأبهة عظيمة.

بقي القرويون صامتين، يحسبون في عقولهم، وشعروا جميعاً بأنهم حقاً لن يستطيعوا مقاومة تشانغ ييدي؛ ولذلك استنتجوا أن سبعة-جينات سيفقد حياته حتماً. وبما أن سبعة-جينات كان قد خالف القانون الإمبراطوري، تذكروا كيف كان يلقي أخبار المدينة بغليونه الطويل، بمظهر فخور جداً، وشعروا ببعض الرضا تجاه مخالفته. بدا أنهم يريدون قول شيء لكنهم لم يجدوا ما يقولونه. بعد طنين مختلط، اصطدم البعوض بالأجساد العارية وانسحب تحت شجرة الشحم؛ والقرويون أيضاً تفرقوا تدريجياً نحو بيوتهم، أغلقوا الأبواب وذهبوا للنوم. تمتمت زوجة سبعة-جينات لنفسها، جمعت الأواني والطاولة والمقاعد، دخلت، أغلقت الباب وذهبت للنوم.

حمل سبعة-جينات الوعاء المكسور إلى الداخل وجلس على العتبة يدخن؛ لكنه كان قلقاً جداً فنسي أن يدخن: النار في حوض النحاس الأبيض لغليونه المصنوع من خيزران منقط بطول ستة أقدام بمبسم من العاج خمدت تدريجياً. في ذهنه شعر أن الوضع خطير للغاية؛ حاول التفكير في حلول، ووضع خطط، لكن كل شيء كان فوضى عارمة لا يستطيع صياغتها: «ضفيرة... أين ضفيرتي؟ رمح أفعواني بثمانية عشر قدماً. كل جيل أسوأ من سابقه. الإمبراطور على عرش التنين. الوعاء المكسور يجب أن يُؤخذ إلى المدينة لترقيعه. من يستطيع مقاومته؟ مكتوب في الكتب، بنداً بنداً. اللعنة...!»

الخاتمة

في صباح اليوم التالي، ذهب سبعة-جينات كالعادة من قرية لو بالقارب إلى المدينة، وعاد إلى قرية لو بعد الظهر، حاملاً مرة أخرى غليونه ذا الستة أقدام ووعاء أرز. أثناء العشاء أخبر الجدة تسعة-جينات أن الوعاء قد رُقِّع في المدينة؛ وبما أن الشقّ كان كبيراً، احتاج إلى ستة عشر مسماراً نحاسياً، بثلاثة وِن لكل مسمار، ما مجموعه ثمانية وأربعون وِن.

قالت الجدة تسعة-جينات مستاءة جداً: «كل جيل أسوأ من سابقه. عشت أكثر مما ينبغي. ثلاثة وِن للمسمار الواحد! هل كانت المسامير هكذا في الماضي؟ مسامير الماضي كانت... عشت تسعاً وسبعين سنة...»

بعد ذلك، رغم أن سبعة-جينات واصل الذهاب إلى المدينة يومياً كالمعتاد، ظلّ جوّ البيت كئيباً بعض الشيء؛ وكان القرويون يتجنبونه في الغالب ولم يعودوا يأتون لسماع الأخبار التي يجلبها من المدينة. زوجة سبعة-جينات أيضاً لم تكن في مزاج جيد، وكثيراً ما كانت تناديه «محكوم عليه».

بعد أكثر من عشرة أيام، عاد سبعة-جينات من المدينة فوجد زوجته في مزاج ممتاز؛ سألته: «هل سمعت شيئاً في المدينة؟»

«لا شيء.»

«الإمبراطور اعتلى عرش التنين أم لا؟»

«لم يقولوا شيئاً.»

«ولا أحد في حانة شيانهنغ أيضاً؟»

«لا أحد.»

«أنا أعتقد أن الإمبراطور بالتأكيد لم يعتلِ العرش. اليوم، وأنا أمرّ بمتجر تشاو تشيية، رأيته جالساً يقرأ مرة أخرى، والضفيرة ملفوفة فوق رأسه من جديد، وبدون الثوب الطويل.»

«...»

«ألا تعتقد أنه لم يعتلِ العرش؟»

«أعتقد أنه لم يعتلِ.»

وهكذا، نال سبعة-جينات مجدداً من زوجته ومن القرويين الاحترام اللائق والمعاملة الواجبة. في الصيف كانوا لا يزالون يأكلون على الساحة الترابية المدكوكة أمام بابه؛ والجميع يحيّيه بابتسامات. الجدة تسعة-جينات كانت منذ زمن قد احتفلت بعيد ميلادها الثمانين ولا تزال ساخطة وبصحة جيدة. ضفيرتا ستة-جينات نمتا حتى صارتا جديلة كبيرة واحدة؛ ورغم أنهم ربطوا قدميها مؤخراً، لا تزال قادرة على مساعدة زوجة سبعة-جينات في الأعمال المنزلية، وتعرج من مكان لآخر على الساحة الترابية حاملة وعاء الأرز بمساميره النحاسية الثمانية عشر.

(سبتمبر 1920.)


الفهرس: لو شون — الأعمال الكاملة